النفط يتجاوز الـ100 دولار.. هل يقترب العالم من أزمة طاقة جديدة؟
قفزت أسعار خام برنت بنحو 6% لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، مدفوعة بتصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، في ظل مخاوف متزايدة من اضطراب إمدادات النفط العالمية عبر الممرات البحرية الحيوية.
وفي هذا السياق، أكدت لوري هايتايان، مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن وصول أسعار خام برنت إلى أكثر من 120 دولارًا للبرميل خلال الربع الأخير من العام يظل احتمالًا قائمًا إذا تعرض مضيق هرمز لإغلاق كامل، معتبرة أن هذا السيناريو يمثل أكبر تهديد لأسواق الطاقة العالمية في الوقت الراهن.
وأوضحت، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" مع قناة "إكسترا نيوز"، أن أسواق النفط كانت تتمتع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير بفائض نسبي في المعروض، إلى جانب مخزونات استراتيجية ومخزون عائم في البحر، وهو ما ساهم في احتواء الصدمة الأولى ومنع الأسعار من تسجيل مستويات قياسية لفترات طويلة.
وأضافت أن استمرار حالة عدم اليقين، في ظل غياب اتفاق واضح بين الولايات المتحدة وإيران وعدم حسم مستقبل التصعيد العسكري، يفرض ضغوطًا متزايدة على الأسواق، خاصة مع تراجع الفائض النفطي الذي كان متاحًا في بداية الأزمة، واتجاه عدد من الدول إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية.
وأشارت إلى أن العديد من الدول باتت مطالبة بإعادة تكوين مخزوناتها استعدادًا لفصل الشتاء، وهو ما يرفع الطلب على النفط والغاز ويزيد من حدة المنافسة على الإمدادات المتاحة.
الطلب الموسمي يزيد الضغوط على الأسواق
وأكدت هايتايان أن الأزمة الحالية تتزامن مع موسم الصيف، الذي يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على الطاقة نتيجة زيادة حركة السفر والنقل الجوي، إلى جانب ارتفاع استهلاك الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف في العديد من الدول.
وأضافت أن الأسواق الآسيوية تشهد أيضًا زيادة في الطلب على الغاز لتوليد الكهرباء، بينما تسعى الدول الأوروبية إلى إعادة ملء مخزوناتها قبل الشتاء، الأمر الذي يعزز الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
كما لفتت إلى أن أي تراجع في إمدادات الغاز القطري سيزيد من صعوبة المشهد، وقد يدفع بعض الدول الأوروبية إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة بأسعار أعلى، في ظل استمرار تداعيات أزمة الطاقة العالمية التي بدأت مع الحرب الروسية الأوكرانية.
هرمز وباب المندب.. بؤرتا الخطر
وحذرت خبيرة الطاقة من أن أي تعطيل لحركة الملاحة في مضيق هرمز ستكون له تداعيات واسعة على الإمدادات العالمية، مشيرة إلى أن المرحلة الأولى من الحرب تسببت في اضطراب تدفقات نفطية تراوحت بين 8 و9 ملايين برميل يوميًا.
وأضافت أن المخاطر لا تقتصر على مضيق هرمز، بل تمتد إلى مضيق باب المندب، حيث إن أي إغلاق فعلي للممر الملاحي قد يؤدي إلى فقدان نحو 5 ملايين برميل إضافية يوميًا من الإمدادات، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.
وأوضحت أن المملكة العربية السعودية تمكنت خلال المرحلة الأولى من الأزمة من الحد من آثار اضطراب الملاحة عبر استخدام خط أنابيب "شرق–غرب" لنقل النفط من الخليج إلى البحر الأحمر، إلا أن أي تصعيد جديد في باب المندب قد يفرض البحث عن بدائل إضافية لضمان استمرار تدفق الصادرات.
مخاوف من تضخم عالمي وركود اقتصادي
واختتمت هايتايان تصريحاتها بالتأكيد على أن استمرار الصراع سيزيد الضغوط على أسعار النفط والغاز، وسيفرض اعتمادًا أكبر على المخزونات الاستراتيجية، محذرة من أن استنزاف هذه الاحتياطيات لفترة طويلة قد يقود إلى أزمة طاقة عالمية أكثر تعقيدًا.
وأشارت إلى أن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة لن تتوقف عند أسواق النفط والغاز، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي من خلال زيادة معدلات التضخم، وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، فضلًا عن تعزيز احتمالات دخول عدد من الاقتصادات الكبرى في موجة ركود إذا استمرت اضطرابات الإمدادات وسلاسل التجارة الدولية.





