الأسهم الأمريكية تستعيد توازنها.. صعود العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«S&P 500» أكثر من 0.6%
تتحرك الأسهم والأسواق المالية العالمية اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026 تحت تأثير قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة، في خطوة أعادت رسم توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، وسط استمرار الضغوط التضخمية وتزايد الرهانات على إمكانية تنفيذ زيادة جديدة للفائدة قبل نهاية العام.
وجاء قرار الفيدرالي برفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، في أول زيادة لأسعار الفائدة الأمريكية منذ عام 2023، بينما أشارت توقعات صناع السياسة النقدية إلى إمكانية تنفيذ زيادة أخرى خلال العام الجاري.
وأعاد القرار المخاوف المتعلقة بتكلفة الاقتراض والنمو إلى واجهة الأسواق، إلا أن تصريحات رئيس الفيدرالي كيفن وارش بشأن استمرار التركيز على مكافحة التضخم ساعدت في تهدئة جانب من المخاوف، وهو ما انعكس على تحركات العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية وسوق السندات والدولار.
العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية ترتفع
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشري S&P 500 وNasdaq 100 بأكثر من 0.6%، في محاولة لتعويض جانب من الخسائر التي تعرضت لها الأسهم الأمريكية خلال الجلسة السابقة.
وكانت مؤشرات وول ستريت قد تعرضت لضغوط بعد قرار الفيدرالي، مع اتجاه المستثمرين إلى إعادة تقييم تأثير رفع أسعار الفائدة على الشركات والاقتصاد الأمريكي، خاصة في ظل استمرار التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف.
وتحاول الأسواق في الوقت الحالي استيعاب المعادلة الجديدة التي فرضها القرار، إذ أصبح المستثمرون أمام احتمال استمرار السياسة النقدية المشددة لفترة أطول، بالتزامن مع متابعة البيانات الاقتصادية التي ستحدد مدى الحاجة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة.
سندات الخزانة تقلص خسائرها
وفي سوق السندات، قلصت سندات الخزانة الأمريكية خسائرها، مع تراجع العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 4.72%.
وكان العائد على السندات لأجل عامين قد ارتفع في الجلسة السابقة إلى أعلى مستوى له منذ عام 2024، عقب إعلان الفيدرالي رفع الفائدة.
كما تراجعت عوائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات ولأجل 30 عامًا بنحو نقطتين أساس لكل منهما، في تحرك يعكس إعادة تقييم الأسواق لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب هذه التحركات أهمية بالنسبة إلى الأسهم، إذ ترتبط عوائد السندات بتكلفة التمويل وتقييمات الشركات، كما أن ارتفاع عوائد أدوات الدين يمكن أن يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم بين الأسهم والسندات.
الدولار يسجل أقوى مستوى في أكثر من شهر
وفي سوق العملات، ارتفع مؤشر بلومبرج لقوة الدولار لليوم الرابع على التوالي، لتصل العملة الأمريكية إلى أقوى مستوياتها في أكثر من شهر.
وجاء صعود الدولار بالتزامن مع تمسك الفيدرالي بموقف أكثر تشددًا تجاه التضخم، بعدما أوضح وارش أن مستويات الأسعار لا تزال بحاجة إلى مزيد من المتابعة قبل الانتقال إلى سياسة نقدية أكثر مرونة.
وتؤثر قوة الدولار بدورها على الأسواق العالمية، إذ يمكن أن تزيد تكلفة الأصول والسلع المقومة بالعملة الأمريكية بالنسبة إلى المستثمرين خارج الولايات المتحدة، كما تؤثر في حركة رؤوس الأموال والأسواق الناشئة.
الفيدرالي يرفع الفائدة ربع نقطة
وصوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع على رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل إلى نطاق بين 3.75% و4%.
ويأتي القرار في ظل استمرار التضخم فوق مستهدف الفيدرالي البالغ 2%، وهو ما دفع البنك المركزي إلى إعطاء الأولوية لمواجهة ارتفاع الأسعار حتى مع وجود مخاوف بشأن تأثير التشديد النقدي على النمو.
وتشير التوقعات الحالية إلى زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال عام 2026، وهو ما يجعل البيانات الاقتصادية المقبلة ذات أهمية كبيرة في تحديد توقيت الخطوة التالية.
وبذلك أصبحت الأسهم أمام فترة جديدة من عدم اليقين، إذ سيتعين على المستثمرين متابعة بيانات التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي لمعرفة ما إذا كان الاقتصاد قادرًا على تحمل المزيد من التشديد النقدي.
لماذا تتحرك الأسهم بهذه الطريقة؟
تتأثر الأسهم عادة بتغيرات أسعار الفائدة من خلال عدة قنوات، أبرزها تكلفة الاقتراض وتقييم الأرباح المستقبلية وقدرة الشركات على تمويل التوسع والاستثمار.
فعندما ترتفع أسعار الفائدة، تزداد تكلفة الاقتراض بالنسبة إلى الشركات، كما تصبح عوائد أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية لبعض المستثمرين، وهو ما يمكن أن يغير حركة السيولة بين الأسواق.
وفي المقابل، فإن استمرار قوة الاقتصاد والنمو والأرباح يمكن أن يوفر دعمًا لأسواق الأسهم، ولذلك تركز الأسواق حاليًا على مدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على مواصلة النمو بالتزامن مع تشديد السياسة النقدية.
وتظهر هذه المعادلة بوضوح في تحركات الأسهم التكنولوجية، التي تتأثر بصورة خاصة بتغيرات أسعار الفائدة بسبب اعتماد تقييماتها بدرجة كبيرة على توقعات الأرباح المستقبلية.
مؤشرات الأسهم الآسيوية تتحرك بصورة متباينة
وانعكست التطورات الأمريكية على الأسواق الآسيوية، التي شهدت تحركات متباينة خلال تعاملات الخميس، في ظل استمرار المستثمرين في تقييم تداعيات رفع الفائدة الأمريكية على الاقتصاد العالمي وتدفقات رؤوس الأموال.
وسجل مؤشر نيكاي 225 ارتفاعًا بنسبة 0.33%، ليصل إلى 64,136.25 نقطة، بينما صعد مؤشر توبكس بنسبة 0.80% إلى 4,094.19 نقطة.
وارتفع مؤشر بورصة إسطنبول BIST 30 بنسبة 2.95% إلى 16,179.91 نقطة، بينما تراجع مؤشر CSI 300 بنسبة 0.45% إلى 4,460.16 نقطة.
كما انخفض مؤشر بورصة شنغهاي بنسبة 0.41% إلى 3,875.60 نقطة، وتراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.59% إلى 24,568.66 نقطة.
وفي كوريا الجنوبية، تحرك مؤشر بورصة كوريا للأوراق المالية بشكل محدود، منخفضًا بنسبة 0.04% إلى 6,715.41 نقطة، بينما ارتفع مؤشر KOSDAQ بنسبة 0.76% إلى 822.18 نقطة.
وتكشف هذه التحركات عن اختلاف ردود فعل الأسواق تجاه قرار الفيدرالي، في ظل اختلاف ظروف الاقتصادات المحلية وتوقعات السياسة النقدية وأسعار الصرف.
النفط يتراجع والذهب يستعيد بعض خسائره
وفي أسواق السلع، حافظ خام برنت على خسائره التي سجلها في الجلسة السابقة، مع تداول الخام قرب 105.75 دولار للبرميل، بعدما انخفض بما يصل إلى 5% خلال تعاملات الأربعاء.
وجاء تراجع النفط وسط مؤشرات على انحسار جزء من اضطرابات الإمدادات الأخيرة في الشرق الأوسط، إلى جانب تحركات تستهدف استعادة جزء من الطاقة التشغيلية لبعض خطوط نقل الخام.
وفي المقابل، ارتفع الذهب بعد ثلاثة أيام من الخسائر، ليقترب من مستوى 4280 دولارًا للأونصة، مع استمرار المستثمرين في متابعة تحركات الدولار وأسعار الفائدة والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
ماذا تنتظر الأسواق خلال الفترة المقبلة؟
وتتحول أنظار المستثمرين الآن إلى البيانات الاقتصادية المقبلة، خاصة مؤشرات التضخم والنمو وسوق العمل، بحثًا عن إشارات تحدد اتجاه السياسة النقدية في اجتماع الفيدرالي المقبل.
وتزداد أهمية اجتماع أكتوبر في ظل توقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام، بينما تراقب الأسواق مدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على الحفاظ على قوته في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض.
ومن المنتظر أن تظل الأسهم تحت تأثير تحركات عوائد السندات والدولار، إلى جانب نتائج الشركات والتوقعات المتعلقة بالأرباح، بينما ستواصل القطاعات الأكثر حساسية للفائدة جذب اهتمام المستثمرين.
وفي الوقت نفسه، فإن استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على موقفه المتشدد، بينما يمكن لتراجع التضخم أو ظهور مؤشرات واضحة على تباطؤ الاقتصاد أن يؤثر في حسابات السياسة النقدية المقبلة.
وتدخل الأسهم العالمية بذلك مرحلة جديدة من إعادة تسعير توقعات الفائدة، بعد أن انتقلت الأسواق من الرهان على تخفيف السياسة النقدية إلى التعامل مع احتمال استمرار التشديد، وهو ما يجعل حركة السندات والدولار والبيانات الاقتصادية عوامل رئيسية في تحديد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.
