الأحد 01 نوفمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

صندوق تحيا مصر و«ذا مارك» أمام اختبار إنقاذ مشروع عقاري متعثر بالساحل الشمالي

الأحد 01/نوفمبر/2026 - 10:04 ص
الساحل الشمالي
الساحل الشمالي

يستعد صندوق تحيا مصر للدخول في شراكة عقارية مع شركة «ذا مارك» لتطوير مشروع يمتد على مساحة 900 فدان بالساحل الشمالي، في خطوة تستهدف معالجة تعثر المشروع المستمر منذ عام 2016، واستكمال الوحدات السكنية التي لم يحصل عليها العملاء حتى الآن، إلى جانب استثمار المساحات المتبقية من الأرض في أعمال تطوير جديدة.

وبحسب مصادر مطلعة ، تشمل الشراكة تولي صندوق تحيا مصر مسؤولية استكمال نحو 2000 وحدة سكنية سبق التعاقد عليها ولم تُسلّم إلى أصحابها، بالتوازي مع تطوير بقية مساحة المشروع بالتعاون مع شركة «ذا مارك» العقارية.

وتشير التقديرات الواردة عن المشروع إلى أن الإيرادات المستهدفة قد تتجاوز 150 مليار جنيه، بما يعادل نحو 3 مليارات دولار، بينما تُقدّر قيمة الأرض بنحو 6 مليارات جنيه، أو ما يقارب 120 مليون دولار.

وتبلغ حصة صندوق تحيا مصر من إجمالي مساحة المشروع نحو 70 فدانًا، يمتلكها بالفعل قبل إتمام اتفاق الشراكة المرتقب، في حين تمتلك شركة «ذا مارك» المساحة الأكبر البالغة نحو 830 فدانًا، ليصل إجمالي الأرض المخصصة للمشروع إلى 900 فدان.

تسوية أزمة المشروع الممتدة منذ 2016

تقوم خطة الشراكة على مسارين متوازيين؛ أولهما استكمال تنفيذ الوحدات السكنية القديمة التي لم يتم تسليمها للمشترين، وثانيهما استغلال المساحات المتبقية من الأرض في تطوير المشروع، بما يتيح معالجة ملف الوحدات المتأخرة وإعادة دفع الأعمال الإنشائية والتطويرية إلى الأمام.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تحركات رسمية لمراجعة أوضاع المشروعات العقارية المتأخرة في مصر، إذ وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في 10 أغسطس الماضي، بتشكيل لجنة لحصر المشروعات العقارية الجاري تنفيذها على مستوى الجمهورية، ومراجعة حالات التأخير والتعثر، والتحقق من مدى التزام الشركات بمواعيد التسليم المتفق عليها.

ويستهدف هذا الإجراء متابعة تطورات السوق العقارية والوقوف على المشكلات التي تواجه المشروعات، إلى جانب تعزيز حماية حقوق المشترين، في ظل الاهتمام المتزايد بملف الوحدات التي تأخر تسليمها عن المواعيد المقررة.

توسع صندوق تحيا مصر في استثمار الأصول العقارية

تأتي الشراكة المحتملة ضمن توجه صندوق تحيا مصر نحو توسيع نطاق استغلال الأصول العقارية، والدخول في مشروعات تطوير بالتعاون مع الجهات الحكومية وشركات القطاع الخاص، بهدف تحقيق عوائد مالية من الأصول التي تدخل ضمن محفظته.

وفي 27 سبتمبر الماضي، انتقلت إلى الصندوق أصول تضم 12 قطعة أرض بمدينة القاهرة الجديدة، الواقعة شرق العاصمة، بمساحة إجمالية تزيد على 52 ألف متر مربع. 

وتستهدف هذه الخطوة استغلال الأراضي في إقامة مشروعات يمكن أن تحقق عوائد مالية للصندوق.

وكانت الأراضي تتبع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان، قبل نقلها إلى صندوق تحيا مصر من خلال إجراء لنقل الأصول.

كما يشارك الصندوق في شركة «نيفيرا مصر»، التي أسستها الحكومة لتولي مهام المطور العام لمشروع سياحي وترفيهي متكامل بالقرب من منطقة أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير، على مساحة تبلغ 8 آلاف فدان. 

ويأتي ذلك إلى جانب مساهماته في شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

صندوق تحيا مصر.. طبيعة خاصة وأهداف تنموية

تأسس صندوق تحيا مصر عام 2014 بهدف دعم الاقتصاد المصري والمساهمة في تنفيذ المشروعات التنموية، والحد من الفقر، وتلبية احتياجات الفئات الأكثر احتياجًا، فضلًا عن تشجيع مشاركة القطاع الخاص وتأسيس شراكات مع مؤسسات محلية وإقليمية ودولية.

ويتبع الصندوق رئيس مجلس الوزراء، ويتمتع بالاستقلال المالي والإداري، كما يُصنف صندوقًا خدميًا غير هادف للربح، ومعفى من الضرائب بمختلف أنواعها.

وتشمل مجالات عمله عددًا من القطاعات، من بينها الحماية المجتمعية والرعاية الصحية والتنمية العمرانية والتمكين الاقتصادي والتعليم والتدريب، بالإضافة إلى المشاركة في مواجهة الأزمات والكوارث.

«ذا مارك» ومحفظة أراضٍ تتجاوز 1300 فدان

تأسست شركة «ذا مارك» العقارية في مصر عام 2019، وتركز محفظة مشروعاتها بصورة رئيسية في مناطق شرق القاهرة، وفقًا للمعلومات المنشورة على موقع الشركة الإلكتروني.

وتتجاوز مساحة الأراضي التي تعمل الشركة على تطويرها 1300 فدان، وتضم محفظتها أربعة مجتمعات سكنية ووجهة تجارية، فيما يبلغ متوسط المساحات المفتوحة في مشروعاتها نحو 60%، بحسب البيانات الواردة عن الشركة.

وتأتي مشاركتها في مشروع الساحل الشمالي في إطار التعاون المرتقب مع صندوق تحيا مصر لتطوير المساحة الإجمالية للأرض، واستكمال الوحدات التي لم يتم تسليمها، إلى جانب تنفيذ أعمال جديدة في باقي المشروع.

الساحل الشمالي يتحول إلى وجهة استثمارية متكاملة

يشهد الساحل الشمالي الغربي توسعًا في المشروعات العقارية والسياحية الكبرى، مع تزايد الاهتمام بتطوير المنطقة لتتجاوز طبيعتها التقليدية كوجهة موسمية خلال فصل الصيف، وتصبح مقصدًا للسياحة والاستثمار على مدار العام.

وتتقدم هذه المشروعات أعمال التطوير في رأس الحكمة ومدينة العلمين الجديدة والمناطق المحيطة بهما، ضمن خطط حكومية تستهدف تعزيز الاستثمارات وتنمية المنطقة الساحلية.

ويمتد الساحل الشمالي الغربي من مدينة العلمين حتى السلوم بطول يقارب 500 كيلومتر على ساحل البحر المتوسط، ويضم ست مناطق تنموية رئيسية هي سيدي حنيش ورأس الحكمة والضبعة وغزالة باي وسيدي عبد الرحمن والعلمين.

وتُعد رأس الحكمة من أبرز مناطق التطوير الجاري العمل عليها في الساحل الشمالي الغربي. ففي أكتوبر 2024، أعلنت مصر والإمارات إطلاق المشروع باستثمارات تبلغ 35 مليار دولار، واختيرت مجموعة «مدن القابضة» الإماراتية مطورًا رئيسيًا له، بالتزامن مع توقيع عقود مع شركات مصرية وإماراتية لبدء تنفيذ أعمال التطوير.