الإثنين 27 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

تمديد مهلة السكن البديل.. هل تنجح الحكومة في احتواء أزمة الإيجار القديم؟

الإثنين 27/يوليو/2026 - 04:50 م
ارشيفية
ارشيفية

قررت الحكومة مد مهلة التقديم على وحدات السكن البديل لمدة ثلاثة أشهر إضافية، في خطوة تستهدف منح مزيد من الوقت للمتضررين من تعديلات قانون الإيجار القديم للتسجيل والاستفادة من الوحدات السكنية التي تعتزم الدولة توفيرها خلال الفترة الانتقالية التي حددها القانون.

وجاء قرار مجلس الوزراء بعد انتهاء المهلة السابقة في 12 يوليو، وسط إقبال محدود مقارنة بالتقديرات الخاصة بعدد المستفيدين المحتملين. ووفقًا للمهندسة مي عبد الحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، استقبلت المنصة نحو 102 ألف طلب، بينها 99.8 ألف طلب لوحدات سكنية، و1790 طلبًا لوحدات غير سكنية.

ويتيح نظام السكن البديل للمستأجرين المتضررين من تعديلات قانون الإيجار القديم التقدم للحصول على وحدة سكنية من خلال الموقع الإلكتروني المخصص أو عبر منصة مصر الرقمية، وفق نظم سداد متنوعة، على أن يتم تسليم هذه الوحدات خلال المهلة الانتقالية التي نص عليها القانون، والبالغة سبع سنوات بالنسبة للوحدات السكنية، والتي بدأت مع دخول التشريع حيز التنفيذ.

وكان قانون الإيجار القديم قد أثار جدلًا واسعًا بعد إقراره، إذ نص على إنهاء عقود الإيجار السكنية الممتدة بعد سبع سنوات، وإنهاء عقود الوحدات غير السكنية بعد خمس سنوات، مع منح الملاك والمستأجرين حق الاتفاق على إنهاء العلاقة الإيجارية قبل انتهاء هذه المدد.

ورغم أن تقديرات رسمية سابقة أشارت إلى وجود نحو 1.6 مليون أسرة تقطن وحدات خاضعة لقانون الإيجار القديم، أوضحت مي عبد الحميد أن هذه البيانات تعود إلى ما يقرب من عشر سنوات، مرجحة انخفاض العدد الفعلي نتيجة انتهاء العديد من العلاقات الإيجارية خلال السنوات الماضية.

في المقابل، يرى عضو مجلس النواب عاطف مغاوري أن ضعف الإقبال على التسجيل يعكس وجود تحديات في تطبيق القانون، معتبرًا أن الأعداد المحدودة للمتقدمين تستوجب إعادة تقييم آليات التنفيذ، ودراسة الملاحظات التي أفرزها التطبيق العملي.

وأشار إلى أن شريحة من المواطنين أحجمت عن التسجيل بسبب تمسكها بالوحدات التي تقيم فيها منذ سنوات طويلة، إلى جانب غياب قاعدة بيانات دقيقة لحصر الوحدات والمستفيدين، بما يضمن تطبيق القانون بصورة تراعي اختلاف الحالات.

وأضاف أن أحد أبرز التحديات يتمثل في صعوبة توفير وحدات سكنية بديلة داخل النطاق الجغرافي نفسه، خاصة في محافظات ذات كثافة عمرانية مرتفعة مثل القاهرة، حيث تقل الأراضي المتاحة لإقامة مشروعات إسكان جديدة، ما قد يدفع بعض المستأجرين إلى الانتقال لمناطق بعيدة عن محل إقامتهم الحالي.

من جانبه، قال المستشار القانوني لجمعية المتضررين من قانون الإيجار القديم أحمد البحيري إن نسبة من المستأجرين امتنعت عن التسجيل انتظارًا لما ستسفر عنه الدعاوى القضائية المقامة للطعن على القانون، مشيرًا إلى أن بعض المواطنين يتخوفون من أن يُفسر التسجيل باعتباره قبولًا ضمنيًا بأحكام القانون والتنازل عن حقوقهم في الوحدات التي يشغلونها.

وينص القانون رقم 164 لسنة 2025 على تشكيل لجان بكل محافظة لتصنيف المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي ومستوى الخدمات والبنية الأساسية، تمهيدًا لتحديد القيمة الإيجارية الجديدة لكل منطقة.

كما يبدأ اعتبارًا من سبتمبر المقبل تطبيق زيادة سنوية جديدة بنسبة 15% على القيمة الإيجارية، بعد أن رفع القانون قيمة الإيجارات إلى 20 ضعفًا للوحدات الواقعة في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه شهريًا، و10 أضعاف للوحدات في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 جنيه و250 جنيهًا على التوالي.

بدوره، أكد رئيس اتحاد المستأجرين شريف الجعار أن عدد المتضررين يفوق بكثير أعداد المسجلين على المنصة، مرجعًا ذلك إلى استمرار حالة عدم اليقين لدى كثير من المستأجرين بشأن تفاصيل السكن البديل، وفي مقدمتها مواقع الوحدات، وأسعارها، وأنظمة السداد الخاصة بها.

وأضاف أن قطاعًا من المستأجرين يفضل انتظار ما ستنتهي إليه الطعون المنظورة أمام القضاء، لا سيما مع استمرار نظر دعاوى عدة تطالب بإلغاء بعض مواد القانون، بينما تستعد هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا خلال الفترة المقبلة لنظر دعوى تطالب بعدم دستورية مادتين من قانون الإيجار القديم، في قضية قد يكون لها تأثير مباشر على مستقبل تطبيق التشريع.