السبت 25 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

من الورق إلى الذكاء الاصطناعي.. كيف تعيد مصر بناء خدماتها الحكومية؟

السبت 25/يوليو/2026 - 09:00 م
ارشيفية
ارشيفية

قبل سنوات قليلة، كان إنجاز معاملة حكومية يعني رحلة بين المكاتب، وأوراقًا تتنقل بين النوافذ، ووقتًا يضيع في الإجراءات التقليدية، اليوم يتغير المشهد تدريجيًا؛ فالشاشة أصبحت بوابة جديدة للحصول على الخدمات، والهوية الرقمية تحل محل الكثير من المستندات، بينما تتوسع الدولة في بناء منظومة تعتمد على البيانات والتكنولوجيا لتغيير شكل التعامل بين المواطن والحكومة.

وفي قلب هذا التحول، يأتي قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات باعتباره أحد المحركات الرئيسية لإعادة تشكيل الخدمات الحكومية وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمار، عبر خطة تستهدف الانتقال الكامل نحو منظومة رقمية متطورة تعتمد على أحدث التقنيات.

وأكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن التحول الرقمي يمثل أحد المحاور الأساسية لعمل الوزارة، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد استمرار التوسع في أدوات الرقمنة، وفي مقدمتها إصدار الهوية الرقمية، وزيادة الاعتماد على التوقيع الإلكتروني، بالتوازي مع استكمال ميكنة الجهات الحكومية المختلفة.

وأوضح الوزير أن هذه الجهود تستهدف رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع تقديم الخدمات، وتحسين بيئة الأعمال، بما يدعم قدرة الاقتصاد المصري على جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع التكنولوجيا والقطاعات المرتبطة به.

منصة مصر الرقمية.. بوابة الخدمات الحكومية الحديثة

أصبحت منصة مصر الرقمية أحد أبرز مشروعات التحول الإلكتروني في الدولة، حيث تضم حاليًا 242 خدمة حكومية رقمية متاحة للمواطنين، مع خطة لزيادة عدد الخدمات إلى أكثر من 270 خدمة بنهاية العام الجاري، وصولًا إلى نحو 450 خدمة بحلول عام 2030.

ويعكس هذا التوسع توجهًا حكوميًا لتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية، وتوفير خدمات أكثر سرعة وسهولة، من خلال إتاحة المعاملات عبر المنصات الرقمية، بما يوفر الوقت والجهد ويرفع مستوى كفاءة المؤسسات.

شراكة مع القطاع الخاص لدعم الاستثمار التكنولوجي

جاءت تصريحات وزير الاتصالات خلال لقائه بأعضاء لجنة التحول الرقمي بغرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة، حيث تناول اللقاء أولويات المرحلة المقبلة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب بحث آليات تعزيز التعاون مع مجتمع الأعمال لخلق بيئة استثمارية أكثر دعمًا للشركات العاملة في المجال.

وأكد اللقاء أهمية تطوير البنية التحتية الرقمية باعتبارها عنصرًا أساسيًا لجذب الاستثمارات، خاصة مع تنامي دور التكنولوجيا في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتحول الخدمات الرقمية إلى أحد أهم عوامل تنافسية الأسواق العالمية.

الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.. أدوات المرحلة الجديدة

لم يعد التحول الرقمي مقتصرًا على ميكنة الخدمات فقط، بل امتد إلى تبني تقنيات أكثر تقدمًا، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

وخلال اللقاء، استعرضت وزارة الاتصالات جهودها في تسريع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتطوير البنية التحتية الرقمية، والتوسع في مراكز البيانات، بما يعزز قدرة مصر على استضافة وتشغيل الخدمات التكنولوجية الحديثة.

كما تركز الوزارة على بناء بيئة تنظيمية وتشريعية داعمة للتكنولوجيا، إلى جانب الاستثمار في إعداد كوادر رقمية متخصصة قادرة على التعامل مع التطورات المتلاحقة في مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

اقتصاد رقمي بكفاءات جديدة

تمثل هذه الخطوات جزءًا من رؤية أوسع تستهدف تحويل التكنولوجيا إلى عنصر رئيسي في تحسين الأداء الحكومي ودعم الاقتصاد الوطني. فمع زيادة الخدمات الرقمية وتطوير البنية التحتية وإعداد الكفاءات المتخصصة، تتجه مصر نحو بناء منظومة رقمية متكاملة تجعل الابتكار والبيانات محورًا أساسيًا في تقديم الخدمات وصناعة فرص استثمارية جديدة.

وبينما تتسارع وتيرة التحول الرقمي عالميًا، تسعى مصر إلى ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للتكنولوجيا والخدمات الرقمية، عبر الجمع بين تطوير البنية التحتية، وتمكين الكوادر البشرية، وفتح المجال أمام الاستثمارات في قطاع يعد من أسرع قطاعات الاقتصاد نموًا.