السبت 25 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
عقارات

شقة إيجار تحسم جدلا قضائيا.. النقض تضع ضوابط جديدة للإخلاء

السبت 25/يوليو/2026 - 07:40 م
ارشيفية
ارشيفية

لم يكن المستأجر يتوقع أن يتحول نزاع عادي حول سداد الأجرة إلى حكم قضائي قد يضع ضوابط جديدة للتعامل مع عقود الإيجار القديم الخاضعة للقانون المدني،  بدأت القصة من شقة مؤجرة بعقد أُبرم عام 2000، عندما توقف المستأجر عن سداد القيمة الإيجارية، ليلجأ المالك إلى القضاء مطالبًا بفسخ العقد وإخلاء الوحدة وتسليمها.

مسار القضية لم يكن مباشرًا؛ فبينما قضت المحكمة الابتدائية بفسخ عقد الإيجار والإخلاء، رأت محكمة الاستئناف عدم قبول الدعوى بسبب ما اعتبرته بطلانًا في إجراءات التنبيه بالإخلاء، هنا انتقل النزاع إلى محكمة النقض، التي أصدرت حكمًا جديدًا أعاد تفسير عدد من الضوابط المتعلقة بعقود الإيجار المحررة في ظل القانون رقم 4 لسنة 1996.

النقض: لا يشترط التكليف بالوفاء قبل دعوى الإخلاء

أكدت الدائرة المدنية "د" بمحكمة النقض أن عقود الإيجار الخاضعة لأحكام القانون المدني لا يشترط لإقامة دعوى الإخلاء بسبب عدم سداد الأجرة أن يسبقها تكليف المستأجر بالوفاء بالقيمة الإيجارية.

وأوضحت المحكمة أن عقد الإيجار محل النزاع أُبرم في 3 سبتمبر 2000، أي بعد بدء العمل بالقانون رقم 4 لسنة 1996، ومن ثم فإنه يخضع لأحكام القانون المدني، الذي لم يضع شرطًا بضرورة توجيه إنذار أو تكليف مسبق بالسداد قبل إقامة دعوى الإخلاء.

الشرط الفاسخ الصريح يسلب القاضي سلطة الإعفاء

وتطرقت المحكمة إلى مسألة الشرط الفاسخ الصريح في عقود الإيجار، مؤكدة أن الاتفاق على اعتبار العقد مفسوخًا تلقائيًا عند الإخلال بالالتزامات، دون الحاجة إلى تنبيه أو إنذار، يؤدي إلى سلب القاضي سلطة تقديرية بشأن الفسخ متى ثبت تحقق المخالفة.

وأشارت إلى أن دور المحكمة يقتصر في هذه الحالة على التحقق من توافر شروط تطبيق الشرط الفاسخ، وعلى رأسها التأكد من وقوع الإخلال بالالتزامات التعاقدية.

تفاصيل النزاع

تعود وقائع القضية إلى إقامة مالك شقة دعوى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية عام 2020، طالب فيها بفسخ عقد الإيجار المؤرخ في 3 سبتمبر 2000، وإخلاء الوحدة وتسليمها، إلى جانب إلزام المستأجر بسداد الأجرة المتأخرة وما يستجد منها.

وأوضح المالك في دعواه أن المستأجر امتنع عن سداد الأجرة اعتبارًا من أبريل 2019، وهو ما دفعه إلى اللجوء للقضاء.

وفي مارس 2021، قضت المحكمة الابتدائية بفسخ العقد والإخلاء والتسليم، إلا أن المستأجر طعن على الحكم أمام محكمة الاستئناف، التي ألغت الحكم وقضت بعدم قبول الدعوى بسبب بطلان التنبيه بالإخلاء.

ولم يقبل المالك هذا الحكم، فتقدم بطعن أمام محكمة النقض، التي انتهت إلى نقض حكم الاستئناف وإعادة القضية مرة أخرى إلى محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها من جديد.

حيثيات محكمة النقض

أكدت المحكمة في حيثياتها أن المادة 158 من القانون المدني تقرر أن الاتفاق على فسخ العقد تلقائيًا عند الإخلال بالالتزامات يمنح الشرط الفاسخ الصريح أثره القانوني، ولا يترك للقاضي سلطة تقديرية في منع الفسخ حال تحقق شروطه.

وأضافت أن الحكم المطعون فيه أخطأ عندما اشترط توجيه تكليف بالوفاء قبل رفع دعوى الإخلاء، رغم أن العقد يخضع لأحكام القانون المدني وليس لقوانين الإيجارات الاستثنائية.

وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية، مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومبلغ 200 جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

أهمية الحكم في ملف الإيجار

يأتي الحكم في وقت يشهد فيه ملف الإيجار القديم اهتمامًا واسعًا، إذ يوضح الفرق بين العقود الخاضعة لقوانين الإيجار الاستثنائية والعقود التي تحكمها قواعد القانون المدني، خاصة فيما يتعلق بإجراءات الإخلاء وشروط فسخ العلاقة الإيجارية.

كما يضع الحكم إطارًا أوضح للتعامل مع عقود الإيجار المحررة بعد عام 1996، ويؤكد أهمية صياغة بنود العقد، خاصة ما يتعلق بالشرط الفاسخ الصريح وآليات إنهاء العلاقة بين المالك والمستأجر.