الخميس 10 سبتمبر 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

الطلب العالمي على الفحم يقترب من مستوى قياسي

الخميس 10/سبتمبر/2026 - 04:40 م
الطلب العالمي على
الطلب العالمي على الفحم

يتجه استهلاك الفحم عالميًا إلى تسجيل مستوى قياسي جديد خلال العام الجاري، مدفوعًا بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والزيادة في الطلب على الكهرباء، بالتزامن مع تأثيرات ظاهرة «إل نينيو» التي رفعت الحاجة إلى استخدام أجهزة التكييف في عدد من الأسواق.

وتشير توقعات وكالة الطاقة الدولية إلى ارتفاع الطلب العالمي على الفحم بنسبة 1.2% خلال العام، ليصل إلى نحو 8.94 مليار طن، في تحول يعكس استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري رغم التوسع المتسارع في مشروعات الطاقة المتجددة حول العالم.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة حالة من عدم اليقين، خاصة مع اضطراب حركة إمدادات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز ودفع بعض الدول إلى زيادة الاعتماد على محطات الكهرباء التي تعمل بالفحم.

ارتفاع أسعار الغاز يدعم استخدام الفحم في الكهرباء

دفعت اضطرابات إمدادات الغاز بعض الدول التي تمتلك قدرات كبيرة لتوليد الكهرباء بالفحم إلى زيادة تشغيل هذه المحطات، في محاولة لتعويض ارتفاع تكلفة الغاز وتراجع الإمدادات. وظهرت هذه التحولات في مزيج الطاقة بعدد من الأسواق، من بينها الصين وكوريا الجنوبية واليابان وأجزاء من أوروبا.

ووفق وكالة الطاقة الدولية، فإن تأثير اضطرابات مضيق هرمز امتد إلى أسواق الفحم رغم أن المنطقة ليست منتجًا أو مستهلكًا رئيسيًا للفحم. وأدى تراجع شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق إلى زيادة أسعار الغاز، ما عزز الجدوى الاقتصادية لاستخدام الفحم في توليد الكهرباء.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت في نهاية العام الماضي انخفاضًا طفيفًا في الطلب العالمي على الفحم خلال 2026، مع استمرار التراجع حتى عام 2030. إلا أن تطورات أسواق الطاقة دفعتها إلى تعديل توقعاتها، لتشير حاليًا إلى نمو الطلب بنسبة 1.2% هذا العام.

ويأتي هذا الارتفاع رغم النمو الكبير في قدرات توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، خصوصًا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ورغم مساهمة هذه المصادر في تلبية جزء متزايد من احتياجات الكهرباء، فإن نمو الطلب العالمي على الطاقة لا يزال يسمح باستمرار استخدام الوقود الأحفوري.

«إل نينيو» تزيد احتياجات التبريد

ساهمت شدة ظاهرة «إل نينيو» في زيادة الطلب على التبريد خلال العام، ما انعكس على استهلاك الكهرباء في عدد من الأسواق. وفي الوقت نفسه، تسببت الظروف المناخية المرتبطة بالظاهرة في انخفاض إنتاج بعض محطات الطاقة الكهرومائية، بما عزز الحاجة إلى مصادر أخرى لتوليد الكهرباء.

وتبرز الهند وفيتنام ضمن الدول التي تأثر إنتاج الطاقة الكهرومائية فيها، بينما شهدت أسواق أخرى تحولًا نسبيًا من الغاز إلى الفحم في مزيج توليد الكهرباء.

وترى وكالة الطاقة الدولية أن مسار الطلب على الفحم خلال العام المقبل سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات سوق الغاز. ففي حال عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز واستئناف تدفقات الغاز الطبيعي المسال إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الاضطرابات، قد يتراجع الطلب العالمي على الفحم خلال 2027.

أما استمرار اضطرابات إمدادات الغاز، فقد يدفع استهلاك الفحم إلى تسجيل مستوى قياسي جديد العام المقبل، بما يعكس استمرار التحديات أمام جهود خفض الاعتماد على الوقود الأحفوري وتقليص الانبعاثات المرتبطة بتغير المناخ.

ويعكس هذا التطور مفارقة واضحة في أسواق الطاقة العالمية، إذ تتوسع الاستثمارات في مصادر الطاقة النظيفة، بينما يظل الفحم حاضرًا بقوة لتلبية الزيادة في الطلب على الكهرباء وتعويض أي نقص أو ارتفاع في تكلفة مصادر الطاقة الأخرى.