أسواق آسيا تتعافى بحذر بعد خسائر وول ستريت.. والذهب يرتفع 0.9%
التقطت أسواق الأسهم الآسيوية أنفاسها خلال تعاملات اليوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، بعد موجة الهبوط الحادة التي شهدتها بورصة وول ستريت في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، وسط تراجع نسبي لضغوط البيع وتحول العقود المستقبلية للأسهم الأمريكية إلى الارتفاع، في حين سجلت أسعار النفط انخفاضا ملحوظا.
وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.5%، مع تباين أداء البورصات الرئيسية في المنطقة، حيث انخفضت الأسهم في اليابان وأستراليا، بينما اتجهت مؤشرات كوريا الجنوبية وهونج كونج إلى الارتفاع، في إشارة إلى محاولات الأسواق استعادة التوازن بعد الخسائر الأخيرة.
وجاء الأداء الآسيوي عقب تراجع مؤشر «ناسداك 100» بنسبة 3.5% خلال جلسة الجمعة الماضية، مسجلا أسوأ أداء يومي له منذ يونيو، فيما هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 7.2%، تحت ضغط المخاوف المتعلقة بقطاع التكنولوجيا والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وفي المقابل، ارتفعت العقود المستقبلية لمؤشري «إس آند بي 500» و«ناسداك 100» بما لا يقل عن 0.4% خلال تعاملات الاثنين، ما عزز التوقعات بحدوث تعافٍ نسبي في الأسهم الأمريكية مع استئناف التداولات.
النفط يتراجع والذهب يحقق مكاسب
وعلى صعيد أسواق السلع، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.9% لتسجل 110.19 دولار للبرميل، وسط تقارير تشير إلى رغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منح المسار الدبلوماسي مزيدا من الوقت قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف الضربات على إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة الثلاثاء.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 0.9% لتقترب من 3910 دولارات للأوقية، بعد تراجعها خلال جلسة الجمعة إلى أدنى مستوى إغلاق في أكثر من عام.
كما واصلت عملة بتكوين ارتفاعها لليوم الثالث على التوالي، بعد موجة تراجع شهدتها الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تداعيات الاختراق الأمني الذي تعرضت له منصة «بينانس»، وأثار مخاوف واسعة داخل سوق العملات المشفرة.
مخاوف الذكاء الاصطناعي تضغط على أسهم التكنولوجيا
وتتصدر استثمارات الذكاء الاصطناعي اهتمامات المستثمرين، بعدما أثارت نتائج أعمال شركتي «ألفابت» و«أمازون» مخاوف بشأن قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد كافية، خاصة مع تباطؤ بعض الأنشطة الأساسية للشركات مقابل الزيادة الكبيرة في الإنفاق على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة بها.
وتتزايد حالة الحذر في الأسواق مع ترقب إعلان نتائج شركة «إنفيديا» خلال نوفمبر الجاري، إلى جانب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وسط توقعات باستمرار التقلبات في أسهم التكنولوجيا خلال الفترة المقبلة.
وامتدت الضغوط إلى أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، حيث هبط سهم شركة «كيوكسيا هولدينجز» اليابانية بما يصل إلى 17% خلال تعاملات الاثنين، بعد صدور توقعات حذرة بشأن أعمال الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة، ما أعاد المخاوف بشأن استدامة النمو المرتبط بالطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
الصين تتحرك لدعم سوق الأسهم
وفي الصين، تستعد الجهات التنظيمية المالية لعقد اجتماعات مع البنوك وشركات الأوراق المالية لبحث إجراءات دعم سوق رأس المال، وتحسين برامج التمويل المخصصة لعمليات إعادة شراء الأسهم، في إطار جهود السلطات للحد من تراجع البورصة وتعزيز ثقة المستثمرين.
وتشارك في هذه التحركات جهات مالية رئيسية، من بينها بنك الشعب الصيني والإدارة الوطنية للتنظيم المالي وهيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية، مع بحث سبل تطوير آليات الإقراض الموجهة لدعم الشركات الراغبة في إعادة شراء أسهمها.
تدفقات بمليارات الدولارات تخرج من بينانس
وفي سوق العملات المشفرة، سجلت منصة «بينانس» تدفقات خارجة صافية بلغت 3.6 مليار دولار من الأصول المشفرة، عقب استئناف عمليات السحب للعملاء يوم الأحد، بعد تعليقها على خلفية اختراق أمني وقع الخميس الماضي.
وأوضحت المنصة أن وتيرة خروج الأموال تباطأت بعد الزيادة الأولية، مشيرة إلى التزامها بتعويض العملاء بالكامل، وذلك بعد اختراق بلغت قيمته 6.3 مليار دولار، تسبب في اضطراب عمليات المنصة وأثار مخاوف بشأن أمن الأصول الرقمية.
وتعكس تحركات الأسواق العالمية حالة من الترقب والحذر، مع تداخل تأثيرات التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة ونتائج شركات التكنولوجيا، إلى جانب التساؤلات المتزايدة بشأن العوائد الفعلية للاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وهو ما يجعل الفترة المقبلة مهمة في تحديد اتجاهات الأسهم والسلع والعملات.


