الأحد 11 أكتوبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة لعشرات الدول.. تمويل محتمل يصل إلى 100 مليار دولار

الأحد 11/أكتوبر/2026 - 02:05 م
البنك الدولي يبحث
البنك الدولي يبحث مساعدات طارئة لعشرات الدول

يبحث البنك الدولي تقديم مساعدات مالية طارئة لعشرات الدول النامية لمساعدتها على مواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة وزيادة الضغوط الاقتصادية وتكاليف الاقتراض، وفقًا لتصريحات رئيس البنك أجاي بانجا.

وقال بانجا إن البنك يجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن تقديم مساعدات محتملة لمواجهة الأزمات، موضحًا أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرة على الصمود بدرجة معقولة، مدعومًا جزئيًا بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والتغيرات في العرض والطلب على النفط.

وأوضح أن عددًا محدودًا من الدول لجأ حتى الآن إلى حزمة المساعدات الأولية التي أتاحها البنك مع اندلاع الحرب في أواخر فبراير 2026، إلا أن الارتفاع الحاد في أسعار الديزل والأسمدة، إلى جانب الضغوط المناخية المرتبطة بظاهرة «إل نينيو» الفائقة، قد يدفع مزيدًا من الدول إلى طلب الدعم خلال الأشهر المقبلة.

تمويل يصل إلى 60 مليار دولار لمواجهة تداعيات الحرب

وأشار رئيس البنك الدولي إلى أن إجمالي الموارد المتاحة ضمن الحزمة الأولية يتراوح بين 50 و60 مليار دولار، تشمل 25 مليار دولار مخصصة للمساعدات الطارئة، إلى جانب 35 مليار دولار يمكن توفيرها من خلال إعادة توجيه الموارد المخصصة لمشروعات سبق أن وافق عليها البنك.

وأضاف أن البنك مستعد لتوسيع نطاق تدخله إذا تفاقمت الأوضاع الاقتصادية، لافتًا إلى أن حجم التمويل الممكن إتاحته قد يصل إلى 100 مليار دولار، متجاوزًا نحو 70 مليار دولار صرفها البنك خلال جائحة كوفيد-19.

ولفت بانجا إلى أن بعض الدول أبدت اهتمامًا بإعادة هيكلة المشروعات القائمة وإعادة توجيه مواردها، بدلًا من اللجوء إلى المساعدات الطارئة المباشرة لتلبية احتياجات السيولة.

400 مليار دولار التزامات على الدول النامية خلال 2026

وتواجه الدول النامية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وأسعار الفائدة، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض، في وقت لا تزال فيه الموازنات العامة متأثرة بتداعيات جائحة كورونا وموجة التضخم التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية.

وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن هذه الدول مطالبة بسداد نحو 400 مليار دولار للدائنين الخارجيين خلال عام 2026، تمثل مدفوعات الفائدة وحدها ثلث هذا المبلغ، بما يزيد من صعوبة توفير الموارد اللازمة للإنفاق على الخدمات الأساسية ودعم النشاط الاقتصادي.

البنك الدولي يحشد 112 مليار دولار من القطاع الخاص

وفي سياق متصل، أعلن البنك الدولي نجاحه في حشد مستوى قياسي من رؤوس الأموال الخاصة بلغ 112 مليار دولار خلال السنة المنتهية في يونيو، مقابل 69 مليار دولار خلال العام السابق، وأكثر من ثلاثة أمثال المستوى المسجل في عام 2022.

وجاء ذلك إلى جانب استثمارات بقيمة 123 مليار دولار من موارد البنك نفسه خلال الفترة ذاتها، ليصل إجمالي التمويل إلى 235 مليار دولار.

وأكد بانجا أهمية الاستفادة من الموارد المتاحة وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، خاصة مع تراجع المساعدات الإنمائية الثنائية الرسمية التي تقدمها الدول الغربية.

وتوقع استمرار نمو تدفقات رؤوس الأموال الخاصة خلال السنوات المقبلة، مدعومًا بتوسيع ضمانات المخاطر السياسية التي تقدمها الوكالة الدولية لضمان الاستثمار التابعة للبنك، وزيادة التمويل بالعملات المحلية، إلى جانب الإصلاحات التنظيمية التي تسهّل دخول المستثمرين الأجانب.

واستحوذت الأرجنتين والهند على نحو 50 مليار دولار من التمويل الخاص الموجه إلى دول الشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل، فيما حصلت دول من الشريحة الأدنى، بينها بنغلاديش وأنجولا، على 37 مليار دولار.

في المقابل، لم يتجاوز نصيب الدول منخفضة الدخل نحو 3 مليارات دولار، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه جذب الاستثمارات إلى هذه الأسواق.

وسجلت أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي أكبر زيادة في التمويل الخاص، بقيمة 36.3 مليار دولار، تلتها إفريقيا بنحو 22 مليار دولار، ثم أوروبا وآسيا الوسطى بـ21.3 مليار دولار، وجنوب آسيا بـ19.2 مليار دولار.

مبادرات جديدة لتخفيف أعباء الديون

وفيما يتعلق بأزمة الديون، قال بانجا إن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يعملان معًا على تطوير مبادرات لمساعدة الدول النامية على التعامل مع ارتفاع مستويات المديونية، بما يشمل تعزيز الإيرادات المحلية وتوفير أدوات تمويل أقل تكلفة.

وأوضح أن البنك أنشأ بالفعل آليات لمبادلة الديون بالتنمية في أنغولا وساحل العاج، إلى جانب ضمان قائم على محفظة استثمارية في الأرجنتين، كما يعمل على إعداد أكثر من 12 مشروعًا إضافيًا في هذا المجال.

وتستهدف هذه المبادرات مساعدة الدول على استبدال ديون قديمة مرتفعة التكلفة بديون جديدة أقل تكلفة، مدعومة بضمانات البنك الدولي، على أن توجه الوفورات المحققة إلى قطاعات أساسية، تشمل التعليم والرعاية الصحية والمياه وحماية الطبيعة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه المؤسسات المالية الدولية إلى الحد من تداعيات الأزمات الجيوسياسية على الاقتصادات النامية، وتوفير مصادر تمويل تساعدها على مواجهة صدمات الأسعار والوفاء بالتزاماتها المالية، مع الحفاظ على الإنفاق التنموي والخدمات الأساسية.