الأربعاء 26 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

ثقة الأمريكيين بالاقتصاد تتراجع لأدنى مستوى في 7 أشهر

الأربعاء 26/أغسطس/2026 - 10:05 ص
الولايات المتحدة
الولايات المتحدة الأمريكية

أظهرت أحدث البيانات الاقتصادية استمرار تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال أغسطس، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأسر الأمريكية بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، إلى جانب تداعيات الحرب على إيران وتنامي المخاوف المتعلقة بالاقتصاد وسوق العمل.

وأعلنت مؤسسة مجلس المؤتمرات الأمريكية للأبحاث، الثلاثاء، أن مؤشر ثقة المستهلك سجل 89.4 نقطة خلال أغسطس، مقارنة مع 90.2 نقطة في يوليو، ليصل بذلك إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر.

ورغم التراجع المسجل خلال الشهر، فإن المؤشر ظل قريبًا من المستويات المنخفضة التي تحرك حولها منذ بداية العام، في اختلاف واضح عن المستويات التي كان يحققها خلال أواخر عام 2024 وبدايات عام 2025، عندما تجاوز في كثير من الأحيان حاجز 100 نقطة، وفقًا لما نقلته وكالة أسوشيتيد برس.

الأمريكيون أكثر تفاؤلًا بالحاضر وتشاؤمًا تجاه المستقبل

كشفت نتائج استطلاع مجلس المؤتمرات عن اختلاف واضح بين تقييم الأمريكيين لأوضاعهم الاقتصادية الحالية ونظرتهم إلى الفترة المقبلة، إذ تحسنت رؤيتهم للظروف الراهنة، في حين أصبحت توقعاتهم بشأن الأشهر المقبلة أكثر سلبية.

وجاءت هذه النتائج في ظل استمرار حالة عدم الرضا عن الأداء الاقتصادي بعد سنوات من ارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحزب الجمهوري، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي تفصل عنها أقل من 70 يومًا.

وأُجري الاستطلاع خلال الفترة من 3 إلى 16 أغسطس، وأظهرت إجابات المشاركين اتجاهًا أكبر قليلًا نحو التشاؤم بشأن المستقبل.

كما ظلت تكلفة المعيشة من أبرز مصادر القلق لدى الأمريكيين، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط والغاز، بينما ارتفعت خلال أغسطس الإشارات إلى تأثيرات الحرب والتطورات الجيوسياسية، إلى جانب أسعار الغذاء والتجارة وفرص العمل.

التضخم لا يزال أعلى من مستوياته قبل الحرب

تواصل معدلات التضخم احتلال موقع مهم في تقييم الأمريكيين للوضع الاقتصادي، إذ سجل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المؤشر الذي يعتمد عليه مجلس الاحتياطي الفيدرالي باعتباره مقياسه المفضل للتضخم، زيادة سنوية بلغت 3.7% في يونيو، مقابل 4.1% خلال مايو.

ورغم تراجع معدل الزيادة مقارنة بالشهر السابق، فإن مستوى التضخم ظل أعلى من نسبة 2.8% المسجلة قبل اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير، كما تجاوز مستوى 2.5% الذي كان مسجلًا عند تولي دونالد ترامب منصب الرئاسة في يناير 2025.

ويعكس استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا استمرار الضغوط على القدرة الشرائية للأسر الأمريكية، وهو ما ينعكس بدوره على نظرة المستهلكين إلى الاقتصاد ومستقبل الإنفاق والدخل.

مخاوف من ضعف سوق العمل

 الاستطلاع تحسنًا محدودًا في تقييم الأمريكيين لأوضاع سوق العمل الحالية خلال أغسطس، حيث قال 27% من المشاركين إن الوظائف متوفرة بكثرة، مقابل 24.4% خلال يوليو.

لكن هذه الصورة الإيجابية نسبيًا لم تمتد إلى التوقعات المستقبلية، إذ بلغت نسبة الذين يتوقعون زيادة فرص العمل خلال الأشهر الستة المقبلة 14.6% فقط، مقارنة مع 16.4% في استطلاع الشهر السابق.

وتزامنت هذه التوقعات مع بيانات أظهرت توقفًا غير متوقع في أداء سوق العمل الأمريكية خلال يوليو، بعدما خسر أصحاب العمل نحو 23 ألف وظيفة.

وزادت التعديلات اللاحقة التي أجرتها وزارة العمل من المخاوف بشأن قوة سوق العمل، بعدما خفضت تقديراتها السابقة لأعداد الوظائف في شهري مايو ويونيو بإجمالي بلغ 103 آلاف وظيفة.

ورغم انخفاض معدل البطالة إلى 4.1%، فإن هذا التراجع لم يعكس بالضرورة تحسنًا قويًا في سوق العمل، إذ جاء جزء منه نتيجة خروج آلاف الأشخاص من قوة العمل، وهو ما أدى إلى انخفاض عدد الأشخاص الذين يبحثون عن وظائف أو ينافسون على فرص العمل المتاحة.

وتشير مجمل هذه المؤشرات إلى استمرار الضغوط التي تواجه الاقتصاد الأمريكي، مع تداخل عوامل التضخم وتكاليف المعيشة وأسعار الوقود والتطورات الجيوسياسية مع المخاوف بشأن مستقبل الوظائف، وهو ما انعكس في تراجع ثقة المستهلكين خلال أغسطس.