مصر بعد صندوق النقد.. خريطة الاقتصاد حتى 2030: القطاع الخاص يقود والصناعة تصنع المستقبل
مع اقتراب انتهاء البرنامج الاقتصادي المصري مع صندوق النقد الدولي، تستعد الدولة لمرحلة جديدة من العمل الاقتصادي تعتمد بشكل أكبر على برنامج وطني يحدد أولويات المرحلة المقبلة حتى عام 2030، مع التركيز على تعزيز دور القطاع الخاص، ودعم الصناعة، وزيادة الصادرات والاستثمارات، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي.
وأكد الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي، أن البرنامج الاقتصادي الحالي مع صندوق النقد الدولي من المقرر أن ينتهي في نوفمبر 2026، مشيرًا إلى أن مصر خاضت على مدار نحو 10 سنوات مسارًا متواصلًا من الإصلاحات الاقتصادية، شمل السياسات النقدية والإصلاحات المالية، بهدف دعم استقرار الاقتصاد وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.
وأوضح السيد، في تصريحات تليفزيونية، أن المرحلة المقبلة ستشهد إعداد برنامج اقتصادي وطني من جانب الدولة المصرية، يتضمن مجموعة من الأولويات والأهداف التي سيتم العمل على تنفيذها خلال السنوات القادمة، على أن يمتد البرنامج من نهاية عام 2026 وحتى عام 2030، في إطار مستهدفات رؤية مصر للتنمية المستدامة.
القطاع الخاص في قلب خطة الاقتصاد المصري
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تعزيز دور القطاع الخاص سيكون أحد المحاور الرئيسية للبرنامج الاقتصادي الجديد، مع استهداف رفع مساهمته في النشاط الاقتصادي إلى ما يتراوح بين 65% و70% كحد أدنى.
ويرتبط هذا التوجه بخطط الدولة لزيادة معدلات الاستثمار وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب تخفيف الأعباء عن المواطنين من خلال دعم النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
كما يستهدف البرنامج رفع معدلات التشغيل وخفض البطالة، بالتوازي مع العمل على توطين التكنولوجيا الصناعية، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على زيادة الإنتاج وتحسين تنافسية المنتجات المحلية في الأسواق الخارجية.
وثيقة ملكية الدولة ودعم الصناعة
وأوضح عبد المنعم السيد أن البرنامج الجديد يجري إعداده بالتعاون بين الحكومة ممثلة في المجموعة الاقتصادية والبنك المركزي المصري، لافتًا إلى أن أحد أبرز محاوره سيكون الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة.
وتتضمن التوجهات المرتقبة استكمال تخارج الحكومة من عدد من الشركات، إلى جانب تطبيق سياسات الحياد التنافسي، بما يتيح مساحة أكبر للقطاع الخاص للمشاركة في النشاط الاقتصادي، مع العمل في الوقت نفسه على تعظيم إيرادات الشركات المملوكة للدولة وتحسين كفاءتها.
وفي الملف الصناعي، يستهدف البرنامج تعظيم مساهمة القطاع في الاقتصاد من خلال إعادة تشغيل المصانع المتوقفة والمتعثرة، وزيادة معدلات الإنتاج، ورفع نسبة المكون المحلي في المنتجات، فضلًا عن جذب استثمارات جديدة إلى صناعات استراتيجية.
ومن بين المجالات التي تستهدف الدولة التوسع فيها صناعات السيارات والملابس والجلود، بما يدعم خطط تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية.
تيسيرات ضريبية وحوافز لدعم البورصة
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تنفيذ الجزء الثاني من حزمة التيسيرات الضريبية التي تعتزم وزارة المالية الإعلان عنها، بهدف تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات أمام الشركات والمستثمرين.
كما يتضمن البرنامج توجهًا لدعم البورصة المصرية من خلال تقديم حوافز وإعفاءات وتخفيضات ضريبية للشركات المقيدة، بما يشجع المزيد من الشركات على طرح أسهمها وزيادة حجم التداول والاستثمارات في سوق المال.
وأشار إلى أن نحو 20 شركة حصلت مؤخرًا على قيد مبدئي، وهو ما يعكس وجود توجه نحو تنشيط سوق الأوراق المالية وزيادة عدد الشركات المدرجة خلال الفترة المقبلة.
الصادرات والسياحة والعقار مصادر جديدة للعملة الأجنبية
وأكد عبد المنعم السيد أن البرنامج الاقتصادي يستهدف زيادة الحصيلة الدولارية من خلال رفع مستهدفات الصادرات وتنمية قطاع السياحة، إلى جانب الاستفادة من إمكانات القطاع العقاري في جذب المزيد من التدفقات النقدية والاستثمارات.
وتأتي هذه المستهدفات في إطار توجه الدولة نحو تنويع مصادر النقد الأجنبي وتقليل الضغوط على الاقتصاد، مع زيادة قدرة القطاعات الإنتاجية والخدمية على توفير موارد مستدامة من العملة الأجنبية.
كما يركز البرنامج على تحقيق الاستقرار المالي من خلال وضع خطة لتقليل عجز الموازنة، وخفض الاعتماد على الاقتراض الخارجي، والعمل على تقليص نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.
وبحسب رؤية الخبير الاقتصادي، فإن المرحلة التي تلي انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي تمثل انتقالًا نحو برنامج اقتصادي وطني يركز على زيادة الإنتاج والاستثمار والتصدير، مع منح القطاع الخاص دورًا أكبر في قيادة النشاط الاقتصادي، بالتوازي مع جهود الدولة لتطوير الصناعة وتحقيق الاستقرار المالي حتى عام 2030.
