العمل تطلق المرحلة الثانية من «مهني 2030» لتأهيل الشباب للوظائف
تواصل وزارة العمل تطوير منظومة التدريب المهني من خلال إطلاق المرحلة الثانية من المشروع القومي «مهني 2030»، بهدف تأهيل الشباب بالمهارات المطلوبة في سوق العمل المحلي والدولي، وربط برامج التدريب بصورة أكبر باحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة والفرص المتاحة أمام العمالة المصرية.
وشهد حسن رداد، وزير العمل، بمقر الوزارة في العاصمة الجديدة، توقيع بروتوكول تعاون بين وزارة العمل وصندوق تمويل التدريب والتأهيل، إيذانًا بانطلاق المرحلة الثانية من المشروع، التي تستهدف توسيع نطاق التدريب التخصصي وفتح مسارات مهنية أكثر تنوعًا أمام الشباب.
وأكد وزير العمل أن المرحلة الجديدة تأتي في إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الاستثمار في الإنسان وتنمية مهارات الشباب، مشيرًا إلى أن تطوير قدرات الشباب يمثل عنصرًا أساسيًا في إعداد كوادر قادرة على التعامل مع احتياجات سوق العمل المتغيرة.
ربط التدريب باحتياجات سوق العمل
وأوضح وزير العمل أن نجاح أي منظومة للتدريب لا يقاس فقط بعدد البرامج أو المتدربين، وإنما بمدى ارتباط هذه البرامج بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل، وهو ما يدفع الوزارة إلى تعزيز التعاون مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني المرخص لها.
ويستهدف هذا التعاون الاستفادة من خبرات الجهات المختلفة في تحديد التخصصات المطلوبة، وتصميم البرامج التدريبية وتنفيذها بما يتناسب مع طبيعة الوظائف المتاحة، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من المواءمة بين مهارات الشباب ومتطلبات أصحاب الأعمال.
وتعمل الوزارة من خلال المرحلة الثانية من «مهني 2030» على الانتقال بالتدريب من مجرد اكتساب مهارات عامة إلى مسارات أكثر تخصصًا وارتباطًا بالتشغيل، بما يتيح للمتدرب فرصة أفضل للاستفادة من المهارات التي يحصل عليها عند الانتقال إلى سوق العمل.
برامج تدريبية تمتد إلى عام
وينص بروتوكول التعاون على تنفيذ برامج تدريبية مهنية طويلة المدى تتراوح مدتها بين 3 أشهر وسنة، وذلك بالتعاون مع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني المرخص لها.
وتغطي البرامج عددًا من التخصصات الحيوية التي ترتبط باحتياجات قطاعات اقتصادية وخدمية متنوعة، بما يوسع نطاق الخيارات المتاحة أمام الشباب الراغبين في تطوير مهاراتهم المهنية.
وتشمل أبرز التخصصات المستهدفة ضمن المرحلة الثانية الخدمات الصحية، والبترول، وتكنولوجيا المعلومات، والمساحة، والتشييد والبناء، والسياحة، والإعلام، بما يعكس تنوع المسارات التي يستهدفها المشروع وربطها باحتياجات القطاعات المختلفة.
وتمنح هذه التخصصات المتدربين فرصة للحصول على تدريب أكثر ارتباطًا بطبيعة الوظائف الفعلية، خاصة في المجالات التي تتطلب مهارات فنية وتقنية متخصصة.
تراخيص واعتماد للمتدربين
وبموجب البروتوكول، تتولى وزارة العمل مجموعة من المهام التنظيمية المتعلقة بمنظومة التدريب، وفي مقدمتها منح التراخيص اللازمة للمراكز والمدربين، واعتماد البرامج التدريبية التي يتم تنفيذها في إطار المشروع.
كما تتولى الوزارة إصدار تراخيص مزاولة المهنة للمتدربين بعد اجتيازهم البرامج التدريبية المقررة، بما يضع إطارًا منظمًا لمراحل التدريب والاعتماد ويحدد الإجراءات اللازمة للانتقال من مرحلة التدريب إلى ممارسة المهنة.
ويستهدف هذا النظام تعزيز الثقة في برامج التدريب المهني، من خلال وجود ضوابط تتعلق بالمراكز والمدربين والبرامج، إلى جانب توثيق اجتياز المتدرب للمراحل التدريبية المطلوبة.
صندوق تمويل التدريب يدعم المشروع
ويتولى صندوق تمويل التدريب والتأهيل دوره في دعم وتمويل منظومة التدريب ضمن المرحلة الثانية من «مهني 2030»، والمساهمة في توفير الموارد اللازمة لتنفيذ البرامج والتوسع في نطاقها.
كما يساهم الصندوق في دعم الشراكات مع الجهات والمؤسسات العاملة في مجال التدريب، بما يساعد على زيادة القدرة على تنفيذ البرامج والوصول إلى أعداد أكبر من الشباب الراغبين في اكتساب مهارات مهنية جديدة.
ووقع البروتوكول عن وزارة العمل ياسمين ممدوح حسن، رئيس الإدارة المركزية للتدريب المهني، بينما وقعه عن صندوق تمويل التدريب والتأهيل عبد الحميد سلامة، الأمين العام للصندوق.
مهارات جديدة لمواكبة سوق العمل
وتأتي المرحلة الثانية من المشروع القومي «مهني 2030» في وقت تشهد فيه أسواق العمل تغيرات متسارعة نتيجة التطورات التكنولوجية وتغير احتياجات القطاعات الاقتصادية وظهور وظائف وتخصصات جديدة.
وتسعى وزارة العمل إلى مواكبة هذه التحولات من خلال تطوير منظومة التدريب المهني، بحيث لا تقتصر البرامج على المهارات التقليدية، وإنما تمتد إلى تخصصات تتطلب معرفة فنية وتقنية أكثر تطورًا.
ويستهدف المشروع كذلك دعم قدرة الشباب على التعامل مع متطلبات الوظائف الحديثة، ورفع مستوى جاهزيتهم للفرص المتاحة داخل مصر وخارجها، من خلال برامج تدريبية تمتد لفترات زمنية تسمح بتقديم محتوى مهني أكثر تخصصًا.
من التدريب إلى التشغيل
ويتمثل أحد المحاور الرئيسية للمرحلة الثانية في تعزيز الصلة بين التدريب وفرص العمل، بحيث يصبح البرنامج التدريبي جزءًا من مسار مهني واضح يبدأ باكتساب المهارة وينتهي بالتأهيل لممارسة المهنة.
وتعتمد الوزارة في ذلك على توسيع الشراكة مع القطاع الخاص، باعتباره أحد الأطراف الأكثر اتصالًا باحتياجات أصحاب الأعمال وطبيعة الوظائف المطلوبة، إلى جانب الاستفادة من مؤسسات المجتمع المدني المرخص لها في تنفيذ البرامج التدريبية.
ومن شأن هذا النهج أن يوفر بيانات وخبرات أكثر ارتباطًا باحتياجات السوق عند تحديد التخصصات والمهارات التي تستهدفها البرامج، بدلًا من الاكتفاء بتقديم تدريب منفصل عن احتياجات التشغيل.
رفع إنتاجية العامل المصري
وأكد وزير العمل استمرار الوزارة في تطوير منظومة التدريب المهني ومواكبة التحولات المتسارعة في المهن والوظائف، مع التركيز على بناء مسارات تدريبية أكثر ارتباطًا بالتشغيل.
ويستهدف ذلك رفع إنتاجية العامل المصري، وتعزيز قدرته على المنافسة في سوق العمل، سواء داخل مصر أو في الأسواق الدولية، إلى جانب دعم تنافسية الاقتصاد الوطني من خلال توفير عمالة تمتلك المهارات المطلوبة.
وتعكس المرحلة الثانية من «مهني 2030» توجهًا نحو توسيع قاعدة المستفيدين من برامج التدريب المهني، مع زيادة الاعتماد على الشراكات مع القطاع الخاص والجهات المتخصصة في التدريب، وربط محتوى البرامج بالتخصصات التي تحتاج إليها قطاعات اقتصادية مختلفة.
وبذلك يمثل إطلاق المرحلة الثانية من المشروع خطوة جديدة في مسار تطوير منظومة التدريب، عبر الجمع بين التدريب والتخصص والاعتماد واحتياجات سوق العمل، مع إتاحة برامج تمتد من ثلاثة أشهر إلى عام في مجموعة من المجالات الحيوية، بما يفتح أمام الشباب مسارات أكثر تنوعًا لاكتساب المهارات والاستعداد للفرص المهنية المتاحة.
