الخميس 27 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الذكاء الاصطناعي.. كيف تعيد الصين تشكيل اقتصاد المستقبل؟

الخميس 27/أغسطس/2026 - 09:00 م
كيف تعيد الصين تشكيل
كيف تعيد الصين تشكيل اقتصاد المستقبل؟

أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أهم محركات النمو الاقتصادي عالميًا، بعدما تجاوز دوره تطوير التقنيات الحديثة إلى إعادة تشكيل قطاعات الإنتاج والخدمات، ورفع كفاءة الأعمال، ودعم الابتكار وتعزيز القدرة التنافسية. وفي خضم هذا التحول، تتقدم الصين باعتبارها واحدة من أبرز الدول التي تتبنى استراتيجية متكاملة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد، عبر تطوير البنية التحتية الرقمية، ودعم النماذج الذكية، وتوسيع استخدامها في الصناعة والخدمات والقطاع المالي.

استراتيجية وطنية لدمج الذكاء الاصطناعي

وضعت بكين الذكاء الاصطناعي في قلب خططها التنموية، مع توجه لدمج تطبيقاته في قطاعات اقتصادية وخدمية واسعة. وأعلنت الحكومة الصينية في عام 2025 خطة تستهدف نشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي في نحو 90% من قطاعات الاقتصاد بحلول عام 2030، بما يشمل البحث والتطوير والصناعة والخدمات العامة والحوكمة.

ويعكس هذا التوجه رغبة بكين في تحويل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى محرك رئيسي للنمو والإنتاجية.

النماذج المفتوحة تدعم القطاع الصناعي

تعتمد الصين كذلك على توسيع استخدام النماذج مفتوحة الوزن، بما يسمح للشركات والمصانع بتكييفها مع احتياجاتها دون تحمل تكاليف مرتفعة مرتبطة بالتراخيص أو تطوير النماذج من الصفر.

كما تسهم النماذج اللغوية الصغيرة في خفض تكاليف التشغيل، الأمر الذي شجع على تطوير عشرات الآلاف من النماذج الفرعية المشتقة من عائلات نماذج صينية، من بينها نماذج «Qwen» التابعة لشركة «علي بابا».

تشريعات تواكب الاقتصاد الرقمي

بالتوازي مع التطور التقني، عملت الصين على بناء إطار تشريعي ومؤسسي لتنظيم الاقتصاد الرقمي. وبرز هذا التوجه بصورة واضحة منذ عام 2020، مع طرح مفهوم «بيئة الأعمال الرقمية» بهدف تعزيز دور القانون في تنظيم الاقتصاد الرقمي ورفع كفاءة السوق.

وتكاملت التشريعات المركزية مع تجارب محلية في مدن مثل بكين وشنغهاي وتشونغتشينغ، بما يدعم تطوير نماذج للحوكمة الرقمية القائمة على سيادة القانون.

بنية تحتية رقمية ضخمة

شهدت الصين توسعًا كبيرًا في البنية التحتية الرقمية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وخلال عام 2025، أضافت بكين آلاف المحطات لشبكات «5G-Advanced»، إلى جانب زيادة كبيرة في قدرات الحوسبة الذكية.

وتوفر هذه الاستثمارات قاعدة تقنية لتطوير وتشغيل النماذج واسعة النطاق، فضلًا عن دعم القطاعات المرتبطة بالإلكترونيات والبرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات.

الذكاء الاصطناعي يعيد هيكلة الاقتصاد

لا تقتصر استراتيجية بكين على تحسين القطاعات القائمة، وإنما تمتد إلى إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني نفسه. ومع تراجع بعض القطاعات التقليدية، وعلى رأسها العقارات والإنشاءات، تتزايد أهمية الصناعات عالية التقنية والقطاعات الخضراء والتكنولوجية كمصادر جديدة للنمو.

ويبرز قطاع الإلكترونيات وتقنية المعلومات بصورة خاصة، بعدما أصبح من القطاعات الداعمة للنمو الصناعي والاستثمار، في مؤشر على التحول التدريجي نحو نموذج اقتصادي أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا المتقدمة.

الروبوتات والأتمتة في صدارة التحول

تسعى الصين إلى توسيع الاعتماد على الأتمتة والروبوتات والذكاء الاصطناعي داخل القطاعات الإنتاجية، مع استهداف رفع معدلات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الرئيسية خلال السنوات المقبلة.

وتشمل استراتيجية التحديث قطاعات التصنيع والزراعة والرعاية الصحية، إلى جانب تطبيقات أكثر تقدمًا مثل الروبوتات والسيارات ذاتية القيادة والطائرات دون طيار.

الصين تراهن على اقتصاد الذكاء الاصطناعي

تكشف التجربة الصينية أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية ناشئة، وإنما أصبح أداة لإعادة صياغة هيكل الاقتصاد وتعزيز الإنتاجية والقدرة التنافسية. فقد جمعت بكين بين الاستثمار في البنية التحتية، ودعم الابتكار والنماذج الذكية، وتطوير البيئة التشريعية، وتسريع دمج التكنولوجيا في القطاعات الإنتاجية والخدمية.

ورغم تحديات التمويل والقيود التكنولوجية والمنافسة الدولية، فإن المسار الصيني يعكس رؤية طويلة الأجل تستهدف ترسيخ موقع البلاد كقوة رئيسية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.