الثلاثاء 15 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

وزارة الزراعة في مواجهة تغير المناخ.. البحث العلمي يحمي المحاصيل والأمن الغذائي

الثلاثاء 15/سبتمبر/2026 - 09:51 ص
بانكير

تعمل وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي على تعزيز قدرة القطاع الزراعي المصري على مواجهة التغيرات المناخية، في إطار جهودها لحماية المحاصيل والحفاظ على معدلات الإنتاج ودعم الأمن الغذائي، خاصة مع التوقعات بزيادة تأثير التغيرات الحرارية والمائية على الزراعة خلال السنوات المقبلة.

ويأتي معهد بحوث الاقتصاد الزراعي في مقدمة الجهات البحثية التابعة للوزارة التي تدرس تداعيات التغيرات المناخية على الإنتاج الزراعي، وتضع التوصيات والسياسات التي تساعد على التعامل معها وتقليل آثارها على المحاصيل والموارد الطبيعية.

معهد بحوث الاقتصاد الزراعي يرسم خريطة المخاطر

كشف تقرير صادر عن معهد بحوث الاقتصاد الزراعي أن التغيرات المناخية تمثل تحديًا أمام القطاع الزراعي نتيجة حساسيته للتقلبات الحرارية والشح المائي، وهو ما يتطلب الانتقال من التعامل مع الآثار بعد حدوثها إلى تبني إجراءات استباقية للتكيف والحماية.

وتستفيد وزارة الزراعة من الدراسات والأبحاث المتعلقة بالتغيرات المناخية في دعم عملية اتخاذ القرار الزراعي، سواء فيما يتعلق باختيار الأصناف أو مواعيد الزراعة أو التركيب المحصولي أو إدارة الموارد المائية.

وتزداد أهمية هذا الدور مع ارتباط استقرار الإنتاج الزراعي مباشرة بتوفير السلع الغذائية والحفاظ على استدامة الموارد الزراعية، خاصة المحاصيل الاستراتيجية.

تطوير أصناف تتحمل الحرارة والجفاف

تأتي البحوث الزراعية واستنباط الأصناف الجديدة في مقدمة الأدوات التي يمكن من خلالها حماية المحاصيل من تأثيرات المناخ.

وأوصى تقرير معهد بحوث الاقتصاد الزراعي بالتوسع في الابتكار الزراعي والهندسة الوراثية لاستنباط سلالات وأصناف أكثر قدرة على تحمل الإجهاد الحراري والجفاف والملوحة والآفات.

ويمثل هذا الاتجاه أحد أهم الحلول طويلة المدى، لأنه يسمح بزيادة قدرة النباتات على تحمل الظروف المناخية المتغيرة، بدلًا من الاعتماد فقط على الإجراءات العلاجية بعد ظهور الأضرار.

وتكتسب هذه الأبحاث أهمية خاصة للمحاصيل الاستراتيجية، إذ تشير تقديرات التقرير إلى أن ارتفاع الحرارة بدرجات مختلفة يمكن أن يؤثر على إنتاجية القمح والذرة والأرز وفول الصويا وقصب السكر، ما يجعل تطوير أصناف أكثر تحملًا جزءًا أساسيًا من استراتيجية حماية الإنتاج.

وزارة الزراعة تتحرك لحماية المياه

وتضع وزارة الزراعة كذلك إدارة الموارد المائية ضمن محاور التعامل مع التغيرات المناخية، خاصة مع ارتفاع الاحتياجات المائية لبعض المحاصيل نتيجة زيادة معدلات البخر وارتفاع درجات الحرارة.

وأشار تقرير معهد بحوث الاقتصاد الزراعي إلى أن الاحتياجات المائية للمحاصيل يمكن أن ترتفع بنسب تتراوح بين 2.3% لقصب السكر و16% للأرز، وهو ما يفرض ضرورة رفع كفاءة استخدام كل قطرة مياه.

وتشمل التوصيات في هذا الإطار تحديث نظم الري، وتحسين كفاءة استخدام المياه، وتطوير شبكات الري، إلى جانب تجميع الحيازات الزراعية المجزأة بما يساعد على تحسين إدارة الموارد الزراعية.

وهنا لا يقتصر دور الوزارة على مواجهة نقص المياه، وإنما يمتد إلى إعادة تنظيم استخدام الموارد بما يضمن استمرار الإنتاج الزراعي في ظل الظروف المناخية المتغيرة.

تعديل مواعيد الزراعة والتركيب المحصولي

وتعتمد حماية المحاصيل كذلك على تحديث الخريطة الزراعية لتتلاءم مع الظروف الجوية الجديدة.

وأوصى معهد بحوث الاقتصاد الزراعي بتعديل السياسات الميدانية وتحديث خريطة التركيب المحصولي، إلى جانب تغيير مواعيد الزراعة بما يتناسب مع المتغيرات المناخية.

وتساعد هذه الإجراءات على تقليل تعرض المحاصيل لفترات الحرارة الشديدة أو الظروف الجوية غير الملائمة، كما تتيح توجيه المزارعين إلى المحاصيل والأصناف التي تتناسب بصورة أكبر مع الظروف المتوقعة في كل منطقة.

ويمثل الإرشاد الزراعي عنصرًا مكملًا لهذه الإجراءات، من خلال توعية المزارعين بالمواعيد المناسبة وأساليب التعامل مع الظروف المناخية المختلفة.

الإنذار المبكر لحماية المحاصيل

ومن أبرز الأدوات التي أوصى بها التقرير تفعيل شبكات الإنذار المبكر والتنبؤ المناخي الموسمي، بما يتيح الاستعداد للمخاطر قبل وقوعها.

وتوفر أنظمة الإنذار المبكر فرصة لاتخاذ إجراءات سريعة لحماية المحاصيل عندما تشير التوقعات إلى موجات حرارة أو تغيرات جوية قد تؤثر على الإنتاج، كما تساعد في توجيه المزارعين بشأن مواعيد الري والزراعة والإجراءات الوقائية المناسبة.

وتتزايد أهمية هذه التكنولوجيا مع ارتفاع الحاجة إلى الاعتماد على البيانات والتنبؤات العلمية في إدارة النشاط الزراعي، بدلًا من التعامل مع الظروف الجوية بصورة مفاجئة.

التأمين يحمي صغار المزارعين

وتتضمن منظومة التكيف المقترحة أيضًا تطوير أنظمة التأمين على المحاصيل الزراعية، بما يوفر شبكة حماية للمزارعين، وخاصة أصحاب الحيازات الصغيرة، في مواجهة الخسائر التي قد تنتج عن الظواهر المناخية الشديدة.

ويكمل التأمين الإجراءات الفنية والبحثية التي تتبناها الدولة، إذ يساعد المزارع على الاستمرار في النشاط الزراعي وعدم تحمل الخسائر وحده عند تعرض المحصول لظروف استثنائية.

الزراعة تحمي الأمن الغذائي بالبحث والتكنولوجيا

وتكشف تحركات وزارة الزراعة، مدعومة بالدراسات التي يجريها معهد بحوث الاقتصاد الزراعي، أن التعامل مع التغيرات المناخية لا يقتصر على رصد الخسائر المحتملة، وإنما يرتكز على بناء منظومة متكاملة لحماية الإنتاج.

وتجمع هذه المنظومة بين تطوير الأصناف، وترشيد المياه، وتحديث التركيب المحصولي، وتغيير مواعيد الزراعة، والإنذار المبكر، والتأمين الزراعي، إلى جانب توعية المزارعين بالإجراءات التي تساعدهم على التكيف مع الظروف الجديدة.

وبذلك يتحول البحث العلمي من مجرد رصد لتأثيرات التغيرات المناخية إلى أداة لدعم القرار الزراعي وحماية المحاصيل، بما يعزز قدرة القطاع الزراعي المصري على الاستمرار في الإنتاج والحفاظ على الأمن الغذائي خلال السنوات المقبلة.