بعد انهيار الين.. السلطات اليابانية تتدخل في سوق الصرف لأول مرة منذ أشهر
أفاد مصدر حكومي ياباني بأن السلطات في اليابان تدخلت في سوق الصرف الأجنبي من خلال شراء الين وبيع الدولار، في محاولة لدعم العملة اليابانية بعد تراجعها إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أربعة عقود، في خطوة تعكس قلق الحكومة من استمرار ضعف الين وتأثيره على الاقتصاد المحلي.
وجاء التدخل بعد أن تعرض الين لضغوط قوية أمام الدولار الأمريكي، مدفوعًا باتساع الفجوة بين السياسة النقدية في اليابان ونظيرتها في الولايات المتحدة، حيث لا تزال أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة مقارنة بالفائدة اليابانية، ما عزز الطلب على الدولار وأدى إلى تراجع العملة اليابانية.
ويهدف تدخل السلطات اليابانية إلى الحد من التقلبات الحادة في سوق العملات واستعادة قدر من الاستقرار، خاصة مع وصول الين إلى مستويات اعتبرتها الحكومة غير متوافقة مع الأساسيات الاقتصادية، الأمر الذي يرفع تكلفة الواردات ويزيد الضغوط التضخمية على الأسر والشركات.
ويأتي هذا التحرك بعد قرار بنك اليابان المركزي الإبقاء على سعر الفائدة عند 1%، مع استمرار سياسة نقدية تهدف إلى دعم النشاط الاقتصادي، إلا أن ضعف العملة دفع الحكومة إلى التدخل المباشر في سوق الصرف لحماية الين من مزيد من التراجع.
ويتابع المستثمرون حول العالم تداعيات هذا التدخل، إذ تعد اليابان واحدة من أكبر الاقتصادات العالمية، وأي تحرك في سوق الصرف قد ينعكس على أسواق العملات والسندات والأسهم، فضلًا عن تأثيره على حركة التجارة العالمية وتدفقات رؤوس الأموال.
ويرى محللون أن فعالية التدخل ستعتمد على استمرار الدعم الحكومي ومدى تغير توقعات الأسواق بشأن السياسات النقدية العالمية، خاصة إذا واصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد يعيد الضغوط على الين في الفترة المقبلة.
كما يتوقع خبراء أن تواصل السلطات اليابانية مراقبة تحركات سوق الصرف عن كثب، مع استعدادها لاتخاذ إجراءات إضافية إذا استمرت التقلبات أو شهدت العملة اليابانية موجة جديدة من التراجع، في إطار مساعيها للحفاظ على استقرار الأسواق وحماية الاقتصاد من تداعيات ضعف العملة.
ويؤكد مراقبون أن تحركات الين خلال المرحلة المقبلة ستظل مرتبطة بتطورات السياسة النقدية في اليابان والولايات المتحدة، إلى جانب اتجاهات الاقتصاد العالمي وأسواق المال، ما يجعل سوق العملات أحد أبرز الملفات التي تحظى باهتمام المستثمرين خلال الفترة الحالية.
