خلاف نادر بين بيسنت ومرشده السابق.. السندات الأمريكية تشعل المواجهة
وصف الملياردير والمستثمر الأمريكي ستانلي دروكنميلر خطة وزير الخزانة سكوت بيسنت لإنفاق مليارات الدولارات على إعادة شراء السندات الأمريكية بأنها «خطأ»، محذرًا من مخاطر تدخل الحكومة في تحديد أسعار السندات وعوائدها.
وجاءت انتقادات دروكنميلر، الذي كان مرشدًا لبيسنت خلال بدايات مسيرته في صناديق التحوط، ردًا على إشارات حديثة من وزير الخزانة إلى اتجاه الوزارة لزيادة مشترياتها من السندات الحكومية طويلة الأجل، في محاولة لدفع تكاليف التمويل طويلة الأجل إلى الانخفاض ودعم الاقتصاد.
وقال دروكنميلر، في مقال رأي بصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن الحكومات التي تحاول الدفاع عن الأسعار في مواجهة العوامل الأساسية تتكبد الخسائر، معتبرًا أن الأسواق تمتلك قدرة أكبر من أي لجنة حكومية على تجميع المعلومات وتحديد الأسعار المناسبة.
وأكد المستثمر المخضرم أن عائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل يمثل أحد أهم الأسعار في العالم، مشيرًا إلى أنه يؤدي دورًا أساسيًا في فرض الانضباط المالي على الولايات المتحدة، من خلال دفع الحكومة إلى مراعاة تكلفة الاقتراض عند اتخاذ قرارات الإنفاق والتمويل.
ويرى دروكنميلر أن تدخل وزارة الخزانة في سوق السندات يمثل توسعًا في دورها التقليدي، خصوصًا أن الوزارة تتجه إلى استخدام أدوات تستهدف التأثير مباشرة في منحنى العائد، على غرار عمليات «تويست» التي استخدمها الاحتياطي الفيدرالي في بعض فترات اضطراب الأسواق.
وتقوم الفكرة على زيادة الاعتماد على إصدار السندات قصيرة الأجل بدلًا من طويلة الأجل، بهدف تقليل المعروض من الديون طويلة الأجل والمساعدة في خفض عوائدها، إلا أن هذه الخطوة أثارت مخاوف بين بعض المستثمرين بشأن اتساع نطاق تدخل الخزانة في الأسواق المالية.
ولا يرى دروكنميلر أن الظروف الحالية تبرر هذا التدخل، مشيرًا إلى أن عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يتحرك بالقرب من معدل النمو الاسمي للاقتصاد الأمريكي، وهو ما يعني، وفق رؤيته، أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية وليست مقيدة.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تتزايد فيه حساسية الأسواق تجاه مستويات الدين والعجز في الولايات المتحدة، وسط مخاوف من ارتفاع احتياجات الحكومة التمويلية وتزايد إصدارات الخزانة.
ويعد الخلاف لافتًا بالنظر إلى العلاقة المهنية السابقة بين الرجلين؛ إذ عمل بيسنت لسنوات في قطاع صناديق التحوط، وكان يتواصل بشكل يومي مع دروكنميلر خلال عمله في إدارة صناديقه، كما جمعتهما خبرة العمل لدى المستثمر الشهير جورج سوروس.
ورغم إشادة دروكنميلر سابقًا بانتقال بيسنت إلى العمل السياسي ونجاحه في التعامل مع البيئة السياسية، فإن انتقاده الحالي يعكس اختلافًا واضحًا بشأن مدى ملاءمة تدخل الحكومة في سوق السندات، ودور الأسعار السوقية في فرض الانضباط على المالية الأمريكية.
