الأحد 11 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

رغم التوترات الإقليمية.. الاقتصاد المصري ينمو 5.1% واحتياطي النقد الأجنبي يسجل مستوى قياسيًا

الأحد 11/أكتوبر/2026 - 02:02 م
بانكير

أبقت وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال ريتينجز (S&P Global Ratings) على التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند مستوى «B/B»، مع نظرة مستقبلية مستقرة، للمرة الثانية خلال عام 2026، في تقييم يعكس استمرار قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع الضغوط الخارجية، رغم التوترات الإقليمية وتداعياتها على الأسواق وتكاليف الطاقة.

وأبرز تقرير الوكالة عددًا من الإجراءات التي ساعدت في احتواء الضغوط المباشرة، وفي مقدمتها مرونة سعر الصرف، وتعديل أسعار الطاقة، وتوجيه برامج الدعم الاجتماعي إلى الفئات المستحقة، بالتوازي مع تحسن مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والمالية.

ويأتي تثبيت التصنيف الائتماني لمصر في وقت تواجه فيه اقتصادات المنطقة تحديات مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار السلع والطاقة، بما يزيد أهمية الحفاظ على استقرار المؤشرات المالية وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.

نمو الاقتصاد المصري 5.1% خلال العام المالي 2025/2026

وسجل الاقتصاد المصري نموًا بنسبة 5.1% خلال العام المالي 2025/2026، وفق البيانات الواردة في التقرير، ليحقق أسرع معدل نمو خلال ثلاث سنوات.

ويعكس هذا الأداء تحسن النشاط الاقتصادي مقارنة بالفترات السابقة، في وقت تواصل فيه مصر العمل على دعم الإنتاج والاستثمار وتحسين تدفقات النقد الأجنبي، بالتوازي مع التعامل مع الضغوط التي تفرضها التطورات الإقليمية وارتفاع تكاليف استيراد الطاقة.

ويمثل معدل النمو أحد المؤشرات التي تتابعها مؤسسات التصنيف الائتماني عند تقييم قدرة الاقتصاد على توليد الإيرادات، ودعم النشاط المحلي، والوفاء بالالتزامات المالية. ومع ذلك، فإن استمرار النمو وتحوله إلى تحسن مستدام في مستويات المعيشة يظل مرتبطًا بقدرة الاقتصاد على توفير فرص العمل، وزيادة الإنتاجية، وتحسين دخول المواطنين.

الاحتياطي الدولي وصافي الأصول الأجنبية يدعمان الاقتصاد

ورصد تقرير ستاندرد آند بورز مجموعة من المؤشرات الداعمة للمركز الخارجي لمصر، أبرزها تسجيل صافي الاحتياطيات الدولية مستوى قياسيًا خلال سبتمبر 2026، إلى جانب ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك إلى أعلى مستوى في ست سنوات.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية في ظل احتياجات الاقتصاد إلى توفير النقد الأجنبي لتمويل الواردات والوفاء بالالتزامات الخارجية، إذ تمثل الاحتياطيات الدولية أحد مصادر الحماية في مواجهة التقلبات العالمية، بينما يعكس تحسن صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك تطورًا في موقفها من الأصول والالتزامات بالعملات الأجنبية.

وأشار التقرير كذلك إلى مساهمة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة، إلى جانب التعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس، في تخفيف الضغوط على الميزان التجاري، التي زادت حدتها مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

وتُعد هذه التدفقات من المصادر المهمة للنقد الأجنبي، لما توفره من موارد تساعد في تلبية احتياجات السوق المحلية وتقليل الضغوط الناتجة عن ارتفاع فاتورة الاستيراد.

خفض الاحتياجات التمويلية بنسبة 5% من الناتج المحلي

ومن بين المؤشرات التي أشار إليها التقرير، نجاح مصر في خفض إجمالي الاحتياجات التمويلية بنسبة تعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2025/2026، وهو تطور يرتبط بأهمية إدارة الالتزامات المالية وتخفيف الضغوط على موارد الدولة.

وتعكس الاحتياجات التمويلية حجم الموارد التي يتعين توفيرها لتغطية الالتزامات المستحقة ومتطلبات التمويل، ولذلك فإن خفضها يمكن أن يساعد في تقليل الضغوط على المالية العامة، بحسب طبيعة هذا الخفض ومصادر التمويل المستخدمة.

ويظل استمرار التحسن مرهونًا بقدرة الاقتصاد على تعزيز الإيرادات، وتوسيع قاعدة الإنتاج والتصدير، وجذب الاستثمارات، إلى جانب إدارة الدين والالتزامات المالية بصورة تضمن استدامة التمويل.

ماذا يعني تثبيت التصنيف الائتماني لمصر؟

يعني تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند «B/B» مع نظرة مستقبلية مستقرة أن الوكالة أبقت تقييمها السيادي دون تغيير في المراجعة الحالية، مع عدم توقعها، وفق النظرة المعلنة، تغيرًا في اتجاه التصنيف على المدى الذي تغطيه توقعاتها.

لكن التصنيف لا يعني خلو الاقتصاد من المخاطر، إذ تظل تكلفة التمويل، واحتياجات النقد الأجنبي، ومستويات الدين، وتطورات المنطقة، عوامل مؤثرة في التقييمات الائتمانية المقبلة.

وفي المحصلة، يجمع تقييم ستاندرد آند بورز بين مؤشرات داعمة، تشمل نمو الاقتصاد بنسبة 5.1%، وارتفاع الاحتياطيات الدولية وصافي الأصول الأجنبية، وبين تحديات لا تزال قائمة بفعل التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة. ويظل الحفاظ على هذا التحسن مرتبطًا باستمرار الإصلاحات وتعزيز موارد النقد الأجنبي وتحقيق نمو أكثر استدامة.