أبو طرطور على خريطة الاستثمار.. خطة لتطوير الميناء بـ5 مليارات جنيه وامتياز تشغيل 30 عامًا
تتفاوض شركة «موانئ مصر البحرية» مع وزارة النقل لتولي إدارة وتشغيل ميناء أبو طرطور التعديني بسفاجا لمدة تصل إلى 30 عامًا، مقابل تنفيذ خطة استثمارية تتجاوز 5 مليارات جنيه لتطوير البنية التحتية ورفع قدرات الميناء في تداول الخامات المعدنية، وفق مسؤولين حكوميين تحدثا إلى «الشرق بلومبرغ».
وبحسب أحد المسؤولين، تقدمت الشركة خلال الأيام الماضية بمقترح إلى هيئة موانئ البحر الأحمر، التابعة لوزارة النقل والمسؤولة عن الميناء، لتولي إدارته وتشغيله وتطويره على مرحلتين، بما يسهم في رفع كفاءته التشغيلية وتوسيع قدراته في مناولة الخامات المعدنية.
أبو طرطور.. رصيف جديد ومنطقة لوجستية ضمن خطة التطوير
تتضمن خطة تطوير ميناء أبو طرطور إنشاء رصيف بحري جديد بطول 265 مترًا، إلى جانب إقامة منطقة للخدمات اللوجستية على مساحة 470 ألف متر مربع، وتنفيذ أعمال ردم في المنطقة الخلفية للرصيف الحالي على مساحة 25 ألف متر مربع.
وتشمل الخطة أيضًا إنشاء مخازن بطاقة استيعابية تصل إلى 100 ألف طن، بهدف تعزيز قدرة الميناء على استقبال الخامات المعدنية وتداولها، وتطوير الخدمات اللوجستية المرتبطة بها.
وكانت هيئة موانئ البحر الأحمر قد وضعت خطة سابقة لتطوير الميناء باستثمارات تبلغ ملياري جنيه، قبل تلقي مقترح شركة «موانئ مصر البحرية» لتولي إدارته وتشغيله، بحسب المصدر.
ميناء أبو طرطور.. بوابة لتصدير الفوسفات والخامات المعدنية
يقع ميناء أبو طرطور التعديني، المعروف أيضًا باسم ميناء سفاجا التعديني، على ساحل البحر الأحمر، على بعد نحو 60 كيلومترًا جنوب الغردقة و6 كيلومترات جنوب ميناء سفاجا.
وأُنشئ الميناء عام 2000 لتصدير خام الفوسفات المستخرج من الوادي الجديد، ويتخصص في تداول البضائع الصب الجاف. ويمتد على مساحة إجمالية تبلغ نحو 615 ألف متر مربع، ويضم رصيفًا بطول 260 مترًا وعمق مياه يصل إلى 14 مترًا لاستقبال سفن الصب.
ومن شأن تنفيذ خطة التطوير المقترحة توسيع الإمكانات التشغيلية للميناء، مع التركيز على تداول الخامات المعدنية وتوفير مساحات إضافية للتخزين والخدمات اللوجستية، وفق تفاصيل المقترح المعلن.
موانئ مصر البحرية.. امتيازات تشغيل طويلة الأجل
تأسست شركة «موانئ مصر البحرية» برأسمال يبلغ 304 ملايين دولار، وحصلت على امتياز إدارة وتشغيل محطة «تحيا مصر» متعددة الأغراض في ميناء الإسكندرية لمدة 35 عامًا، اعتبارًا من عام 2018.
وتضم قائمة مساهمي الشركة هيئة قناة السويس وهيئة ميناء الإسكندرية والشركة القابضة للنقل البحري والبري، التابعة لوزارة النقل.
ويأتي المقترح الخاص بميناء أبو طرطور ضمن توجه وزارة النقل نحو إسناد إدارة وتشغيل المحطات والموانئ إلى شركات متخصصة بموجب عقود امتياز طويلة الأجل، في إطار اتفاقيات مماثلة طُبقت في موانئ الإسكندرية ودمياط والسخنة وسفاجا.
وكانت تبعية ميناء أبو طرطور قد انتقلت إلى هيئة موانئ البحر الأحمر في سبتمبر 2025، لتتولى الهيئة الإشراف عليه ضمن اختصاصاتها المتعلقة بإدارة وتشغيل الموانئ التجارية والسياحية.
تطوير الموانئ المصرية لزيادة الطاقة الاستيعابية
تأسست هيئة موانئ البحر الأحمر عام 1978، وتشمل الموانئ التابعة لها بورتوفيق والسخنة وسفاجا ونويبع، إلى جانب حوض البترول بالزيتيات وميناءَي الغردقة وشرم الشيخ.
وتسعى وزارة النقل إلى رفع كفاءة الموانئ المصرية وتوسيع قدرتها على التعامل مع حركة التجارة، في ظل خطط تستهدف زيادة صافي أرباح الموانئ التجارية التابعة لها بنحو 10% خلال العام المالي 2026-2027، إلى 127.7 مليون دولار، مقابل 115.9 مليون دولار في العام المالي السابق، وفق مصادر تحدثت إلى «الشرق بلومبرغ» في وقت سابق.
وأنفقت مصر أكثر من 129 مليار جنيه على تطوير الموانئ البحرية خلال العقد الماضي، وشملت الأعمال إنشاء وإضافة أرصفة جديدة بأطوال إجمالية تتجاوز 70 كيلومترًا، وفق بيانات حكومية سابقة.
وتستهدف خطط التطوير رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ إلى نحو 400 مليون طن سنويًا، وزيادة الطاقة الاستيعابية لتداول الحاويات إلى نحو 40 مليون حاوية مكافئة، إلى جانب تعزيز قدرة الموانئ على استقبال السفن وخدمتها.
ويأتي تطوير ميناء أبو طرطور في سياق هذه الجهود الرامية إلى تعزيز قدرات الموانئ المصرية في تداول البضائع والخامات المعدنية، وتوسيع الخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة والنقل البحري.
