البورصة المصرية أمام اختبار جديد بعد رفع الفائدة 100 نقطة أساس.. هل تعود السيولة؟
تواجه البورصة المصرية اختباراً جديداً لاستعادة التوازن خلال تعاملات الأسبوع الجاري، بعد قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة 100 نقطة أساس، في خطوة تزيد المنافسة بين الأسهم والأوعية الادخارية ذات العائد الثابت، وتضع جاذبية الاستثمار في سوق المال أمام تحديات جديدة، بالتزامن مع استمرار حالة التذبذب والضغوط البيعية.
وتترقب أوساط المستثمرين قدرة المؤشر الرئيسي EGX30 على استعادة مستوى 50 ألف نقطة، باعتباره حاجزاً نفسياً وفنياً مهماً، وسط توقعات بإمكانية عودة جزء من السيولة مع بدء تداول سهم بنك القاهرة، المقرر في 2 نوفمبر، بعد انتهاء مرحلة الاكتتاب.
رفع الفائدة يزيد المنافسة على السيولة
يمثل قرار رفع أسعار الفائدة تحدياً إضافياً أمام سوق الأسهم، إذ يؤدي ارتفاع العائد على أدوات الاستثمار ذات الدخل الثابت إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاستثمار في الأسهم، وهو ما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم والتركيز على الشركات الأكثر قدرة على تحقيق عوائد مستقرة.
وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع شهد تراجعات جماعية للمؤشرات الرئيسية، إذ انخفض EGX30 بنسبة 2.85% ليغلق عند 49,596 نقطة، بينما تراجع مؤشر EGX70 بنسبة 2.35% مسجلاً 16,779 نقطة، وهبط مؤشر EGX100 بنسبة 2.07% ليصل إلى 22,639 نقطة.
وتعكس هذه التحركات استمرار حالة الحذر بين المستثمرين، خاصة مع تراجع شهية المخاطرة وتأثر مستويات السيولة بالاستعدادات المرتبطة باكتتاب بنك القاهرة.
الميهي: 49.6 ألف نقطة مفتاح استعادة الصعود
قالت هبة الميهي، رئيس قطاع السمسرة بشركة أسطول لتداول الأوراق المالية، إن استقرار المؤشر الرئيسي EGX30 أعلى مستوى 49,600 نقطة قد يمهد الطريق لاستهداف 51,130 نقطة مجدداً، خاصة مع احتمالات عودة السيولة إلى السوق بالتزامن مع بدء تداول سهم بنك القاهرة.
وأوضحت أن المؤشر فشل في الاستقرار أعلى مستوى 50,200 نقطة، الذي يمثل المتوسط المتحرك لـ200 يوم، ليتحول هذا النطاق إلى منطقة مقاومة رئيسية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط البيعية خلال الأسبوع الماضي.
وأضافت أن كسر مستوى الدعم عند 49,600 نقطة دفع المؤشر إلى التراجع نحو 47,900 نقطة، مقترباً من منطقة 47,500 إلى 47,700 نقطة، قبل أن يعاود الإغلاق عند 49,596 نقطة بنهاية الأسبوع.
وترى الميهي أن هذا الإغلاق يمنح السوق فرصة لمحاولة الاستقرار أعلى مستوى 49,600 نقطة، ثم إعادة اختبار مقاومة 51,130 نقطة، مشيرة إلى أن تأكيد انتهاء الحركة التصحيحية يتطلب تجاوز مستوى 53 ألف نقطة والاستقرار أعلاه.
القطاعات المرشحة لقيادة الارتداد
رجحت الميهي أن يتصدر قطاع العقارات موجة الارتداد المحتملة في البورصة، يليه قطاع الرعاية الصحية، ثم الاتصالات ومواد البناء.
وحددت سهمي طلعت مصطفى وزهراء المعادي ضمن أبرز الأسهم العقارية الجديرة بالمتابعة، بينما أشارت إلى تحركات إيجابية لسهم ممفيس للأدوية، الذي ارتفع بنحو 12% واخترق مستوى 290 جنيهاً، مستهدفاً 335 جنيهاً.
وفيما يتعلق بمؤشر EGX70، أوضحت أن عودته إلى المسار الإيجابي تتطلب الاستقرار أعلى مستوى 16,800 نقطة، ثم التحرك نحو 18 ألف نقطة و18,500 نقطة، وصولاً إلى مستهدف 19,900 نقطة.
شوقي: 50 ألف نقطة تحدد اتجاه البورصة
من جانبه، أكد أحمد شوقي، مدير حساب كبار العملاء بشركة فيصل لتداول الأوراق المالية، أن مستوى 50 ألف نقطة يمثل محطة فنية ونفسية مهمة للمؤشر الرئيسي خلال الأسبوع الجاري، موضحاً أن استمرار الارتداد يرتبط بقدرة EGX30 على اختراق هذا المستوى والاستقرار أعلاه، بالتزامن مع تحسن قيم التداول ومشاركة الأسهم القيادية في الصعود.
وأشار إلى أن تحركات السوق ستتحدد وفق ثلاثة سيناريوهات؛ الأول استمرار الارتداد حال تجاوز مستوى 50 ألف نقطة، والثاني التحرك العرضي إذا فشل المؤشر في اختراقه، أما السيناريو الثالث فيتمثل في تجدد الضغوط البيعية حال كسر مستويات الدعم القريبة.
وأوضح شوقي أن قطاعات البتروكيماويات والأسمنت والأدوية تأتي ضمن أبرز القطاعات الجديرة بالمتابعة، مع أهمية التركيز على الشركات ذات المراكز المالية القوية والتدفقات النقدية المستقرة، لمساعدتها على مواجهة ارتفاع تكلفة التمويل.
3.89 تريليون جنيه رأس المال السوقي
بلغ رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 3.89 تريليون جنيه، فيما سجلت قيم التداول خلال الأسبوع الماضي نحو 746.5 مليار جنيه، من خلال تنفيذ أكثر من 1.2 مليون عملية على نحو 18.8 مليار ورقة مالية.
واستحوذ المستثمرون المصريون على 87.2% من إجمالي التعاملات، مقابل 10.5% للأجانب و2.3% للعرب، بعد استبعاد الصفقات.
وفي المقابل، سجل المستثمرون الأجانب صافي بيع بنحو 13.5 مليار جنيه، والعرب صافي بيع بنحو 10.6 مليار جنيه على الأسهم المقيدة منذ بداية العام، بما يعكس استمرار الضغوط على التدفقات الاستثمارية الأجنبية والعربية.
الانتقائية كلمة السر أمام المستثمرين
تظل تعاملات البورصة المصرية خلال الأسبوع الجاري مرهونة بقدرة المؤشر الرئيسي على استعادة مستوى 50 ألف نقطة، ومدى تحسن أحجام التداول وعودة السيولة بعد بدء تداول سهم بنك القاهرة.
ومع ارتفاع أسعار الفائدة، تصبح الانتقائية في اختيار الأسهم أكثر أهمية، خاصة مع تباين أداء القطاعات وزيادة المنافسة مع الاستثمارات ذات العائد الثابت.
وبالتالي، فإن تجاوز الحواجز الفنية الرئيسية لن يكون كافياً وحده لاستعادة الثقة، ما لم يصاحبه تحسن حقيقي في السيولة ومشاركة واسعة من الأسهم القيادية، بما يمنح السوق فرصة لبناء اتجاه صاعد أكثر استقراراً.
