وزارة الزراعة في مواجهة الآفات.. تحركات مكثفة لحماية المحاصيل مع بداية الخريف
مع انكسار حرارة الصيف ودخول البلاد أجواء الخريف، تكثف وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي متابعتها للقطاع الزراعي، بالتزامن مع بدء المواعيد الآمنة لعدد من المحاصيل والعروات الجديدة، واستكمال الزراعات التي بدأت بالفعل، وسط تغيرات جوية تستدعي إجراءات خاصة لحماية المحاصيل من الآفات والأمراض.
وتأتي تحركات وزارة الزراعة من خلال التوصيات الفنية الصادرة عن مركز معلومات تغير المناخ والنظم الخبيرة بمركز البحوث الزراعية، والتي تحدد للمزارعين خريطة التعامل مع المحاصيل خلال المرحلة الانتقالية بين الصيف والخريف، بما يساعد على الاستفادة من تحسن الظروف الجوية مع تقليل مخاطر التقلبات المناخية.
وأظهرت أحدث التوصيات أن انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات أعلى قليلا من 30 درجة مئوية على القاهرة الكبرى، مع انخفاض نسبي في الرطوبة وظهور فرص لأمطار خريفية مبكرة على مناطق من الساحل الشمالي والدلتا، يتيح تنفيذ عدد من العمليات الزراعية الجديدة، مع ضرورة متابعة الحالة الجوية أولا بأول.
وزارة الزراعة تحدد خريطة الزراعات الجديدة
وتشمل خريطة وزارة الزراعة للمحاصيل التي يمكن البدء في زراعتها أو استكمالها خلال هذه المرحلة البطاطس النيلية في المنيا وأسيوط وبني سويف وبعض مناطق الوجه البحري، إلى جانب البنجر في العروة الأولى بالوجه القبلي، والفاصوليا البيضاء والخرشوف في الوجه البحري، والثوم في الوجه القبلي.
كما تتضمن التوصيات مشاتل البصل في سوهاج، والبصل المنقول في مناطق الوجه القبلي، بالتزامن مع التوسع في زراعة عدد من محاصيل الخضر التي تتناسب مع الظروف الخريفية.
وتتوافق هذه الخريطة مع توجيهات مركز معلومات تغير المناخ خلال سبتمبر، والتي أكدت أن الفترة الحالية تمثل مرحلة انتقالية تستدعي عدم التعامل مع مواعيد الزراعة باعتبارها تواريخ ثابتة، وإنما ربطها بدرجات الحرارة وحالة التربة والظروف الجوية الفعلية.
شتلات الخضر والفراولة تدخل الحسابات
ولا تتوقف تحركات وزارة الزراعة عند المحاصيل الحقلية، إذ تشمل التوصيات بدء شتل الطماطم والفلفل والباذنجان، إلى جانب شتل وتطعيم محاصيل الفاكهة.
كما تشمل الخريطة زراعة الخيار والكوسة والكرنب والقرنبيط، وبدء عروة الصوب الخريفية، بالإضافة إلى زراعة الفراولة في الوجه البحري.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية خاصة بالنسبة للمحاصيل حديثة الزراعة، التي تكون أكثر حساسية لتذبذب الحرارة والرطوبة وزيادة المياه أو ضعف الصرف، وهو ما يستدعي ضبط عمليات الري ومتابعة رطوبة التربة بصورة مستمرة.
توصيات وزارة الزراعة للمحاصيل الأرضية
وتضمنت توصيات وزارة الزراعة ضرورة دعم المحاصيل الدرنية والأرضية، مثل البطاطس والبنجر والبصل والثوم، بإضافة 8 إلى 10 لترات من حمض الفوسفوريك مع أقرب رية في حالة الري بالغمر، بهدف دعم نمو النباتات خلال المرحلة الحالية.
كما تشمل التوصيات الاهتمام بالمحاصيل التي بدأت زراعتها مبكرا، وعدم التعامل مع انخفاض الحرارة باعتباره سببا كافيا لتغيير جميع المعاملات الزراعية، إذ تختلف احتياجات كل محصول وفقا لعمره ومرحلة نموه وحالة التربة.
وتأتي هذه التوجيهات في إطار المتابعة الفنية التي تستهدف مساعدة المزارعين على عبور المرحلة الانتقالية بين موسمي الصيف والخريف بأقل قدر ممكن من التأثيرات الناتجة عن تغير الظروف الجوية.
تحذير من الآفات والأمراض
وفي الوقت نفسه، ترفع وزارة الزراعة مستوى التنبيه بشأن احتمالات نشاط بعض الآفات والأمراض مع تغير درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة.
وتشمل قائمة المخاطر ذبابة الفاصوليا، وذبابة المقات المرتبطة بديدان ثمار القرعيات، إلى جانب البياض الزغبي على القرعيات وأمراض التبقعات التي تصيب محاصيل الخضر.
كما تشمل التحذيرات أمراض التربة في مناطق زراعة الباذنجان والفلفل والطماطم، وهو ما يستدعي تنفيذ الإجراءات الوقائية وعدم الانتظار حتى ظهور الإصابة بصورة واضحة قبل بدء التدخل.
وتشير التوصيات الحديثة إلى أن الظروف الخريفية قد تكون ملائمة أيضا لانتشار عدد من الآفات، ومنها دودة الحشد ودودة ورق القطن ودودة براعم الزيتون، إلى جانب أمراض فطرية مثل البياض الدقيقي والأنثراكنوز وتبقعات الأوراق.
الزراعة توجه بحماية أشجار الفاكهة
وامتدت توصيات وزارة الزراعة إلى بساتين الفاكهة، مع التشديد على الرش العاجل لأشجار المانجو المتأخرة والرمان والبرتقال بمركبات الكالسيوم أو فوسفيت البوتاسيوم، للحد من احتمالات تشقق الثمار.
كما تشمل التوصيات الاهتمام بالمحاصيل الطبية والعطرية، والاستعداد لزراعة مشاتل البردقوش والزعتر، مع استخدام الكبريت الزراعي وكبريتات النحاس للمساعدة في حماية الشتلات من أمراض التربة.
وتشمل المتابعة أيضا فسائل النخيل والنخيل حديث الزراعة، مع ضرورة حمايتها من سوسة النخيل باستخدام المبيدات المناسبة، خصوصا عقب تنفيذ عمليات التقليم.
قصب السكر ضمن خطة المتابعة
وتولي وزارة الزراعة اهتماما كذلك بمحصول قصب السكر، سواء في زراعات الغرس أو الخلفة، مع التوصية بإضافة 8 إلى 10 لترات من حمض الفوسفوريك مع أقرب رية في حالة الري بالغمر.
كما تتطلب المرحلة تكثيف الفحص الحقلي لرصد دودة الحشد ودودة ورق القطن وذبابة المقات وديدان ثمار القرعيات، إلى جانب متابعة الأمراض المرتبطة بارتفاع الرطوبة.
وتشير التوصيات إلى أن البياض الزغبي على القرعيات، والبياض الدقيقي على الطماطم والبامية والباذنجان والفلفل، إضافة إلى الأنثراكنوز والبياض الدقيقي في مشاتل الفراولة، من أبرز المخاطر التي تحتاج إلى تدخل وقائي مبكر.
وزارة الزراعة تترقب أمطار الخريف
وتأتي هذه الحزمة من التوجيهات في توقيت تتزامن فيه بداية الخريف مع توقعات بفرص أمطار مبكرة على مناطق من الساحل الشمالي وأجزاء من الدلتا، ما يجعل متابعة الحالة الجوية جزءا أساسيا من إدارة العمليات الزراعية خلال الأيام المقبلة.
وبذلك تتحرك وزارة الزراعة على أكثر من محور مع بداية الموسم الخريفي، بدءا من تحديد خريطة الزراعات الجديدة وتوجيه المزارعين إلى التوقيتات المناسبة، مرورا بمتابعة المحاصيل القائمة، ووصولا إلى التحذير المبكر من الآفات والأمراض التي قد تنشط مع تغير الحرارة والرطوبة.
وتعكس هذه التحركات أهمية الإدارة الزراعية خلال الفترات الانتقالية، خاصة أن نجاح المحصول لا يرتبط بالزراعة وحدها، وإنما يبدأ من اختيار التوقيت المناسب، ويمتد إلى إدارة الري والتغذية والمكافحة والمتابعة المستمرة حتى نهاية الموسم.
