سوريا تبحث مع البنك الدولي
سوريا تبحث مع البنك الدولي تطوير السكك الحديدية وإعادة تأهيل الطرق
بحثت وزارة النقل السورية مع البنك الدولي سبل تعزيز التعاون المشترك في قطاع النقل، ودعم مشروعات إعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية للطرق و السكك الحديدية في سوريا، في إطار الجهود الرامية إلى دعم التعافي الاقتصادي وتحسين منظومة النقل وربط المدن والمناطق السورية بشبكات نقل أكثر كفاءة.
جاء ذلك خلال اجتماع وزير النقل السوري يعرب بدر، مع داليا خليفة، المديرة الجديدة للبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط، والوفد المرافق لها، في مدينة دمشق، حيث تناول اللقاء عددًا من المشروعات المقترحة لتطوير قطاع النقل، إلى جانب بحث فرص التعاون بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ مشروعات البنية التحتية.
تطوير السكك الحديدية في سوريا
وتناول الاجتماع مقترح شركة «CMA-CGM» لإعداد دراسة بشأن نقل الحاويات عبر السكك الحديدية من محطة حاويات مرفأ اللاذقية إلى المرافئ الجافة في حلب وحمص ودمشق، مع بحث إمكانية إقامة شراكة بين القطاعين العام والخاص لتنفيذ المشروع.
ويستهدف المقترح دعم حركة نقل البضائع وربط الموانئ السورية بالمراكز اللوجستية الداخلية، بما يمكن أن يعزز كفاءة سلاسل الإمداد ويخفض تكاليف النقل، إلى جانب الاستفادة من شبكة السكك الحديدية في دعم النشاط التجاري والصناعي.
وأوضح وزير النقل السوري أن شبكة السكك الحديدية في سوريا تمتد لنحو 2800 كيلومتر، منها 2500 كيلومتر من الخطوط القياسية و300 كيلومتر من الخطوط الضيقة، فيما يبلغ طول الخطوط القياسية العاملة حاليًا نحو 1050 كيلومترًا.
إعادة تأهيل شبكة السكك الحديدية
وأشار الوزير إلى أن الحكومة تتبنى نهجًا مرحليًا في إعادة تأهيل السكك الحديدية السورية، يبدأ بالقطاعات التي يمكن إعادة تشغيلها خلال فترة زمنية قصيرة، بما يسمح بتحقيق إيرادات يمكن توجيهها لاحقًا إلى صيانة وتأهيل القطاعات الأخرى من الشبكة.
وأكد أن الوزارة تعمل كذلك على إعداد سياسة وطنية لتطوير النقل البري المستدام متعدد الوسائط، إلى جانب وضع رؤية استراتيجية لتطوير قطاع السكك الحديدية، بما يساهم في بناء منظومة نقل أكثر تكاملًا وربط مختلف وسائل النقل ببعضها.
مشروعات الطرق السريعة في سوريا
كما ناقش الجانبان عددًا من مشروعات الطرق السريعة المقترحة وفق نظام «البناء والتشغيل ونقل الملكية» المعروف باسم BOT، مع إمكانية مراجعة دراسات الجدوى السابقة وتقييم فرص تنفيذ المشروعات وفق المتغيرات الحالية واحتياجات قطاع النقل.
وأوضح بدر أن الحكومة خصصت تمويلًا من الموازنة العامة لإعادة تأهيل عدد من المحاور الرئيسية، وفي مقدمتها الطريق الذي يربط الحدود الأردنية بدمشق وحمص وحماة وصولًا إلى حلب والحدود التركية، بالإضافة إلى محور دمشق-التنف-دير الزور.
وتتراوح التكلفة التقديرية لإعادة تأهيل الطرق الرئيسية بين 300 و500 مليون دولار، بحسب تصريحات وزير النقل، مشيرًا إلى طرح مناقصات دولية وتلقي عروض من عدد من الشركات، يجري حاليًا تقييمها تمهيدًا لاختيار العروض المناسبة والبدء في مراحل التنفيذ.
البنك الدولي يدعم النقل متعدد الوسائط
من جانبها، أكدت داليا خليفة حرص البنك الدولي على دعم سوريا في تطوير منظومة نقل متعددة الوسائط، مشيرة إلى أهمية التعاون مع وزارة النقل في إعداد مشروع متكامل لتطوير قطاع السكك الحديدية.
وأوضحت أن استكمال متطلبات إطار الشراكة وتوفير الموارد المالية اللازمة من شأنه إتاحة عرض المشروع على مجلس إدارة البنك الدولي في أقرب وقت ممكن، إلى جانب إمكانية الاستفادة من الموارد المتاحة حاليًا في تمويل الدراسات الفنية ودراسات الجدوى، ودعم عمليات المشتريات والإدارة المالية والتحضير للمشروع.
دعم التعافي الاقتصادي في سوريا
ويكتسب تطوير قطاع النقل السوري أهمية كبيرة في ظل ارتباطه المباشر بحركة التجارة والاستثمار وإعادة الإعمار، إذ تمثل الطرق والسكك الحديدية والموانئ عناصر رئيسية في دعم حركة البضائع والأفراد وربط الأسواق المحلية بمنافذ التجارة الإقليمية.
وأكد وزير النقل أهمية الاستفادة من الدعم الفني الذي يقدمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الإسلامي للتنمية، خصوصًا في مجالات الاستشارات المتخصصة وإعداد المشروعات وتنفيذها.
ويأتي هذا التحرك في إطار مساعي سوريا لتطوير البنية التحتية لقطاع النقل، ورفع كفاءة الطرق والسكك الحديدية، وتعزيز الترابط مع دول الجوار، بما يدعم حركة التجارة ويسهم في توفير بنية أساسية أكثر قدرة على خدمة الاقتصاد خلال مراحل التعافي وإعادة الإعمار.
وكان وزير النقل قد بحث في 21 يوليو الماضي، عبر تقنية الاتصال المرئي، مع فريق من البنك الدولي آليات تنفيذ مشروعات تطوير السكك الحديدية وإعادة تأهيل البنية التحتية للنقل في سوريا، في خطوة تعكس استمرار التواصل بين الجانبين بشأن خطط تطوير القطاع والمشروعات ذات الأولوية.


