الأربعاء 30 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

مراكز البيانات تشعل الطلب على الكهرباء.. ماذا يحدث في أسواق الطاقة العالمية؟

الأربعاء 30/سبتمبر/2026 - 01:48 م
 الكهرباء
الكهرباء

تدخل أسواق الكهرباء العالمية مرحلة جديدة من التحولات خلال 2026، مع تسارع نمو الطلب على الطاقة بدعم من التصنيع والتوسع السريع في مراكز البيانات، في وقت تواجه فيه شبكات الكهرباء والبنية التحتية في العديد من الأسواق تحديات متزايدة لمواكبة هذا النمو.

وترى شركة «وود ماكنزي» أن الأسواق العالمية تواجه تحديات متشابهة، تشمل نمو الأحمال والضغوط على شبكات الكهرباء وأمن الطاقة، إلا أن طبيعة الحلول تختلف من منطقة إلى أخرى وفقًا للظروف المحلية.

وأشارت الشركة إلى أن الصراع في الشرق الأوسط زاد المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة، بما قد يعيد تشكيل ديناميكيات أسواق الكهرباء على نحو هيكلي، في حين تمثل قيود الشبكات والربط الكهربائي تحديًا متزايدًا أمام خطط التوسع في مصادر الطاقة المتجددة.

أمريكا الشمالية.. مراكز البيانات تقود نمو الطلب

تتجه أسواق الكهرباء في الولايات المتحدة وكندا إلى موجة استثمارات واسعة في مختلف مصادر الطاقة، مدفوعة بتسارع نمو الطلب، مع عودة الغاز إلى المشهد بالتوازي مع التوسع في الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء.

ورغم تباطؤ نمو قائمة مشروعات مراكز البيانات، تتوقع «وود ماكنزي» ارتفاع مبيعات الكهرباء في الولايات المتحدة بمعدل 3.2% سنويًا حتى عام 2035، على أن يأتي نحو ثلثي هذا النمو من مراكز البيانات.

وفي كندا، تتوقع الشركة نمو الطلب على الكهرباء بنسبة 2.2% سنويًا حتى 2035، مقارنة بتوقعات سابقة عند 1.5%.

ويضع هذا النمو شبكات الكهرباء أمام تحديات متزايدة، إذ أصبحت قيود الشبكة من العوامل المؤثرة في قدرة الأسواق على استيعاب الطلب الجديد، إلى جانب مخاطر السياسات وتحديات القدرة على تحمل تكاليف الكهرباء.

الغاز يعود إلى المشهد في الولايات المتحدة

تتوقع «وود ماكنزي» أن يسهم الغاز الطبيعي بنحو 52% من الزيادة في توليد الكهرباء بالولايات المتحدة حتى عام 2035، وهو ما يعني ارتفاع الانبعاثات في جميع الأسواق الأمريكية الرئيسية.

لكن توسع الاعتماد على الغاز يأتي في وقت وصلت فيه تكاليف الاستثمار إلى مستويات قياسية، ما يفرض موازنة بين الحاجة إلى توفير إمدادات الكهرباء ومخاطر تحول بعض الاستثمارات إلى أصول عالقة.

وتدفع هذه المعادلة عددًا من الولايات الأمريكية إلى إجراء إصلاحات في أسواق الكهرباء، إلا أن الاستجابات لا تزال متفاوتة، في ظل عدم وجود نموذج موحد لمعالجة تحديات نمو الأحمال وتوسعة الشبكات.

وترى «وود ماكنزي» أن أحد التحديات الرئيسية يتمثل في تطوير آليات تتيح ربط الأحمال الكبيرة بالشبكة في أسرع وقت ممكن، مع تحديد الجهات التي تتحمل تكاليف التوسعات ومخاطر التشغيل.

أوروبا.. الطلب على الكهرباء يرتفع 66% بحلول 2050

تتوقع «وود ماكنزي» ارتفاع الطلب على الكهرباء في أوروبا بنسبة 66% بحلول عام 2050، بالتزامن مع تسارع التحول نحو استخدام الكهرباء في قطاعات متعددة.

وعلى المدى القريب، تمثل مراكز البيانات أحد المحركات الرئيسية لنمو الطلب، بينما تتسارع وتيرة النمو خلال ثلاثينيات القرن الحالي مع توسع استخدام الكهرباء في قطاع النقل.

وتتوقع الشركة أن يرتفع الطلب على الكهرباء المرتبط بالسيارات الكهربائية إلى 15 ضعفًا بحلول 2050.

ولا تسير توقعات الطلب في اتجاه واحد، إذ يمكن للتباطؤ الاقتصادي وارتفاع أسعار السلع الأساسية أن يحدا من نمو الأحمال، بينما قد يؤدي استمرار اضطرابات إمدادات الوقود الأحفوري إلى تسريع التحول نحو الكهرباء وزيادة الدعم الحكومي للسياسات المرتبطة بالطاقة النظيفة.

أوروبا تحتاج إلى 1,400 غيغاواط من الشمس والرياح

وترى «وود ماكنزي» أن تلبية نمو الطلب الأوروبي على الكهرباء تتطلب إضافة أكثر من 1,400 غيغاواط من صافي قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الجديدة بحلول منتصف القرن.

وفي الوقت نفسه، تتوقع الشركة تضاعف قدرة تخزين الكهرباء باستخدام البطاريات 10 مرات لتصل إلى 470 غيغاواط بحلول عام 2050.

ومن المتوقع أن ترتفع حصة مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة من 28% إلى 68% من مزيج الكهرباء، بينما تتجاوز حصة الكهرباء الخالية من الكربون 80% بحلول 2030، وتصل إلى 93% بحلول 2050، بدعم من استمرار تشغيل المحطات النووية القائمة لفترات أطول.

وفي المقابل، من المتوقع خروج الفحم من مزيج الكهرباء في دول الاتحاد الأوروبي الـ27 خلال بداية أربعينيات القرن الحالي، مع اكتساب تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه زخمًا أكبر في أواخر ثلاثينيات القرن.

الغاز يتراجع في أوروبا لكنه يحتفظ بدور مرن

ورغم تراجع الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء بأوروبا، فإن قدرته المركبة قد تستمر في الارتفاع، في حين يتراجع التوليد منه بنسبة 45% بحلول 2050 نتيجة انخفاض معدلات الاستخدام.

وتعكس هذه التوقعات تحول وظيفة الغاز داخل منظومة الكهرباء أكثر من اختفائه منها، إذ تظل الشبكات بحاجة إلى قدرات مرنة قادرة على الاستجابة للتغيرات في إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وبالتوازي، تزداد أهمية البطاريات والاستجابة للطلب والربط الكهربائي والتوليد الحراري القابل للتحكم في دمج مصادر الطاقة المتجددة داخل الشبكات.

آسيا والمحيط الهادئ تقود نمو الطلب العالمي

تستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على الحصة الأكبر من نمو الطلب العالمي على الكهرباء، إذ تتوقع «وود ماكنزي» أن تمثل المنطقة نحو ثلاثة أرباع إجمالي نمو الطلب العالمي حتى عام 2035.

ويرتبط ذلك باستمرار التصنيع والنمو الاقتصادي والتوسع الحضري، خصوصًا في الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا.

وتجاوز الطلب على الكهرباء في الصين مستوى 10 آلاف تيراواط/ساعة خلال 2025، لتصبح أول دولة تصل إلى هذا المستوى، بينما تمثل القدرة المركبة لديها نحو 72% من إجمالي قدرة منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

لكن محركات نمو الطلب تتغير تدريجيًا، مع انتقالها من الصناعات الثقيلة إلى الرقمنة والكهربرة والتصنيع المتقدم.

الصين.. الطاقة المتجددة تتقدم على المصادر الحرارية

تشير توقعات «وود ماكنزي» إلى وصول قدرة توليد الكهرباء من الفحم في الصين إلى ذروتها بحلول 2030، مع تحول الفحم تدريجيًا من مصدر أساسي لتلبية الأحمال إلى مصدر يوفر المرونة للشبكة، مع استمرار تأثيره في الأسعار الهامشية حتى 2035.

وفي المقابل، تمثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية حاليًا 47% من قدرة توليد الكهرباء في الصين، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى 84% بحلول 2060، لتوفر نحو 73% من إجمالي التوليد.

وسجلت إضافات طاقة الرياح والطاقة الشمسية مستوى قياسيًا بلغ 434 غيغاواط خلال 2025، بينما ارتفعت الإضافات السنوية لتخزين الطاقة من النوع الجديد بنسبة 85% إلى 61.1 غيغاواط.

كما أسهمت مصادر الطاقة المتجددة في توفير 57% من الزيادة في توليد الكهرباء خلال فترة الخطة الخمسية الرابعة عشرة، بينما انخفض إجمالي توليد الكهرباء من الفحم للمرة الأولى في 2025، لتتراجع حصته إلى 52%.

أمن الطاقة يعيد تشكيل أسواق الكهرباء

وتشير الاتجاهات الإقليمية إلى أن نمو الطلب على الكهرباء لم يعد مرتبطًا فقط بالتوسع الاقتصادي، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بالتحول الرقمي والتصنيع ومراكز البيانات والسيارات الكهربائية.

وفي الوقت نفسه، تفرض قيود الشبكات وتكاليف التوسعات وتوافر الوقود وأمن الإمدادات تحديات جديدة أمام الحكومات والأسواق.

ومع توسع مصادر الطاقة المتجددة، تتزايد الحاجة إلى شبكات أكثر مرونة وقدرات تخزين وربط كهربائي أقوى، إلى جانب مصادر توليد يمكنها الاستجابة بسرعة لتغيرات الطلب والإنتاج، وهو ما يجعل أمن الطاقة وتطوير البنية التحتية محورين رئيسيين في مستقبل أسواق الكهرباء العالمية.