بعد ارتفاع التضخم فوق 3%.. المركزي الأوروبي يرفع الفائدة إلى 2.5%
رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 2.5%، في خطوة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع توقعات الأسواق، وسط تصاعد الضغوط التضخمية في منطقة اليورو بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة.
ويعد هذا الرفع الثاني لأسعار الفائدة منذ أن أدت الحرب الدائرة مع إيران إلى زيادة أسعار الطاقة، بعدما كان البنك المركزي الأوروبي قد رفع الفائدة في يونيو الماضي، في وقت يواجه فيه تضخمًا يتجاوز مستهدفه البالغ 2% بفارق واضح.
التضخم الأوروبي يتجاوز 3%
جاء قرار المركزي الأوروبي في ظل تسارع التضخم بمنطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس، مقابل 2.9% في يوليو، ليسجل أعلى مستوى له في نحو 3 سنوات، مدفوعًا بصورة رئيسية بارتفاع أسعار النفط والغاز.
وتشير البيانات إلى أن الضغوط التضخمية الأساسية لا تزال أكثر اعتدالًا، إذ تراجع التضخم الأساسي إلى نحو 2.4%، ما يوفر قدرًا من الاطمئنان لصناع السياسة النقدية بشأن محدودية انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى بقية مكونات الاقتصاد.
في المقابل، ساهم الأداء الاقتصادي الأفضل من المتوقع في تعزيز مبررات مواصلة الحذر بشأن التضخم، إذ رفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته لنمو اقتصاد منطقة اليورو خلال العام الحالي إلى 0.9%.
انقسام حول المسار المقبل للفائدة
ورغم أن رفع الفائدة إلى 2.5% كان متوقعًا على نطاق واسع، فإن الأنظار تتجه الآن إلى الخطوة التالية للبنك المركزي الأوروبي، في ظل انقسام داخل مجلس المحافظين بشأن مدى الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.
ويرى عدد من صناع السياسة أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى موجة جديدة من الضغوط على الأسعار، بما يستدعي إبقاء خيار رفع الفائدة مرة أخرى مطروحًا، بينما يحذر آخرون من أن التشديد المفرط قد يضغط على النشاط الاقتصادي ويؤثر سلبًا في النمو.
وكانت الأسواق قد بدأت في تسعير احتمالات لزيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة، إلا أن توقعات المستثمرين لا تزال عرضة للتغير وفق تطورات أسعار النفط والغاز ومسار الحرب في المنطقة.
هل يرفع المركزي الأوروبي الفائدة مجددًا؟
ترى تقديرات اقتصادية أن ارتفاع أسعار الغاز وتجدد التقلبات في أسواق النفط قد يدفع بعض أعضاء البنك المركزي الأوروبي إلى المطالبة بزيادة جديدة للفائدة خلال ديسمبر، خاصة إذا استمرت صدمة الطاقة في تغذية التضخم.
في المقابل، قد تحدد الأوضاع المالية الأكثر تشددًا ومدى انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التضخم الأساسي قدرة البنك على مواصلة رفع الفائدة، وتشير تقديرات حديثة إلى أن استمرار الضغوط الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة يمثلان العامل الأهم في تحديد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
ويأتي قرار رفع الفائدة في وقت يحاول فيه المركزي الأوروبي تحقيق توازن دقيق بين احتواء التضخم وإبقاء الاقتصاد قادرًا على مواصلة النمو، خصوصًا مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية والتجارة العالمية.
ومن المنتظر أن تظل تطورات التضخم وأسعار الطاقة والنمو الاقتصادي العامل الأبرز في تحديد قرارات البنك المقبلة، مع استمرار الترقب لما إذا كانت زيادة اليوم ستكون الأخيرة في دورة التشديد الحالية أم تمهد لزيادات جديدة خلال الأشهر المقبلة.
