الذهب يستعيد مكاسبه بدعم من تراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا خلال تعاملات يوم الخميس، مدعومة بتراجع توقعات المستثمرين بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر/تشرين الأول، وذلك بعدما كشفت بيانات التضخم الأخيرة عن تباطؤ نمو ضغوط الأسعار في الولايات المتحدة خلال أغسطس/آب بوتيرة فاقت تقديرات الأسواق.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5%، ليصل إلى 4,175.19 دولار للأونصة بحلول الساعة 04:17 بتوقيت غرينتش، ليبدأ المعدن الأصفر شهر أكتوبر/تشرين الأول على ارتفاع، بعد أن تعرض خلال سبتمبر/أيلول لخسائر تجاوزت 6%.
كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر/كانون الأول، بنسبة 0.4% لتسجل 4,204.80 دولار للأونصة.
بيانات التضخم تضغط على توقعات الفائدة
وجاء صعود الذهب بعدما أظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الأربعاء أن معدل التضخم الأميركي ارتفع خلال أغسطس/آب بوتيرة جاءت دون توقعات المحللين، بالتزامن مع تعديل بيانات ضغوط الأسعار المسجلة في الشهر السابق إلى مستويات أقل من التقديرات السابقة.
وأدت هذه الأرقام إلى تغير ملحوظ في توقعات الأسواق بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة، حيث تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع أكتوبر/تشرين الأول إلى نحو 38%، مقارنة مع 45% قبل صدور بيانات التضخم.
وفي المقابل، ما زالت الأسواق ترى احتمالًا مرتفعًا لرفع أسعار الفائدة خلال ديسمبر/كانون الأول، إذ تصل احتمالات هذا السيناريو إلى نحو 97% وفق تسعير المتداولين.
وتؤثر مستويات الفائدة المرتفعة عادةً سلبًا في جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يوفر عائدًا دوريًا، إذ يصبح الاحتفاظ بأصول مدرة للعائد أكثر جاذبية بالنسبة للمستثمرين عندما ترتفع أسعار الفائدة.
وقال إيليا سبيفاك، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي لدى «تيستي لايف»، إن البيانات الاقتصادية المرتقبة خلال الفترة المقبلة ستكون ذات أهمية كبيرة في تحديد كيفية تفسير الأسواق للأوضاع الاقتصادية وانعكاسها على توقعات السياسة النقدية الأميركية.
وأشار سبيفاك إلى أن الأسواق تتعامل في الوقت الحالي مع مجموعة من المؤثرات المتباينة، الأمر الذي يجعل حركة أسعار الذهب مرتبطة بدرجة كبيرة بالبيانات الاقتصادية المقبلة.
تقرير الوظائف الأميركي يترقب الأسواق
وتتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، المقرر صدوره يوم الجمعة عن شهر سبتمبر/أيلول، باعتباره أحد المؤشرات المهمة التي يمكن أن تساعد الأسواق على تقييم مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.
ومن شأن بيانات سوق العمل أن تقدم إشارات إضافية بشأن قوة الاقتصاد الأميركي، ومدى إمكانية استمرار الاحتياطي الفيدرالي في تشديد سياسته النقدية أو إعادة النظر في مسار أسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، حد ارتفاع الدولار الأميركي من قدرة الذهب على تحقيق مكاسب أكبر، إذ حافظت العملة الأميركية على مستويات قريبة من أعلى سعر لها في شهرين.
وعادةً ما يؤدي ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة شراء المعادن النفيسة المسعرة بالعملة الأميركية بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما قد يضغط على الطلب العالمي على الذهب.
توقعات بمواصلة الذهب الصعود
من جانبه، قال بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع لدى «تي دي سيكيوريتز»، إن الذهب قد يحتاج إلى فترة من الوقت لتعويض الخسائر التي تكبدها خلال سبتمبر/أيلول، والتي تجاوزت 6%.
ومع ذلك، يرى ميليك أن هناك عوامل تدعم الاعتقاد بأن المرحلة الأكثر حدة من التصحيح السعري ربما تكون قد انتهت بصورة مؤقتة، مشيرًا إلى إمكانية تحرك أسعار الذهب نحو مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة.
ولم يقتصر الارتفاع على الذهب، إذ شهدت بقية المعادن النفيسة مكاسب خلال التعاملات.
وصعدت الفضة الفورية بنسبة 1.2% لتصل إلى 61.11 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاتين بنسبة 0.7% إلى 1,717.35 دولار للأونصة.
كما سجل البلاديوم ارتفاعًا بنسبة 0.3%، ليصل إلى 1,207.12 دولار للأونصة.
وتظل تحركات المعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة مرتبطة بصورة وثيقة بالبيانات الأميركية، ولا سيما مؤشرات التضخم وسوق العمل، إلى جانب توقعات المستثمرين بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المتعلقة بأسعار الفائدة.
