الثلاثاء 25 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

واشنطن تدرس رسومًا جديدة على الصين قبل قمة ترامب وشي.. وهدنة التجارة علي المحك

الثلاثاء 25/أغسطس/2026 - 10:48 ص
الصين وامريكا
الصين وامريكا

تستعد الولايات المتحدة لإعلان نتائج تحقيق بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في الصين، وسط توقعات بأن تفرض واشنطن رسومًا جمركية جديدة على واردات صينية، وذلك قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن يوم 24 سبتمبر.

وبحسب أشخاص مطلعين على المداولات، فإن الإدارة الأمريكية تدرس فرض رسم جمركي إضافي على بعض المنتجات الصينية، مع احتمال تحديد معدل الرسوم عند مستويات أقل من المقترحات الأولية، بما قد يبقي إجمالي الرسوم المفروضة على بعض السلع الصينية عند نحو 20%.

وأكدت المصادر أن المفاوضات بشأن التفاصيل النهائية لم تحسم بعد، بما في ذلك المنتجات التي ستخضع للرسوم، وحجم الزيادة، والفترة التي قد يتم خلالها تعليق بعض الرسوم أو تطبيقها.

واشنطن وبكين تبحثان تمديد الهدنة التجارية

وتأتي هذه التحركات في الوقت الذي تجري فيه الولايات المتحدة والصين مباحثات بشأن تمديد الهدنة التجارية الحالية، التي من المقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر.

وتسعى واشنطن وبكين إلى الحفاظ على التهدئة التجارية التي سمحت خلال الفترة الماضية باستمرار المفاوضات بين الجانبين، رغم استمرار الخلافات بشأن التجارة والتكنولوجيا والطاقة الإنتاجية والدعم الحكومي للصناعة الصينية.

وتشير المناقشات إلى محاولة الإدارة الأمريكية تحقيق توازن بين الحفاظ على الاتفاق التجاري المؤقت من جهة، وتشديد الضغوط على الصين بشأن ما تعتبره واشنطن ممارسات تؤدي إلى فائض في الإنتاج من جهة أخرى.

تحقيق أمريكي بشأن فائض الطاقة الإنتاجية

ومن المنتظر أن تعلن الإدارة الأمريكية نتائج التحقيق المتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية قبل اجتماع ترامب وشي في واشنطن.

ويجري التحقيق بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974، التي تمنح الولايات المتحدة صلاحيات لاتخاذ إجراءات تجارية ضد ممارسات تعتبرها واشنطن ضارة بالمصالح التجارية الأمريكية أو مخالفة لقواعد التجارة الدولية.

وكانت إدارة ترامب قد وسعت خلال الفترة الماضية نطاق استخدام الأدوات الجمركية للضغط على الشركاء التجاريين، في إطار أجندة حمائية تستهدف تقليص العجز التجاري وتعزيز الإنتاج المحلي.

وقال الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير، في تصريحات سابقة، إن التحقيق بشأن فائض الطاقة الإنتاجية يحتاج إلى وقت، نظرًا لتعقيد الملف واتساع نطاقه.

رسوم إضافية قد ترفع العبء على الواردات الصينية

وتأتي الرسوم المحتملة في وقت تواجه فيه المنتجات الصينية بالفعل مستويات مرتفعة من الرسوم الأمريكية.

وكانت إدارة ترامب قد فرضت في يوليو رسومًا إضافية بنسبة 12.5% على بعض الواردات الصينية، فيما تشير المناقشات الحالية إلى إمكانية استخدام التحقيق الجديد لتبرير فرض رسوم إضافية على منتجات محددة.

وتخشى بكين أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تجاوز المستويات التي جرى التوصل إليها خلال المفاوضات السابقة، بينما ترى واشنطن أن فائض الإنتاج الصيني يمثل تهديدًا للصناعات الأمريكية، خصوصًا في قطاعات استراتيجية.

بكين تحذر من تجاوز سقف الرسوم

وكانت وزارة التجارة الصينية قد دعت الولايات المتحدة إلى الالتزام بالتفاهمات السابقة وعدم رفع الرسوم الجمركية إلى مستويات تتجاوز ما تم الاتفاق عليه خلال المحادثات.

وأكدت بكين أن أي زيادة جديدة في الرسوم قد تدفعها إلى اتخاذ إجراءات مقابلة، رغم أن الصين تجنبت حتى الآن تصعيدًا واسعًا في بعض مراحل المواجهة التجارية، في محاولة للحفاظ على قنوات التفاوض مفتوحة.

وتتمسك الصين بموقفها الرافض لما تعتبره استخدامًا مفرطًا للرسوم الجمركية كأداة للضغط الاقتصادي والسياسي.

أزمة قانونية تهدد الرسوم الأمريكية

ولا تواجه سياسة الرسوم الجمركية الأمريكية تحديات سياسية فقط، بل دخلت أيضًا في مواجهة مع القضاء.

فقد أبطلت المحكمة العليا الأمريكية في فبراير بعض الرسوم التي فرضتها الإدارة استنادًا إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية للطوارئ، ما دفع إدارة ترامب إلى البحث عن أدوات قانونية بديلة لإعادة بناء هيكل الرسوم الجمركية.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى المادة 301 من قانون التجارة، التي استخدمتها واشنطن في السابق لفرض رسوم على واردات من الصين ودول أخرى.

لكن استخدام هذه المادة يواجه بدوره دعاوى قضائية، إذ تسعى جهات حكومية وشركات إلى الطعن في قانونية بعض الإجراءات التي تستند إليها الإدارة لفرض الرسوم.

وتكتسب الرسوم الجديدة أهمية أكبر بسبب توقيتها، إذ تأتي قبل القمة المرتقبة بين ترامب وشي جين بينغ.

ومن المتوقع أن تتصدر ملفات التجارة والرسوم الجمركية، إلى جانب التكنولوجيا وسلاسل الإمداد والاستثمارات، جدول أعمال المباحثات بين الجانبين.

وتحاول الإدارة الأمريكية من خلال التحركات الجديدة تحقيق أكثر من هدف في الوقت نفسه: الضغط على الصين بشأن فائض الإنتاج، حماية الصناعات الأمريكية، والحفاظ على قدرتها التفاوضية قبل أي اتفاق تجاري طويل الأجل.

لكن فرض رسوم جديدة قبيل القمة قد يحمل أيضًا مخاطرة تتمثل في إعادة إشعال التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، خصوصًا إذا اعتبرت بكين الخطوة خرقًا للتفاهمات القائمة.

ولا تقتصر الخلافات الأمريكية الصينية على التجارة، إذ تتداخل معها ملفات جيوسياسية متزايدة، في وقت تعمل فيه واشنطن على تشديد القيود المتعلقة بالتكنولوجيا وسلاسل التوريد والصادرات الحساسة.

كما أن تهديدات أمريكية باتخاذ إجراءات ضد دول تتعامل تجاريًا مع إيران تضيف طبقة جديدة من عدم اليقين إلى الأسواق العالمية، خصوصًا مع تزايد استخدام العقوبات والقيود التجارية كأدوات في السياسة الخارجية الأمريكية.

هل تعود الحرب التجارية؟

الاختبار الحقيقي أمام واشنطن وبكين سيكون في كيفية إدارة الخلاف حول فائض الإنتاج دون انهيار الهدنة التجارية.

فإذا نجح الطرفان في تمديد الهدنة، فقد تمنح هذه الخطوة الأسواق مزيدًا من الوقت لاستيعاب الخلافات والتوصل إلى تفاهمات بشأن الرسوم والتجارة.

أما إذا تحولت الرسوم الجديدة إلى نقطة صدام، فقد تعود الأسواق إلى سيناريو الحرب التجارية المفتوحة، بما يحمله ذلك من مخاطر على سلاسل الإمداد والتجارة العالمية وأسعار السلع وتكاليف الإنتاج.

وبذلك، لا تبدو الرسوم المقترحة مجرد إجراء تجاري جديد، بل ورقة تفاوضية ثقيلة تضعها واشنطن على الطاولة قبل لقاء ترامب وشي، في وقت تحاول فيه القوتان الاقتصاديتان الأكبر عالميًا تحديد شكل العلاقة التجارية بينهما خلال السنوات المقبلة.