الثلاثاء 01 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

مصر والصين نحو شراكة صناعية جديدة.. السيسي وشي يدفعان لتوطين التكنولوجيا وجذب الاستثمارات

الثلاثاء 01/سبتمبر/2026 - 10:20 ص
مصر والصين نحو شراكة
مصر والصين نحو شراكة صناعية جديدة

تتجه العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين نحو مرحلة جديدة تركز بشكل أكبر على توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، في ظل توجه القاهرة إلى جذب المزيد من الاستثمارات والشركات الصينية للعمل في السوق المصرية، بالتزامن مع تأكيد الرئيس الصيني شي جين بينغ أهمية تعميق التنسيق بين الاستراتيجيات التنموية للبلدين وتوسيع مجالات التعاون العملي.

ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، وقبل زيارة مرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر، ستكون الأولى له منذ نحو 10 سنوات.

وأكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن التوافق بين استراتيجية مصر لتوطين الصناعة واستراتيجية الصين للتنمية عالية الجودة يفتح المجال أمام جذب المزيد من الصناعات الصينية إلى مصر.

صناعات جديدة وتكنولوجيا متقدمة

وأشار السيسي إلى عدد من القطاعات المستهدفة للتعاون والاستثمار، من بينها السيارات الكهربائية، وبطاريات التخزين، والطاقة المتجددة، والإلكترونيات، ومكونات محطات تحلية المياه، وبناء السفن، إلى جانب العمل على نقل التكنولوجيا في مجالات الاتصالات والذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء.

من جانبه، أوضح الرئيس الصيني شي جين بينغ أن بلاده تمتلك واحدة من أكبر المنظومات الصناعية وأكثرها تكاملًا على مستوى العالم، إلى جانب ما تتمتع به من قدرات في مجالات رأس المال والتكنولوجيا والمعدات.

وأشار إلى أن مصر تمتلك سوقًا واسعة وموارد وقاعدة سكانية كبيرة، داعيًا إلى تعزيز المواءمة بين الاستراتيجيات التنموية للبلدين وتوسيع التعاون في إطار مبادرة «الحزام والطريق».

وأكد شي تطلعه خلال زيارته المرتقبة إلى مصر إلى بحث سبل تعزيز الصداقة والتعاون مع الرئيس السيسي، بما يسهم في تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

الصين تستحوذ على 15% من تجارة مصر غير البترولية

وتأتي مساعي تعزيز الشراكة الصناعية في وقت أصبحت فيه الصين شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا لمصر، مع تزايد حضور الشركات والاستثمارات الصينية، خصوصًا في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

واستحوذت الصين على نحو 15% من إجمالي تجارة مصر غير البترولية خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 11.04 مليار دولار، مقابل حوالي 20.8 مليار دولار خلال عام 2025 بأكمله.

ورغم نمو التجارة، لا يزال الميزان التجاري يميل بصورة كبيرة لصالح الصين، إذ بلغت واردات مصر منها نحو 10.438 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من 2026، بزيادة قدرها 25.65% على أساس سنوي.

في المقابل، وصلت الصادرات المصرية إلى السوق الصينية إلى نحو 600 مليون دولار، رغم ارتفاعها بنسبة 111.5%، ما أدى إلى وصول العجز التجاري المصري مع الصين إلى نحو 9.84 مليار دولار، مقارنة بـ8.02 مليار دولار قبل عام.

ويمثل العجز التجاري مع الصين نحو 44% من إجمالي عجز الميزان التجاري غير البترولي لمصر خلال النصف الأول من العام الجاري.

إعفاءات جمركية تستهدف زيادة الصادرات

ودخل قرار إعفاء الصادرات المصرية إلى الصين من الرسوم الجمركية حيز التنفيذ في مايو الماضي، ويستمر حتى مايو 2027، وسط توقعات بارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية لتصل إلى 1.5 مليار دولار بنهاية 2026.

وتستهدف هذه الخطوة دعم نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الصينية، وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين وتقليص الفجوة القائمة بين الواردات والصادرات.

10 مليارات دولار استثمارات صينية في مصر

وتقدر الاستثمارات الصينية في مصر بنحو 10 مليارات دولار، فيما تستهدف الصين ضخ استثمارات إضافية بقيمة 4 مليارات دولار خلال العام الجاري.

وبلغ عدد الشركات الصينية العاملة في مصر نحو 3971 شركة بنهاية يونيو 2026، بعد تأسيس 357 شركة جديدة خلال النصف الأول من العام، بزيادة بلغت 13.33% على أساس سنوي.

وتتركز نسبة مهمة من الاستثمارات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وخاصة منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية-الصينية «تيدا» في العين السخنة، مع توسع الاستثمارات في مجالات الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة ومكونات السيارات.

وتشمل المشروعات الجديدة قيد الدراسة أو التنفيذ مجمعًا لإنتاج الألومنيوم في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات مخططة تبلغ نحو ملياري دولار، ومدينة متكاملة للصناعات النسيجية في بورسعيد باستثمارات تتراوح بين 1.5 وملياري دولار، إلى جانب مصنع للإطارات في العامرية بالإسكندرية باستثمارات تصل إلى 550 مليون دولار.

تراجع التدفقات الصينية رغم ضخامة الاستثمارات

وعلى الرغم من حجم الاستثمارات الصينية المعلن عنها، بلغ صافي الاستثمار الصيني المباشر في مصر نحو 226.5 مليون دولار خلال 2025، بما يمثل 1.5% من إجمالي صافي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلاد.

كما تراجعت التدفقات الرأسمالية الصينية إلى مصر بنسبة 16.5% خلال النصف الأول من 2026، لتسجل نحو 24.8 مليون دولار، مقابل 29.75 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وفي يونيو 2026، مددت مصر والصين اتفاق مبادلة العملات لمدة ثلاث سنوات، بالتزامن مع بدء دخول اتفاقية تبادل العملات المحلية بين البلدين حيز التنفيذ، في خطوة تستهدف تسهيل حركة التجارة والاستثمارات وتقليل الاعتماد على الدولار في تسوية المعاملات.

ولا تقتصر مساعي القاهرة وبكين على الجانب الاقتصادي، إذ يتزامن تعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع تقارب سياسي بين البلدين.

وأكد الرئيس السيسي تمسك مصر بسياسة «الاتزان الاستراتيجي» في سياستها الخارجية، مشيرًا إلى أن مصر والصين أصبحتا شريكين في دعم دور دول الجنوب العالمي داخل النظام الدولي وتعزيز حضور الدول النامية.

كما أشار إلى انضمام مصر إلى تجمع «بريكس» في عام 2024، في إطار توجهها لتعزيز صوت الجنوب العالمي وزيادة تمثيله في المؤسسات الدولية، موضحًا أن مصر من المقرر أن تتسلم رئاسة التجمع العام المقبل من الصين.

من جانبه، دعا شي جين بينغ إلى تعزيز التنسيق بين مصر والصين باعتبارهما دولتين ناميتين كبيرتين وعضوين مهمين في الجنوب العالمي، إلى جانب توسيع التعاون الصيني مع الدول العربية والأفريقية.

وتطرقت مواقف البلدين كذلك إلى عدد من الملفات الإقليمية والدولية، بينها تطورات الصراع في الشرق الأوسط وحرب إيران، حيث أكد السيسي أهمية الحلول السلمية ومنع اتساع نطاق الصراع، فيما شدد على ضرورة احترام سيادة الدول ومراعاة الشواغل الأمنية لجميع الأطراف.

وفي ملف مياه النيل، أكد السيسي تمسك مصر بالتعاون بين دول حوض النيل وفق مبادئ وقواعد القانون الدولي، داعيًا إلى تجنب الإجراءات الأحادية التي قد تضر بدول المصب، مع أهمية الإخطار المسبق والتشاور والتوافق بشأن إدارة الموارد المائية المشتركة.

وأشاد الرئيس بالموقف الصيني تجاه قضية مياه النيل، مشيرًا إلى تأكيد بكين أهمية النهر بالنسبة لمصر، وضرورة تعزيز التعاون وتجنب الإجراءات الأحادية بما يحقق المنفعة المتبادلة.