رفع 25 نقطة أم تثبيت؟.. ماذا ينتظر الأسواق من قرار الفيدرالي اليوم؟
تتجه أنظار الأسواق العالمية اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026 إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط انقسام بين توقعات الأسواق التي تميل بقوة إلى رفع الفائدة، ورؤى اقتصادية ترى أن تثبيت أسعار الفائدة قد يكون أكثر ملاءمة في ظل طبيعة الضغوط التضخمية الحالية.
وتشير أحدث توقعات الاقتصاديين إلى تحول واضح خلال الأيام الماضية نحو سيناريو رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بعدما عززت بيانات التضخم الأمريكية رهانات التشديد النقدي، في الوقت الذي تواصل فيه أسعار النفط ارتفاعها، وهو ما يزيد الضغوط على الأسعار، وأظهر استطلاع لرويترز أن 85% من الاقتصاديين يتوقعون رفع الفائدة ربع نقطة مئوية في اجتماع سبتمبر.
في المقابل، لا يزال هناك خلاف بشأن مدى ملاءمة رفع الفائدة لمعالجة التضخم الحالي، خاصة أن جانبًا من ارتفاع الأسعار يرتبط بالطاقة وتكاليف الإنتاج، وليس بزيادة قوية في الطلب الاستهلاكي.
توقعات برفع الفائدة 25 نقطة أساس
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن التوقعات تشير إلى احتمال مرتفع لاتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع اليوم.
وأوضح نجلة أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة يشير إلى أن مستويات الفائدة الحالية لم تتمكن من خفض ضغوط الأسعار بالقدر الكافي، وهو ما يدعم اتجاه البنك المركزي نحو مزيد من التشديد النقدي.
وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار المحروقات يمثل عاملًا إضافيًا قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى التحرك، خاصة مع بقاء التضخم أعلى من المستهدف البالغ 2%.
وتتفق هذه الرؤية مع اتجاه الأسواق، التي رفعت رهاناتها على زيادة الفائدة بعد صدور بيانات التضخم الأخيرة، وبحلول يوم القرار، كانت الأسواق تسعر احتمالًا يتجاوز 90% لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وفق بيانات نقلتها رويترز.
لماذا يرى خبراء أن التثبيت قد يكون الأنسب؟
في المقابل، قال أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، إن الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة رفع الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، مشيرًا إلى أن عددًا من البنوك والمؤسسات المالية العالمية يتبنى السيناريو نفسه.
لكنه أوضح أن هناك اختلافًا بين ما تسعره الأسواق وما يراه بعض الاقتصاديين، إذ تشير استطلاعات حديثة إلى أن قطاعًا من الخبراء يرى أن الاحتياطي الفيدرالي قد يفضل تثبيت أسعار الفائدة بدلًا من بدء دورة جديدة من التشديد.
وأظهر استطلاع اقتصادي حديث نقلته بلومبرج أن غالبية الاقتصاديين المشاركين توقعت الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر، مع استمرار التثبيت لفترة أطول، رغم ارتفاع رهانات الأسواق على رفع الفائدة.
ويأتي هذا التباين في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي معادلة صعبة بين احتواء التضخم والحفاظ على النمو وسوق العمل، بينما ترتفع تكاليف الطاقة وتزداد عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
التضخم والنفط يضغطان على قرار الفيدرالي
وأشار معطي إلى أن البيانات الاقتصادية الأخيرة تقدم مبررات للاتجاه نحو رفع الفائدة، في ظل استمرار التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي.
وكان التضخم الأمريكي قد ارتفع إلى 3.4% على أساس سنوي في أغسطس، بينما زاد التضخم الأساسي وفق مؤشر أسعار المستهلكين، وهو ما عزز المخاوف بشأن استمرار ضغوط الأسعار، كما جاءت بيانات أسعار المنتجين أعلى من المتوقع، ما أضاف إلى الضغوط على صناع السياسة النقدية.
وفي الوقت نفسه، تجاوزت أسعار النفط حاجز 100 دولار للبرميل، مع وصول خام برنت إلى مستويات تجاوزت 108 دولارات خلال تعاملات الثلاثاء، قبل أن يتراجع قليلًا في التعاملات اللاحقة.
وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة من صعوبة مهمة الفيدرالي، لأنها قد تبقي التضخم مرتفعًا حتى مع ضعف بعض مكونات الطلب.
«صدمة عرض».. هل رفع الفائدة يعالج المشكلة؟
يرى أحمد معطي أن ارتفاع التضخم في المرحلة الحالية يرتبط بدرجة كبيرة بما يعرف بـ«صدمة العرض»، وليس «صدمة الطلب».
وأوضح أن صدمة العرض تحدث عندما ترتفع تكاليف الإنتاج أو تتراجع قدرة الأسواق على توفير السلع والطاقة، وبالتالي فإن رفع أسعار الفائدة لا يعالج السبب المباشر لهذه الزيادة.
وأضاف أن رفع الفائدة يكون أكثر فاعلية في مواجهة صدمات الطلب، عندما يؤدي ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري إلى زيادة الأسعار، إذ يمكن لارتفاع تكلفة الاقتراض أن يحد من الإنفاق ومن ثم يخفف الضغوط التضخمية.
وبناءً على ذلك، يرى معطي أن رفع الفائدة في الوقت الحالي قد يؤدي إلى إضعاف النشاط الاقتصادي دون أن يكون له تأثير مماثل على التضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
عوائد السندات تضيف ضغوطًا جديدة
وأشار معطي إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يؤدي أيضًا إلى مزيد من الارتفاع في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت تواجه فيه الأسواق بالفعل ضغوطًا من ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
وسجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات ارتفاعًا قويًا خلال الأيام الماضية، وتجاوز العائد مستوى 5% مؤقتًا للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، قبل أن يتراجع إلى ما دون هذا المستوى.
ويعني ارتفاع العوائد طويلة الأجل تشدد الأوضاع المالية حتى قبل أن يبدأ تأثير أي قرار جديد للفيدرالي على الاقتصاد، وهو ما يجعل قرار اليوم أكثر تعقيدًا بالنسبة لصناع السياسة النقدية.
الأسواق تراهن على الرفع.. لكن ماذا بعد القرار؟
لا يقتصر اهتمام المستثمرين على قرار الفائدة نفسه، وإنما يمتد إلى الإشارات التي سيقدمها رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بشأن الخطوات المقبلة.
وتشير أحدث تحركات الأسواق إلى أن المستثمرين يضعون في حساباتهم رفعًا بمقدار 25 نقطة أساس، لكن مسار الفائدة بعد اجتماع سبتمبر لا يزال أكثر ضبابية، خصوصًا مع اختلاف التقديرات بشأن استمرار التضخم ومدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.
ومن ثم، قد يكون خطاب وارش ومخطط النقاط أكثر أهمية من قرار الرفع نفسه، إذ سيكشفان ما إذا كان التحرك المتوقع اليوم يمثل زيادة منفردة أم بداية مسار جديد من التشديد النقدي.
رفع أم تثبيت.. أي السيناريوهين أقرب؟
تجمع المعطيات الحالية بين عاملين متعارضين؛ الأول يتمثل في استمرار التضخم فوق مستهدف الفيدرالي وارتفاع أسعار النفط، وهو ما يدعم رفع الفائدة، والثاني يتمثل في أن جزءًا من الضغوط التضخمية مرتبط بالطاقة والعرض، إلى جانب المخاوف من تأثير التشديد النقدي على النمو والتوظيف.
ولهذا تبدو الأسواق أكثر حسمًا من بعض الاقتصاديين في توقع قرار اليوم، مع تسعير احتمال مرتفع لرفع الفائدة ربع نقطة مئوية، وفي المقابل، يرى عدد من الاقتصاديين أن التثبيت قد يكون خيارًا مطروحًا إذا رأى صناع السياسة النقدية أن ارتفاع الأسعار الحالي لا يمكن معالجته بفاعلية عبر تشديد تكلفة الاقتراض.
وبالتالي، لن يحسم قرار الفيدرالي اليوم اتجاه أسعار الفائدة فقط، بل سيعطي أيضًا إشارة مهمة بشأن طبيعة السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، وما إذا كان الاقتصاد يتجه إلى دورة جديدة من التشديد أم أن رفع سبتمبر، إذا حدث، سيكون تحركًا محدودًا لمرة واحدة.
- الفيدرالي
- قرار الفيدرالي اليوم
- الأسواق العالمية
- مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
- الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
- اسعار الفائدة
- رفع الفائدة
- تثبيت أسعار الفائدة
- التضخم
- اسعار النفط
- توقعات برفع الفائدة 25 نقطة أساس
- محمود نجلة
- الفيدرالي الأمريكي
- رفع أسعار الفائدة
- البنك المركزي
- أسعار المحروقات
- زيادة الفائدة
- أحمد معطي الخبير الاقتصادي
- بلومبرج أ
- التضخم والنفط
- التضخم الأمريكي
- خام برنت
- أسعار الطاقة
- سندات الخزانة الأمريكية
- ارتفاع أسعار النفط
- السياسة النقدية الأمريكية
