أسعار الوقود.. وزير البترول الأسبق يستبعد زيادة البنزين والسولار قبل نهاية 2026
تترقب الأسواق موقف الحكومة من أسعار الوقود خلال الفترة المقبلة، وسط استمرار ارتفاع أسعار البترول عالميًا وما يفرضه من ضغوط إضافية على الموازنة العامة للدولة، إلا أن المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، استبعد حدوث زيادة جديدة في أسعار البنزين والسولار قبل نهاية العام، رغم التحديات المرتبطة بتكلفة توفير المنتجات البترولية.
وأوضح كمال أن تقديراته السابقة بشأن أسعار الوقود جاءت في ظل حالة من الضبابية المتعلقة باتجاهات أسعار النفط والتطورات السياسية والعسكرية، خاصة مع احتمالات تجاوز سعر البرميل 120 دولارًا أو تراجعه مجددًا، مشيرًا إلى أن استمرار الأسعار عند مستوياتها الحالية يضع أعباء إضافية على الموازنة.
أسامة كمال يكشف توقعاته بشأن أسعار الوقود
أكد رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ أنه لا يتوقع تحريك أسعار الوقود قبل نهاية العام، رغم الضغوط المالية الناتجة عن ارتفاع أسعار البترول عالميًا، متوقعًا استمرار سعر البرميل في نطاق 120 دولارًا تقريبًا، مع احتمالات الزيادة أو التراجع بنحو 5 دولارات.
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «الصورة» على قناة النهار، أن متوسط سعر البترول خلال الربع الأول من السنة المالية الجديدة، الذي شمل أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر وانتهى في 30 سبتمبر، بلغ 91 دولارًا للبرميل، بزيادة 16 دولارًا عن السعر المحدد في الموازنة التقديرية.
وأوضح أن كل دولار زيادة في سعر البترول يضيف نحو 4 مليارات جنيه إلى أعباء الموازنة سنويًا، مشيرًا إلى أن الزيادة البالغة 16 دولارًا خلال الربع الأول أدت، وفق حساباته، إلى أعباء إضافية بقيمة 16 مليار جنيه على الموازنة خلال تلك الفترة.
ارتفاع أسعار البترول يزيد أعباء الموازنة
وأشار كمال إلى أن متوسط سعر البترول خلال الأشهر الخمسة الماضية ارتفع إلى 101 دولار للبرميل بدلًا من 91 دولارًا، بما يعني زيادة قدرها 26 دولارًا وفقًا لحساباته، على أن تُحسب هذه الزيادة بالنسبة إلى الفترة المنقضية من العام، أي خمسة أشهر من إجمالي 12 شهرًا.
وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي تواجه الموازنة العامة نتيجة ارتفاع تكلفة استيراد وتوفير المنتجات البترولية، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى ضمان استمرار إمدادات الوقود وتجنب حدوث نقص في السوق المحلية.
تحديات الحكومة في توفير الوقود
وفيما يتعلق بقدرة الحكومة على التعامل مع الضغوط الحالية، أوضح وزير البترول الأسبق أن هناك مجموعة من التحديات، يأتي في مقدمتها توفير كميات كافية من الوقود البترولي، لتجنب حدوث حالة استنفار في السوق قد تتبعها أزمة في الإمدادات.
وأضاف أن التحدي الثاني يتمثل في ترتيب أولويات الإنفاق وإعادة توزيع موارد الدولة، موضحًا أن الحكومة تدير في النهاية محفظة المواطن، وتسعى إلى إعادة ترتيب المخصصات داخل المنظومة بما يحقق الاستفادة للمواطن، حتى لو تطلب الأمر تقليل بعض المخصصات الموجهة إلى قطاعات مثل التعليم.
ملصق السيارات الإلكتروني وعلاقته باستهلاك الوقود
وتطرق كمال إلى الهدف من تطبيق ملصق السيارات الإلكتروني، موضحًا أن المنظومة تستهدف التعرف على أنماط استهلاك المواطنين لأنواع الوقود المختلفة، وتكوين قواعد بيانات دقيقة تساعد الدولة على تحديد احتياجات المناطق ومحطات التموين من البنزين والسولار.
وأكد أن الملصق لا يمثل بديلًا لكروت توزيع الوقود التي بدأ تطبيقها عام 2013، كما لا تتجه الحكومة من خلاله إلى تحديد كميات معينة من الوقود لكل مواطن أو تقسيم المستهلكين إلى شرائح مختلفة.
وأوضح أن الهدف هو معرفة المناطق التي يرتفع فيها استهلاك بنزين 92 أو 95، وتحديد احتياجات كل منطقة من أنواع الوقود، بما يساعد على توجيه الكميات المطلوبة إلى المحطات في التوقيت المناسب.
هل تعود كروت توزيع الوقود أو نظام الحصص؟
وشدد رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ على أن تطبيق الملصق الإلكتروني لا يعني حصول المواطنين على كارت جديد للحصول على البنزين، ولا يرتبط بالدعم النقدي أو العودة إلى نظام كروت توزيع الوقود، كما لا يستهدف فرض حصص محددة على المستهلكين.
وأشار إلى أن امتلاك المعلومات وقواعد البيانات الدقيقة يمثل عنصرًا أساسيًا في إدارة موارد الدول، موضحًا أن معرفة طبيعة الاستهلاك في كل منطقة تتيح للحكومة تحديد الكميات المناسبة من بنزين 95 أو السولار التي تحتاج إليها كل محطة، وتوقيت إرسالها.
وأضاف أن هذه البيانات تساعد على تجنب ضخ كميات زائدة في محطات لا تحتاج إليها، مؤكدًا أن الظروف الحالية وارتفاع أسعار الوقود لم تعد تسمح بإهدار الموارد أو توفير كميات إضافية دون حساب دقيق.
منظومة مراقبة توزيع الوقود وتطورها
وأوضح كمال أن الدولة بدأت في وقت سابق إنشاء منظومة إلكترونية لمراقبة توزيع الوقود، وكان التوجه في ذلك الوقت يستهدف الإبقاء على الأسعار دون تحريكها، مع تحديد كميات معينة من المنتجات البترولية بأسعار مدعمة.
لكن هذا المسار تغير لاحقًا مع بدء تطبيق لجنة التسعير التلقائي وتحريك الأسعار تدريجيًا، حيث اتجهت الدولة إلى تقليل الدعم المقدم لبعض المنتجات من خلال رفع أسعارها، بالتوازي مع توسيع مظلة الحماية المجتمعية.
وأكد أن منظومة ملصق السيارات الإلكتروني تأتي في سياق مختلف، إذ تركز على رصد أنماط الاستهلاك وتكوين قاعدة بيانات توضح احتياجات كل منطقة من البنزين والسولار، بما يدعم كفاءة إدارة التوزيع في ظل الضغوط التي تفرضها أسعار البترول العالمية.
