حرب الإيجار القديم.. مقترح لإنهاء العلاقة الإيجارية بعد الجيل الأول من الورثة
لا يزال ملف الإيجار القديم حاضرًا بقوة في الشارع المصري، وسط حالة من الجدل المستمر بين الملاك والمستأجرين حول مستقبل العلاقة الإيجارية، وآليات تحقيق التوازن بين حقوق أصحاب العقارات وقدرة المستأجرين على تحمل الزيادات.
وفي خضم هذا الجدل، كشف المستشار شريف الجعار عن تصور جديد يعمل عليه اتحاد المستأجرين، يتضمن طرح قانون بديل لتنظيم العلاقة بين طرفي الأزمة، بما يضع إطارًا أكثر توازنًا للتعامل مع عقود الإيجار القديم.
قانون بديل للإيجار القديم.. ماذا يتضمن المقترح؟
وأوضح الجعار، خلال مشاركته في بودكاست «بالعربي»، أن التصور الذي يعمل عليه اتحاد المستأجرين يقوم على انتهاء العلاقة الإيجارية بانتهاء الجيل الأول من ورثة المستأجر، إلى جانب إعادة النظر في القيمة الإيجارية بصورة تدريجية.
ويستهدف المقترح، بحسب الجعار، الوصول إلى معادلة تضمن حقوق الملاك، وفي الوقت نفسه تراعي القدرة المالية للمستأجرين، بدلًا من فرض زيادات كبيرة قد تتجاوز إمكانات بعض الأسر.
وأشار إلى أن القيم الإيجارية القديمة لم تعد في كثير من الحالات متناسبة مع التطورات الاقتصادية الحالية، إلا أنه شدد على رفض الزيادات التي وصفها بالجزافية، مؤكدًا أن أي معالجة للأزمة يجب أن تعتمد على زيادات تدريجية ومدروسة.
أصحاب المعاشات في قلب أزمة الإيجار القديم
وتزداد حساسية ملف الإيجار القديم بالنسبة إلى أصحاب المعاشات والفئات محدودة الدخل، في ظل صعوبة تحمل أي زيادات كبيرة في القيمة الإيجارية.
وأشار الجعار إلى وجود حالات يتعامل معها قانونيًا يحصل أصحابها على معاشات محدودة، من بينها حالات لا يتجاوز دخلها نحو 2300 جنيه، وفق ما ذكره، وهو ما يجعل أي زيادة كبيرة في الإيجار عبئًا يصعب تحمله.
وأكد أن الوصول إلى حل مستدام لا بد أن يضع الظروف الاقتصادية والاجتماعية لهذه الفئات في الاعتبار، مع عدم إغفال حقوق الملاك.
أزمة الإيجار القديم تجاوزت العقود
ولم تعد أزمة الإيجار القديم، وفقًا للجعار، مجرد خلاف حول قيمة الإيجار أو مدة العقد، وإنما امتدت آثارها إلى طبيعة العلاقة بين المالك والمستأجر.
وأوضح أن العلاقات التي ظلت مستقرة لعقود تأثرت خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد حالة الاستقطاب بين الطرفين، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وشدد على أن معالجة الأزمة لا ينبغي أن تقوم على انتصار طرف وخسارة الآخر، وإنما على حل توافقي يحقق قدرًا من العدالة ويحفظ حقوق الجانبين.
وفي هذا الإطار، طرح فكرة جمع ممثلين عن الملاك والمستأجرين، ممن وصفهم بـ«عقلاء الطرفين»، على مائدة واحدة، للاستماع إلى مطالب كل جانب والبحث عن نقاط التوافق بدلًا من استمرار حالة الصدام.
تحركات قضائية بشأن قانون الإيجار القديم
وبالتوازي مع المقترحات التشريعية، كشف الجعار عن تحركات قانونية مرتبطة بملف الإيجار القديم، موضحًا أن اتحاد المستأجرين أقام دعاوى دستورية بعد الدفع بعدم دستورية بعض النصوص أمام محاكم الموضوع.
وأشار كذلك إلى وجود طعون تتعلق بقرارات رئيس مجلس الوزراء والمحافظين الخاصة بتحديد القيم الإيجارية وتصنيف المناطق.
وأوضح أن بعض هذه الدعاوى وصلت إلى مرحلة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، لكنه شدد على نقطة قانونية مهمة، وهي أن مجرد الطعن بعدم دستورية نص لا يعني تلقائيًا وقف العمل بالقانون.
ولفت إلى ضرورة التفرقة بين تقديم الطعن وبين الآثار المترتبة عليه، متناولًا ما يعرف بالوقف التعليقي في بعض الدعاوى المرتبطة بنصوص مطعون عليها أمام المحكمة الدستورية العليا.
وبالتالي، فإن نظر المحكمة للطعن لا يعني بصورة تلقائية توقف النص القانوني عن السريان أو التطبيق، وإنما تظل المسألة مرتبطة بالإجراءات والأحكام القانونية المنظمة لذلك.
الحل بين المالك والمستأجر
وفي ظل استمرار الجدل، يبدو أن أزمة الإيجار القديم تتجه إلى البحث عن حل وسط يجمع بين إنهاء حالة الجمود التاريخية في القيم الإيجارية، وعدم تحميل المستأجرين، خاصة محدودي الدخل وأصحاب المعاشات، أعباء تفوق قدرتهم على السداد.
ويبقى المقترح الجديد لاتحاد المستأجرين، القائم على انتهاء العلاقة الإيجارية بعد الجيل الأول من الورثة مع الزيادة التدريجية للقيمة الإيجارية، أحد التصورات المطروحة على طاولة النقاش، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات القانونية والتشريعية بشأن واحد من أكثر الملفات العقارية جدلًا في مصر.







