الرقعة الزراعية في مصر تتوسع 2.6 مليون فدان خلال 10 سنوات.. و610.8 ألف فدان في عام واحد
تتحرك الرقعة الزراعية في مصر خلال السنوات الأخيرة إلى مساحات جديدة خارج نطاق الوادي والدلتا التقليدي، مع تنفيذ موجة واسعة من مشروعات استصلاح الأراضي وتجهيزها بالمياه والكهرباء والطرق وشبكات الري.
وتكشف بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إجمالي الأراضي المستصلحة خلال السنوات العشر الأخيرة بلغ نحو 2.63 مليون فدان، بعدما بدأت الفترة محل المقارنة باستصلاح 49.3 ألف فدان في 2015/2016، قبل أن تتسارع الوتيرة بصورة واضحة في السنوات التالية.
وسجلت المساحات المستصلحة 260.9 ألف فدان في 2016/2017، ثم 184.7 ألف فدان في 2017/2018، و159.7 ألف فدان في 2018/2019، و180.1 ألف فدان في 2019/2020.
ومع بداية العقد الحالي، عادت وتيرة التوسع إلى الارتفاع، فسجلت المساحات المستصلحة 236.8 ألف فدان في 2020/2021، ثم 324.1 ألف فدان في 2021/2022، و416.6 ألف فدان في 2022/2023.
610.8 ألف فدان في عام واحد
وصلت الرقعة الزراعية الجديدة إلى ذروة لافتة خلال 2023/2024، بعدما سجلت المساحات المستصلحة 610.8 ألف فدان في عام واحد، بزيادة بلغت 46.6% مقارنة بالعام السابق.
وأرجع جهاز الإحصاء هذه القفزة بصورة رئيسية إلى زيادة المساحات التي جرى استصلاحها ضمن مشروع المليون ونصف المليون فدان.
ومن إجمالي المساحات المستصلحة خلال ذلك العام، استحوذت مشروعات شركة تنمية الريف المصري الجديد على 381.8 ألف فدان، بما يعادل 62.5% من الإجمالي، بينما بلغت مشروعات الخدمة الوطنية 124.2 ألف فدان، وسجلت شركات القطاع الخاص 94.1 ألف فدان.
كما ساهمت الجمعيات التعاونية بنحو 9.1 آلاف فدان، وهيئة التعمير والتنمية الزراعية بنحو 1.6 ألف فدان.
وفي 2024/2025 تراجعت المساحات المستصلحة إلى 204.3 ألف فدان، لكن خريطة الجهات المنفذة شهدت تغيرا، حيث تصدر القطاع الخاص بنحو 103.3 آلاف فدان، تمثل 50.6% من إجمالي المساحات الجديدة، يليه مشروعات الخدمة الوطنية بـ74.2 ألف فدان، ثم شركة تنمية الريف المصري الجديد بـ23.7 ألف فدان والجمعيات التعاونية بنحو 3 آلاف فدان.
مشروع المليون ونصف المليون فدان
يمثل مشروع المليون ونصف المليون فدان أحد المحاور الرئيسية في إعادة رسم خريطة الرقعة الزراعية المصرية، وتظهر أحدث بيانات الإحصاء وصول إجمالي المساحة المستصلحة داخل المشروع إلى نحو 1.1 مليون فدان حتى 2024/2025.
وتتركز أجزاء مهمة من المشروع في مناطق المنيا ومطروح والوادي الجديد وأسوان وأسيوط، بما يعكس اتجاه الاستصلاح إلى مناطق جديدة في الصعيد والصحراء الغربية، بدلا من الاقتصار على الأراضي الواقعة داخل الوادي والدلتا.
الدلتا الجديدة.. 2.2 مليون فدان غربا
وبالتوازي مع الأراضي التي دخلت الإنتاج، تنفذ الدولة مشروع الدلتا الجديدة غرب الدلتا القديمة، بمساحة مستهدفة تصل إلى 2.2 مليون فدان وتمتد لمسافة تقارب 120 كيلومترا.
وتبلغ استثمارات البنية الأساسية للمشروع نحو 800 مليار جنيه، بينما تتراوح تكلفة تجهيز الفدان الواحد بين 350 و400 ألف جنيه وفقا للأرقام المعلنة عند افتتاح المشروع في مايو 2026.
وتشمل هذه التكلفة إنشاء شبكات المياه والري والطاقة والطرق ومحطات الرفع وغيرها من التجهيزات اللازمة لتحويل الأراضي الصحراوية إلى مناطق صالحة للاستغلال الزراعي.
7.5 مليون متر مكعب مياه يوميا
ويظل توفير المياه أحد أهم عناصر التوسع في الرقعة الزراعية خارج الوادي والدلتا، ولذلك يعتمد مشروع الدلتا الجديدة على أكثر من مصدر للمياه.
وتأتي محطة الحمام لمعالجة مياه الصرف الزراعي في مقدمة هذه المصادر، بطاقة تصل إلى 7.5 مليون متر مكعب يوميا، وتنقل المياه إلى مناطق المشروع عبر مسار مائي يبلغ طوله نحو 170 كيلومترا.
كما يتضمن المشروع ترعة تحيا مصر بطول 41.3 كيلومتر، إلى جانب الاستفادة من المياه الجوفية، بينما تضم البنية الأساسية 19 محطة رفع رئيسية ومحطات كهرباء بقدرات تصل إلى 2000 ميجاوات، فضلا عن شبكة طرق يصل طولها إلى نحو 12 ألف كيلومتر.
توشكى.. محور التوسع الزراعي جنوبا
وفي جنوب مصر، يأتي مشروع توشكى الخير كأحد أبرز محاور زيادة الرقعة الزراعية، حيث تبلغ المساحة المخطط استصلاحها في المنطقة نحو 1.1 مليون فدان.
ويعتمد المشروع على نقل المياه من بحيرة ناصر عبر قناة رئيسية يبلغ طولها نحو 50 كيلومترا، إلى جانب محطة ضخ كبرى تضم 7 مضخات وتصل قدرتها إلى ضخ أكثر من 7 ملايين متر مكعب من المياه يوميا.
وتستخدم الأراضي الجديدة أنظمة الري المحوري والتنقيط، بما يدعم التوسع في الزراعة بالمناطق الصحراوية جنوب البلاد.
400 ألف فدان في شمال سيناء
وفي شرق قناة السويس، يستهدف مشروع تنمية شمال سيناء استصلاح واستزراع نحو 400 ألف فدان، اعتمادا على مياه امتداد ترعة السلام المعروفة باسم ترعة الشيخ جابر الصباح.
ولا يقتصر المشروع على زيادة الرقعة الزراعية فقط، وإنما يرتبط بخطط لإنشاء مجتمعات زراعية وصناعية وتنموية جديدة، بما يربط استصلاح الأراضي بالتنمية العمرانية والاقتصادية في المنطقة.
4.5 مليون فدان مستهدفة بحلول 2027
ويعمل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة بالتوازي على تنفيذ مجموعة واسعة من المشروعات الزراعية في مناطق مختلفة من الجمهورية.
ووفقا للبيانات الحكومية المنشورة عن الجهاز، أضافت مشروعاته أكثر من 800 ألف فدان، بينما يستهدف الوصول بإجمالي المشروعات التي ينفذها إلى 4.5 مليون فدان بحلول عام 2027، موزعة بين مناطق تشمل غرب الدلتا والصعيد وسيناء وغيرها.
من استصلاح الأرض إلى إنشاء مناطق زراعية متكاملة
وتوضح هذه الأرقام أن زيادة الرقعة الزراعية لم تعد ترتبط بمجرد استصلاح الأرض، وإنما أصبحت عملية متكاملة تحتاج إلى استثمارات ضخمة في المياه والطاقة والطرق وشبكات الري ومحطات الرفع والتخزين والتصنيع الزراعي.
ويظهر ذلك بوضوح في مشروع الدلتا الجديدة، الذي تصل استثمارات بنيته الأساسية إلى نحو 800 مليار جنيه لمساحة مستهدفة تبلغ 2.2 مليون فدان.
وبحسب متوسط تكلفة تجهيز الفدان المعلن للمشروع، فإن إنشاء مساحة تعادل نحو 2.6 مليون فدان التي جرى استصلاحها خلال السنوات العشر الماضية، وفق مستويات التكلفة الحالية في الدلتا الجديدة، قد يعادل استثمارات نظرية تتراوح بين نحو 910 مليارات جنيه وتجاوز تريليون جنيه.
وبذلك تكشف خريطة الرقعة الزراعية الجديدة عن تحول جغرافي واسع في الزراعة المصرية، يمتد غربا عبر الدلتا الجديدة، وجنوبا في توشكى، وشرقا في شمال سيناء، إلى جانب مشروعات الصعيد والصحراء الغربية.
ومع استمرار المشروعات المستهدفة بملايين الأفدنة، تتجه خريطة الزراعة المصرية إلى إنشاء مناطق إنتاج متكاملة حول مصادر المياه والطاقة وشبكات النقل والتخزين والتصنيع، بدلا من التعامل مع استصلاح الأراضي باعتباره مجرد إضافة منفردة إلى المساحة الزراعية القائمة.
