الخميس 13 أغسطس 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

سندات الخزانة الأمريكية

سندات الخزانة الأمريكية تسجل أعلى عائد في 25 عامًا

الخميس 13/أغسطس/2026 - 10:30 م
سندات الخزانة الأمريكية
سندات الخزانة الأمريكية

سجلت سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا أعلى عائد لها منذ ربع قرن، في تطور يعكس استمرار الضغوط على سوق الديون الحكومية الأمريكية، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتزايد المخاوف بشأن مستويات الدين والعجز المالي في الولايات المتحدة.

وباعت وزارة الخزانة الأمريكية، الخميس، سندات لأجل 30 عامًا بقيمة 25 مليار دولار، حيث بلغ العائد في المزاد 5.216%، وهو أعلى مستوى للعائد على هذا النوع من السندات منذ عام 2001.

ويعكس ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية استمرار حذر المستثمرين تجاه الديون طويلة الأجل، في وقت تتزايد فيه احتياجات الحكومة الأمريكية للتمويل، بينما يترقب المتعاملون مسار أسعار الفائدة والسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الفترة المقبلة.

ارتفاع عوائد السندات الأمريكية

جاء مزاد السندات لأجل 30 عامًا بعد يوم واحد من مزاد آخر لسندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بقيمة 42 مليار دولار، سجل عائدًا بلغ 4.683%، وهو أعلى مستوى لتكلفة التمويل لهذا الأجل منذ عام 2007.

ويعني ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل زيادة تكلفة الاقتراض على الحكومة الأمريكية، كما يمكن أن تمتد تداعيات ذلك إلى الاقتصاد والأسواق المالية، نظرًا للدور المحوري الذي تؤديه سندات الخزانة في تحديد مستويات العائد على مجموعة واسعة من الأصول والاستثمارات.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المخاوف من ارتفاع حجم الدين العام الأمريكي، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الحكومي واتساع احتياجات التمويل.

لماذا ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية؟

تتعدد العوامل التي تقف وراء ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، من بينها المخاوف المتعلقة باستمرار التضخم، واحتمالات بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، إلى جانب زيادة المعروض من الديون الحكومية.

كما يراقب المستثمرون تأثير أسعار الطاقة والتطورات الجيوسياسية على التضخم، وهو ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى توخي الحذر بشأن خفض أسعار الفائدة.

وتزداد الضغوط كذلك مع ارتفاع اقتراض الشركات لتمويل الاستثمارات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، في وقت يتغير فيه هيكل الطلب على أدوات الدين الأمريكية.

تريليونات الدولارات من الدين الأمريكي

تظهر بيانات السوق حجم التغير الكبير الذي طرأ على سوق سندات الخزانة خلال السنوات الماضية؛ إذ تبلغ قيمة سندات الخزانة الأمريكية القائمة نحو 31 تريليون دولار، أي ما يقارب عشرة أمثال مستوياتها في عام 2001، كما تضاعفت تقريبًا منذ عام 2018.

ومع تراجع إقبال بعض المستثمرين التقليديين على السندات طويلة الأجل، أصبح السوق أكثر اعتمادًا على المستثمرين الذين يطالبون بعوائد أعلى مقابل تحمل مخاطر تقلب الأسعار وطول فترة الاستحقاق.

وتشير هذه التطورات إلى أن ارتفاع عائد السندات الأمريكية لم يعد مرتبطًا فقط بمستوى أسعار الفائدة، وإنما أصبح يعكس أيضًا مخاوف أوسع بشأن حجم المعروض من الديون، ومستقبل المالية العامة الأمريكية، وقدرة السوق على استيعاب الإصدارات الجديدة.

الخزانة الأمريكية تدرس تقليص آجال الاستحقاق

في مواجهة ارتفاع تكاليف التمويل، عدلت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخرًا صياغة توجيهاتها بشأن مبيعات الديون طويلة الأجل، وهو ما فتح الباب أمام تكهنات باحتمال تقليل الاعتماد على الإصدارات طويلة الأجل وزيادة التركيز على آجال استحقاق أقصر.

ويتيح هذا التوجه للحكومة الأمريكية تجنب جزء من العوائد المرتفعة المطلوبة حاليًا على السندات طويلة الأجل، لكنه في المقابل يرفع مخاطر إعادة التمويل مستقبلًا، إذ ستحتاج الحكومة إلى تجديد الديون قصيرة الأجل بوتيرة أسرع.

وتشير توقعات السوق إلى أن وزارة الخزانة قد تواصل التركيز على السندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين عامين و7 أعوام إذا اتجهت إلى زيادة حجم الإصدارات.

تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية
وفي المقابل، شهدت سوق السندات بعض التحسن خلال تعاملات الخميس، مع تراجع عوائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو 4 نقاط أساس، مدفوعة بانخفاض أسعار النفط وصدور بيانات أظهرت تباطؤ تضخم أسعار المنتجين الأمريكيين.

كما تراجعت رهانات المتعاملين على رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة خلال سبتمبر، إذ باتت الأسواق تسعر احتمالًا يقارب 35% لرفع الفائدة، مقابل نحو 50% في وقت سابق من الأسبوع.

ومع ذلك، فإن وصول عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى 5.216% يظل إشارة مهمة إلى حجم الضغوط التي تواجه سوق الديون، ويضع تكاليف الاقتراض الحكومي والمالية العامة الأمريكية تحت أنظار المستثمرين، خاصة مع استمرار الحاجة إلى تمويل العجز وإصدار كميات كبيرة من سندات الخزانة.