بعد وصوله لأدنى مستوى منذ 1986.. تدخل ياباني أمريكي يعيد الهدوء للين
أكدت اليابان تنفيذ أول تدخل مشترك لها مع الولايات المتحدة في سوق العملات منذ نحو 15 عامًا، بعد التراجع الحاد الذي شهده الين الياباني خلال الفترة الأخيرة، والذي دفعه إلى تسجيل أدنى مستوى له في أربعة عقود أمام الدولار.
وأعلنت وزارة المالية اليابانية أن التحرك جاء بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية، في خطوة تهدف إلى مواجهة التحركات الحادة وغير المنتظمة في سوق الصرف، مع تأكيد استعداد البلدين للتدخل مجددًا إذا استدعت الظروف ذلك.
اليابان: مستعدون لتنفيذ تدخلات جديدة في سوق العملات
قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن وزارة المالية تواصل مراقبة تحركات سوق الصرف عن كثب، مع استمرار التواصل مع وزارة الخزانة الأمريكية.
وأضافت في بيان رسمي أن اليابان "لن تتردد في تنفيذ مزيد من التدخل المشترك" حال استمرار التقلبات الحادة في سوق العملات، في إشارة إلى إمكانية اتخاذ خطوات جديدة لدعم الين.
الولايات المتحدة تعلن دعمها لتحركات طوكيو
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن في وقت سابق مشاركة الولايات المتحدة في التدخل بسوق العملات، مشيرًا إلى أن الخطوة تأتي في إطار العلاقات القوية بين واشنطن وطوكيو.
وأوضح ترمب أن الولايات المتحدة قررت مساعدة اليابان في مواجهة الضغوط التي تعرضت لها عملتها، متوقعًا أن تحقق واشنطن فوائد مالية من هذا الدعم.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عبر منصة "إكس" إن التدخل الأميركي جاء بهدف مواجهة التحركات "غير المنتظمة" في الين، مؤكدًا استعداد بلاده لمواصلة دعم اليابان عند الحاجة.
الين الياباني يستعيد قوته بعد تدخل الأسواق
جاء التحرك المشترك بعد أيام من صعود الين بشكل حاد، وسط مؤشرات على تدخل مباشر من السلطات اليابانية، إلى جانب اتصالات مع البنوك المتعاملة في سوق العملات ورسائل منسقة من المسؤولين في البلدين.
وكان الين قد سجل تحسنًا ملحوظًا، حيث وصل عند إغلاق تعاملات نيويورك يوم الجمعة إلى نحو 157.40 ين مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى له منذ بداية مايو، بعدما اقترب قبل أيام من مستوى 164 ينًا للدولار، وهو الأضعف منذ عام 1986.
تكهنات حول حجم التدخل الأمريكي
تصاعدت التكهنات بشأن مشاركة الولايات المتحدة في دعم الين بعد تصريحات لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، أكد خلالها أن العملة اليابانية مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية.
كما زادت التكهنات بعد تداول صورة لمذكرة خلال اجتماع لمجلس الوزراء الأمريكي تضمنت ضمن قائمة المهام عبارة تشير إلى "شراء الين الياباني بقيمة تتراوح بين 5 و10 مليارات دولار".
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد يكون شارك في تنفيذ عمليات شراء للين نيابة عن وزارة الخزانة الأمريكية، ضمن جهود تهدف إلى تهدئة اضطرابات سوق العملات.
هل ينجح التدخل المشترك في دعم الين على المدى الطويل؟
يثير التدخل الياباني الأمريكي تساؤلات حول مدى قدرة هذه الخطوة على تحقيق تأثير مستدام في سوق العملات، خاصة مع استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجه الين.
ويرى محللون أن خطط الإنفاق الحكومية في اليابان قد تبقي العملة تحت الضغط، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالسياسات المالية الجديدة وتأثيرها على مستويات التضخم وأسعار الفائدة.
اليابان تغير استراتيجيتها في التعامل مع الأسواق
يعكس الإعلان الرسمي عن التدخل تحولًا في أسلوب تعامل السلطات اليابانية مع الأسواق، بعدما كانت تفضل في البداية عدم التعليق على التحركات خلال تنفيذها.
وأكدت وزارة المالية اليابانية أن التواصل مع الأسواق أصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجية التعامل مع تقلبات العملات، بهدف تعزيز الثقة وتقليل المخاوف لدى المستثمرين.
أكبر تدخل يومي لدعم الين في تاريخ اليابان
تشير تقديرات بنك اليابان إلى أن السلطات اليابانية قد تكون نفذت أكبر تدخل يومي في تاريخها يوم الخميس، بعدما أنفقت نحو 8.45 تريليون ين، بما يعادل حوالي 53.7 مليار دولار، لشراء العملة اليابانية.
كما أفادت تقارير بأن الحكومة اليابانية واصلت تدخلها يوم الجمعة لليوم الثاني على التوالي بهدف دعم الين.
طوكيو تتعهد بتعزيز التواصل مع المستثمرين
أكد وزير استراتيجية النمو الياباني مينورو كيوتشي أن الحكومة ستعمل خلال الفترة المقبلة على تعزيز الحوار مع الأسواق المالية بهدف دعم ثقة المستثمرين.
وقال كيوتشي إن فقدان الثقة في السياسات الاقتصادية قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما يجعل التواصل المستمر مع الأسواق عاملًا مهمًا للحفاظ على الاستقرار المالي.
