السبت 29 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

أسعار الفائدة

البنك المركزي الأوروبي يعتزم رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.. التضخم وأسعار الطاقة وراء القرار

الجمعة 28/أغسطس/2026 - 10:55 م
البنك المركزي الأوروبي
البنك المركزي الأوروبي يعتزم رفع أسعار الفائدة في سبتمبر

تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر عقده في سبتمبر المقبل، وسط توقعات متزايدة بإقدام البنك على رفع أسعار الفائدة مجددًا، في خطوة تستهدف الحد من الضغوط التضخمية المتزايدة في منطقة اليورو، خاصة مع استمرار تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز»، يميل صانعو السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي خلال اجتماع سبتمبر، مع ترجيحات بزيادة المعدل من 2.25% إلى 2.50%، في ظل اقتراب معدل التضخم من مستوى 3% واستمرار المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والوقود.

توقعات رفع أسعار الفائدة الأوروبية

ويأتي الاتجاه نحو رفع أسعار الفائدة في أوروبا بعد أن أقدم البنك المركزي الأوروبي في يونيو الماضي على زيادة تكاليف الاقتراض للمرة الأولى منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، في محاولة للحد من انتقال الارتفاعات الكبيرة في أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الاقتصاد.

ويترقب المستثمرون قرار البنك المركزي الأوروبي المقبل، خاصة أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل أحد أبرز مصادر القلق بالنسبة لصانعي السياسة النقدية، في ظل اعتماد منطقة اليورو بدرجة كبيرة على واردات الطاقة.

ومن المتوقع أن يرفع البنك سعر الفائدة الرئيسي إلى 2.50% بدلًا من 2.25% إذا استمرت الضغوط التضخمية الحالية، وهو ما يتوافق مع التوقعات التي أُدرجت ضمن التقديرات الاقتصادية السابقة للبنك.

التضخم في منطقة اليورو يدعم قرار المركزي الأوروبي

ويعد التضخم في منطقة اليورو أحد أهم العوامل التي تدفع البنك المركزي الأوروبي نحو تشديد السياسة النقدية مجددًا، بعدما اقترب معدل التضخم من مستوى 3%.

ويرى صانعو السياسة أن استمرار ارتفاع الأسعار، خاصة في قطاعات الطاقة، يستدعي التحرك لمنع الضغوط التضخمية من الانتقال إلى الأجور والأسعار بصورة أوسع.

وفي هذا السياق، أكدت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى الارتفاع بصورة أكبر لمواجهة مخاطر التضخم، مشيرة إلى أن تأجيل التحرك النقدي قد يجعل البنك مضطرًا إلى اتخاذ إجراءات أكثر حدة في وقت لاحق.

ارتفاع أسعار الغاز والوقود يضغط على الاقتصاد الأوروبي

وتأتي أسعار الغاز الطبيعي والوقود في مقدمة العوامل التي يراقبها البنك المركزي الأوروبي عند تقييم مسار التضخم.

ويشكل ارتفاع تكاليف الطاقة تحديًا أمام اقتصاد منطقة اليورو، إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما قد ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات التي يدفعها المستهلكون.

ويحاول البنك المركزي الأوروبي منع تكرار موجة التضخم الحادة التي شهدتها المنطقة بعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، عندما أدت صدمات الطاقة إلى ارتفاع كبير في معدلات التضخم.

اقتصاد منطقة اليورو يظهر قدرًا من المرونة

ورغم الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الاقتراض، أظهرت مؤشرات اقتصادية حديثة أن اقتصاد منطقة اليورو يتمتع بقدر من المرونة، مع تسجيل بيانات الإنتاج ومسوح النشاط التجاري نتائج أفضل من المتوقع.

كما ارتفع الإقراض المصرفي للشركات غير المالية في منطقة اليورو بمعدل سنوي بلغ 4.4% خلال يوليو 2026، مقارنة بـ4% في يونيو، بينما ارتفعت القروض المقدمة للأسر بنسبة 3.1% على أساس سنوي مقابل 3% في الشهر السابق.

وتشير هذه البيانات إلى أن الاقتصاد الأوروبي لا يزال قادرًا على تحمل بعض الضغوط الناتجة عن تشديد السياسة النقدية، وهو ما يمنح البنك المركزي الأوروبي مساحة للتحرك ضد التضخم.

هل يواصل المركزي الأوروبي رفع الفائدة بعد سبتمبر؟

ورغم التوقعات برفع أسعار الفائدة الأوروبية خلال اجتماع سبتمبر، لا يبدو أن صانعي السياسة النقدية يرغبون في الوقت الحالي في إعطاء إشارات واضحة بشأن استمرار رفع الفائدة بعد ذلك.

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها رويترز، فإن صانعي السياسة يرون أن رفع الفائدة في سبتمبر قد يكون كافيًا لتعزيز التزام البنك بإعادة التضخم إلى مستهدفه، في الوقت الذي تظل فيه توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة بالقرب من هدف البنك البالغ 2%.

ومن المنتظر أن تتضح الصورة بصورة أكبر بعد صدور بيانات التضخم لشهر أغسطس، إلى جانب التوقعات الاقتصادية الجديدة التي سيعرضها موظفو البنك المركزي الأوروبي خلال اجتماع سبتمبر المقرر يومي 9 و10 سبتمبر.

تأثير رفع الفائدة على اليورو والأسواق العالمية

ويحظى قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة بأهمية كبيرة بالنسبة إلى الأسواق المالية، إذ يمكن أن يؤثر في حركة اليورو وأسواق السندات والأسهم، فضلًا عن تدفقات رؤوس الأموال بين الأسواق العالمية.

وقد يؤدي رفع الفائدة إلى دعم العملة الأوروبية إذا اعتبر المستثمرون أن السياسة النقدية أصبحت أكثر تشددًا، بينما ستظل حركة اليورو مرتبطة أيضًا بتوقعات النمو والتضخم والسياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى الأخرى.

كما تراقب الأسواق الأوروبية تطورات أسعار الطاقة والاضطرابات الجيوسياسية، باعتبارها عوامل يمكن أن تغير توقعات التضخم وتؤثر في قرارات البنك المركزي خلال الفترة المقبلة.

موعد اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقبل

ومن المقرر أن يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يومي 9 و10 سبتمبر 2026، حيث ستتجه الأنظار إلى قرار أسعار الفائدة والتوقعات الاقتصادية الجديدة.

وقبل اتخاذ القرار النهائي، سيترقب المستثمرون بيانات التضخم لشهر أغسطس والمؤشرات الاقتصادية الجديدة، والتي قد تحدد ما إذا كان رفع الفائدة في سبتمبر سيمضي وفق التوقعات الحالية.

وبذلك تدخل الأسواق الأوروبية مرحلة مهمة من الترقب، في ظل محاولة البنك المركزي الأوروبي تحقيق توازن دقيق بين السيطرة على التضخم، واحتواء تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، والحفاظ في الوقت نفسه على قدرة اقتصاد منطقة اليورو على النمو.