مصر تقترب من توطين صناعة السيارات الكهربائية.. إنتاج البطاريات وخطط لزيادة الطاقة التصنيعية
تتحرك مصر نحو توسيع قاعدة تصنيع السيارات الكهربائية محليًا، مع وضع إنتاج البطاريات ضمن أولويات المرحلة المقبلة، بالتوازي مع الاستعداد لطرح أول سيارة كهربائية مصنعة داخل البلاد أمام العملاء خلال الربع الأول من عام 2027، في خطوة تستهدف تعزيز الصناعة المحلية وتقليل الاعتماد على السيارات المستوردة.
وقال نبيل حماد، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة النصر لصناعة السيارات، في تصريحات صحفية إلى «الشرق بلومبرغ» إن الشركة تعمل على تطوير قدراتها في مجال السيارات الكهربائية، موضحًا أن خططها المقبلة تشمل تصنيع البطاريات، إلى جانب التوسع في الإنتاج وزيادة الطاقة التصنيعية تدريجيًا.
وجاءت التصريحات بالتزامن مع الإعلان عن إطلاق أول سيارة كهربائية مصنعة في مصر، على أن تكون متاحة للبيع خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2027. وتصل المسافة التي يمكن للسيارة قطعها إلى 445 كيلومترًا بالشحنة الواحدة، فيما يستغرق شحنها أقل من 30 دقيقة عند استخدام الشاحن السريع.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية للشركة نحو 6 آلاف سيارة كهربائية، وتخطط لزيادتها خلال المدى القريب إلى ما يتراوح بين 14 ألفًا و15 ألف سيارة، قبل الوصول إلى مستوى يتراوح بين 28 ألفًا و30 ألف سيارة سنويًا على المدى البعيد.
وأوضح حماد أن الشركة ستبدأ بتلبية احتياجات السوق المحلية، على أن تتجه لاحقًا إلى التصدير، بما يدعم خطط التوسع في صناعة السيارات الكهربائية ويعزز فرص وصول المنتج المصري إلى أسواق خارجية.
سيارة «ميج» الجديدة بمكون محلي 45%
تحمل السيارة الجديدة علامة «ميج» التابعة لشركة «دونج فينج ميج» الصينية، وتصل نسبة المكون المحلي فيها إلى 45%، وفقًا ليحيى عبد الحليم، الرئيس التنفيذي لشركة «إس إن أوتوموتيف»، الوكيل المحلي لعلامة «دونج فينج» الصينية في مصر.
وتعمل «إس إن أوتوموتيف» من خلال مشروع مشترك يجمع مجموعة الصافي، التي تمتلك 76% من الشركة، وشركة النصر للسيارات التابعة لقطاع الأعمال العام، التي تبلغ حصتها 24%.
وفيما يتعلق بالاستثمارات، أشار حماد إلى أن حجم ما ضخته الشركة في تصنيع سيارات الركاب تراوح بين 3.5 و4 مليارات جنيه، مع خطط لإضافة استثمارات جديدة بقيمة مليار جنيه خلال الفترة المقبلة، لاستكمال التوسع في تصنيع السيارات الكهربائية وتطوير القدرات الإنتاجية.
ولم تعلن الشركة حتى الآن السعر النهائي للسيارة الجديدة، إذ لم يتم تحديد القيمة التي ستُطرح بها أمام العملاء عند بدء المبيعات.
الكهرباء تستهدف تقليص شحن السيارات إلى 5 دقائق
من جانبه، أكد محمود عصمت، وزير الكهرباء، أهمية التوسع في تصنيع السيارات الكهربائية داخل مصر، مشيرًا إلى أن الإنتاج العالمي من هذه السيارات بلغ نحو 11 مليون سيارة منذ بداية العام الحالي وحتى وقت تصريحاته.
وأوضح الوزير أن الوزارة تستهدف الوصول مستقبلًا إلى تقليص زمن شحن السيارات الكهربائية إلى ما يتراوح بين 5 و10 دقائق، مقارنة بأكثر من 30 دقيقة عند استخدام الشحن السريع، في حين يستغرق الشحن البطيء حاليًا فترة تتراوح بين 3 و6 ساعات.
وأضاف أن وزارة الكهرباء تعمل بالتعاون مع وزارة الصناعة على بحث إعفاء الخامات والمكونات المستخدمة في تصنيع السيارات الكهربائية من الرسوم الجمركية، بهدف تشجيع الإنتاج المحلي وخفض تكاليف التصنيع، بما يساعد على تعزيز قدرة الشركات العاملة في هذا المجال.
وأشار عصمت إلى أن الوزارة تجري الاستعدادات اللازمة لتوفير محطات الشحن المطلوبة لتشغيل السيارات الكهربائية، مع مراعاة احتياجات التوسع المتوقع في أعداد المركبات والبنية التحتية اللازمة لخدمتها.
وتأتي هذه التوجهات بالتزامن مع دراسة حكومية لإعفاء مستلزمات إنتاج السيارات الكهربائية من الجمارك، بحسب مسؤولين حكوميين تحدثوا إلى «الشرق بلومبرغ» شريطة عدم نشر أسمائهم. وتهدف الخطوة إلى تخفيف الأعباء المالية على المصنعين، وتشجيع إقامة صناعة محلية قادرة على المنافسة.
إعفاءات جمركية لدعم التصنيع المحلي
تبحث الحكومة المصرية سبل تقديم حوافز للمصنعين، من بينها إعفاء مستلزمات إنتاج السيارات الكهربائية من الرسوم الجمركية، بالتوازي مع دراسة إمكانية فرض رسوم على السيارات الكهربائية المستوردة، في إطار توجه يستهدف دعم الإنتاج المحلي وتوسيع قاعدة الصناعة.
وتتمتع السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل حاليًا بإعفاء جمركي كامل، إذ تبلغ الرسوم الجمركية المفروضة عليها 0%، مع خضوعها لضريبة القيمة المضافة بنسبة 14%.
وفي المقابل، تخضع بعض مستلزمات الإنتاج لرسوم جمركية متفاوتة؛ إذ تبلغ الرسوم المفروضة على بطاريات السيارات الكهربائية 5%، بينما تصل إلى 2% على المحركات الكهربائية، وهو ما يدفع الحكومة إلى دراسة تعديل المعاملة الجمركية للخامات والمكونات المستخدمة في التصنيع المحلي.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن مساعٍ لتشجيع التحول إلى وسائل النقل الأقل تلويثًا، وخفض تكاليف الإنتاج، وتهيئة بيئة أكثر دعمًا للشركات التي تسعى إلى تصنيع السيارات الكهربائية داخل مصر بدلًا من الاعتماد على استيرادها بصورة كاملة.
كما تدرس الحكومة إطلاق أول مبادرة لإحلال السيارات الكهربائية محل المركبات التي تعمل بالوقود التقليدي خلال عام 2027، تحت اسم «دعم انتشار السيارات الكهربائية»، بهدف توسيع قاعدة المستخدمين وتشجيع التحول إلى النقل الأخضر.
ارتفاع أعداد المركبات الكهربائية في مصر
تزامنت الخطط الصناعية والحوافز التي يجري بحثها مع نمو ملحوظ في أعداد المركبات الكهربائية داخل السوق المصرية. فقد ارتفع العدد خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي بنحو 172%، ليصل إلى 19 ألفًا و303 مركبات، مقابل 7102 مركبة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق أحدث بيانات المجمعة المصرية للتأمين الإلزامي على المركبات.
ويعكس هذا النمو تغيرًا في حجم الطلب على السيارات الكهربائية مقارنة بالسنوات السابقة، عندما كان انتشارها محدودًا، واقتصر بصورة أساسية على شريحة صغيرة من المستخدمين المهتمين بالتكنولوجيا الحديثة، إلى جانب عدد محدود من الطرازات المستوردة.
وخلال الفترة الأخيرة، شهد السوق دخول علامات تجارية عالمية ومحلية جديدة، مع زيادة تنوع الطرازات المتاحة أمام المستهلكين، وهو ما أتاح خيارات أكثر للمشترين الراغبين في اقتناء هذا النوع من المركبات.
وتدعم انخفاضات تكاليف التشغيل مقارنة بالسيارات التقليدية، إلى جانب التوسع في إنشاء محطات الشحن، فرص انتشار السيارات الكهربائية في السوق المحلية. ومن المتوقع أن تتأثر وتيرة نمو هذا القطاع بمدى توافر البنية التحتية، وأسعار المركبات، والحوافز التي قد تقدمها الحكومة للمصنعين والمستهلكين.
