أبرز أسباب قرار الفيدرالي الأمريكي بتثبيت الفائدة والتداعيات على الأسواق والذهب والدولار
أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 3.75% و4%، في ختام اجتماعه المنعقد يومي 27 و28 أكتوبر 2026، وسط انقسام بين أعضاء اللجنة بشأن الخطوة المقبلة، وتحذيرات من استمرار ارتفاع التضخم، وهو ما يضع الأسواق العالمية أمام مرحلة جديدة من الترقب بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وجاء القرار بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين، إذ فضلت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، وليزا كوك، عضو مجلس المحافظين، رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في إشارة إلى استمرار المخاوف بشأن الضغوط التضخمية.
لماذا قرر الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة؟
يعكس قرار التثبيت رغبة الفيدرالي في تقييم تطورات الاقتصاد الأمريكي والتضخم قبل اتخاذ خطوات جديدة، خاصة مع استمرار الضغوط على الأسعار وعدم حسم اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
ويترقب المستثمرون تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش، لمعرفة ما إذا كان البنك المركزي يميل إلى تشديد السياسة النقدية مجددا، خصوصا أن الأسواق تسعّر احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر بنسب تتراوح بين 73% و87%، وفقا للأداة المشار إليها في التقرير.
ارتفاع عوائد السندات وتراجع الذهب
تفاعلت الأسواق مع القرار بتحركات متباينة؛ إذ ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين إلى 4.783%، ولأجل 10 سنوات إلى 5.017%، بينما سجل العائد على السندات لأجل 30 عاما نحو 5.333%.
وفي المقابل، تراجع الذهب بنسبة 0.52% إلى 4039.23 دولار للأوقية في رد الفعل الأولي، بينما ارتفعت الفضة بنسبة 0.36% إلى 53.863 دولار.
وعلى صعيد الطاقة، صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.7% إلى 102.60 دولار للبرميل، وارتفع خام برنت بنسبة 1.9% إلى 111.49 دولار.
كيف تحركت الأسهم الأمريكية بعد القرار؟
تحركت مؤشرات الأسهم الأمريكية في نطاق محدود عقب الإعلان، حيث ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.19% إلى 52476.18 نقطة، وصعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.13% إلى 7732.52 نقطة.
في المقابل، تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.04% إلى 26466.79 نقطة، بينما استقر مؤشر راسل 2000 دون تغيير عند 2818.94 نقطة، وانخفض مؤشر التقلبات المعروف باسم «مؤشر الخوف» بنسبة 1.54% إلى 17.25 نقطة.
وتعكس هذه التحركات حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين، مع انتظار إشارات أوضح بشأن اتجاه الفائدة الأمريكية وتأثيرها على أسواق الأسهم والسندات والسلع.
ما التداعيات المحتملة على الدولار والأسواق الناشئة؟
يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية إلى زيادة جاذبية الأصول المقومة بالدولار، وهو ما قد يدعم العملة الأمريكية ويزيد الضغوط على بعض الأسواق الناشئة، خاصة إذا اتجه الفيدرالي إلى رفع الفائدة خلال ديسمبر.
كما أن استمرار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول قد يرفع تكلفة الاقتراض الخارجي، ويؤثر على تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة، بينما تظل حركة الذهب مرتبطة بتطورات الدولار والعوائد وتوقعات التضخم.
وعلى مستوى الأسواق الإقليمية، أغلق مؤشر «تاسي» السعودي مرتفعا بنسبة 0.37% عند 10023.47 نقطة، في حين تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية «EGX30» بنسبة 1.64% إلى 49281.24 نقطة.
بيانات التضخم والنمو تحسم الخطوة المقبلة
تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) والناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، المقرر صدورها في اليوم التالي وفق التقرير، باعتبارها من المؤشرات المهمة التي يعتمد عليها الفيدرالي في تقييم التضخم وأداء الاقتصاد.
ومن المنتظر أن تحدد هذه البيانات، إلى جانب تصريحات وارش، ما إذا كان تثبيت الفائدة يمثل خطوة مؤقتة قبل تشديد السياسة النقدية مجددا، أم أن البنك المركزي سيواصل التريث لحين ظهور أدلة أكثر وضوحا على مسار الأسعار.

