اضطرابات البحر الأسود تقلص سوق القمح الروسي.. مصر تتصدر المشترين رغم تراجع الواردات
شهدت صادرات القمح الروسي تراجعًا حادًا في عدد الدول المستوردة خلال سبتمبر الجاري، بالتزامن مع تعطل أحد مسارات التصدير الرئيسية عبر البحر الأسود، في ظل استمرار الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، بينما حافظت مصر على موقعها كأكبر مشترٍ للقمح الروسي رغم انخفاض حجم مشترياتها مقارنة بالعام الماضي.
وأظهرت بيانات اتحاد الحبوب الروسي أن عدد الدول التي اشترت القمح الروسي خلال سبتمبر تراجع إلى 8 دول فقط، مقابل 26 دولة في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما انخفض العدد في أغسطس إلى 16 دولة مقارنة مع 43 دولة خلال الشهر ذاته من 2025.
8 دول فقط تشتري القمح الروسي
يعكس تراجع عدد الدول المستوردة الضغوط التي تواجه صادرات القمح الروسي، خاصة مع استمرار الاضطرابات التي أثرت على حركة الشحن في منطقة البحر الأسود، أحد أهم الممرات التجارية للحبوب الروسية إلى الأسواق الخارجية.
وبحسب بيانات اتحاد الحبوب الروسي، لم يتجاوز عدد المشترين خلال سبتمبر 8 دول، بعدما كان 26 دولة في سبتمبر 2025، في حين بلغ عدد المشترين في أغسطس الماضي 16 دولة، مقابل 43 دولة في أغسطس من العام السابق.
ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه أسواق رئيسية في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا على إمدادات البحر الأسود لتأمين احتياجاتها من الحبوب.
مصر تحافظ على صدارة المشترين
ورغم التراجع الكبير في حركة الاستيراد، لا تزال مصر أكبر مشترٍ للقمح الروسي، وفق تصريحات يليانا تيورينا، كبيرة المحللين في اتحاد الحبوب الروسي.
وأوضحت تيورينا أن مشتريات مصر من القمح الروسي خلال الفترة من 10 إلى 20 سبتمبر كانت أقل بنحو 3.6 مرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويأتي انخفاض المشتريات المصرية ضمن التراجع العام في حركة صادرات القمح الروسي، في ظل صعوبات مرتبطة بتدفقات الشحن وتغير الظروف المحيطة بالتجارة عبر البحر الأسود.
صادرات سبتمبر قد تهبط إلى مليون طن
وقدرت تيورينا أن تصل صادرات روسيا من القمح خلال سبتمبر إلى نحو مليون طن فقط، مقارنة مع 5.7 مليون طن في الشهر نفسه من عام 2025.
كما أشارت إلى أن كينيا واليمن جاءتا في المرتبة التالية بين المشترين، مع تسجيل انخفاض في مشترياتهما أيضًا، ما يعكس اتساع نطاق التأثير على الأسواق التي تعتمد على القمح الروسي.
وأدت صعوبات تأمين الشحنات إلى زيادة الضغوط على بعض الدول المستوردة للحبوب، خاصة في مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وسط مخاوف من انعكاس اضطرابات النقل على الأسعار.
روسيا تبحث عن طرق تصدير بديلة
وفي مواجهة تعطل مسارات الشحن التقليدية عبر البحر الأسود، تعمل روسيا على إعادة توجيه جزء من صادراتها الزراعية إلى مسارات أخرى، من بينها موانئ على بحر البلطيق ومنطقة القطب الشمالي.
كما تتجه موسكو إلى تجهيز مرافق مخصصة لتصدير الأسمدة والفحم بما يسمح بالتعامل مع شحنات الحبوب التي يتم نقلها بالسكك الحديدية من المناطق الجنوبية، في محاولة لتعويض جزء من الانخفاض في حركة التصدير البحري.
وتسعى هذه التحركات إلى توفير مسارات بديلة للصادرات الزراعية الروسية وتقليل الاعتماد على الطرق التي تأثرت بالاضطرابات الأمنية والعسكرية.
المخزونات المحلية ترتفع والقطاع الزراعي يتأثر
وفي المقابل، أدى تعطل جزء من الصادرات الروسية إلى زيادة المعروض داخل السوق المحلية، بالتزامن مع تراكم المخزونات التي لم يتم تصديرها، وهو ما ساهم في الضغط على الأسعار المحلية.
وحذر البنك المركزي الروسي من أن استمرار اضطرابات صادرات الحبوب لفترة طويلة قد ينعكس على الإنتاج الزراعي، في ظل التأثيرات المحتملة لتراكم المخزونات وتراجع الأسعار على قرارات المنتجين خلال المواسم المقبلة.
وتظل تطورات حركة الشحن في البحر الأسود ومساعي روسيا لفتح مسارات تصدير بديلة من أبرز العوامل المؤثرة في حجم المعروض الروسي بالأسواق العالمية، في وقت تواصل فيه مصر اعتمادها على مصادر متعددة لتأمين احتياجاتها من القمح.
