قفزة قوية لأسعار النفط وسط تهديدات الملاحة في هرمز وباب المندب
واصلت أسعار النفط العالمية مكاسبها صباح الخميس، لترتفع بنحو 2% وتسجل أعلى مستوياتها في أكثر من ستة أسابيع، وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة بعد تزايد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما في مضيقي هرمز وباب المندب، اللذين يعدان من أهم الممرات البحرية لتجارة النفط العالمية.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار دولارين، أو ما يعادل 2.13%، لتصل إلى 96.07 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ الثامن من يونيو، بعدما أنهت جلسة الأربعاء على ارتفاع تجاوز ثلاثة دولارات عند 94.07 دولاراً للبرميل.
كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 1.37 دولار، أو 1.58%، إلى 88.20 دولاراً للبرميل، مواصلاً مكاسبه بعد صعوده بنسبة 3% في الجلسة السابقة.
وجاءت هذه الارتفاعات عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني تعرض ناقلة نفط لانفجار أدى إلى اندلاع حريق فيها أثناء محاولتها عبور مسار بحري جنوب مضيق هرمز، وصفته طهران بأنه مزروع بالألغام، فيما عادت ناقلتا نفط أخريان عن مواصلة رحلتهما في المنطقة، ما زاد من المخاوف بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم ممرات تصدير النفط في العالم.
وفي تطور لافت، أعلن الحرس الثوري أن مضيق هرمز أصبح تحت سيطرته الكاملة، مؤكداً أنه لن يسمح بعبور أي ناقلة نفط من المضيق أو إليه دون تنسيق مسبق مع السلطات الإيرانية، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية الأميركية في المنطقة.
وفي الوقت نفسه، اتسعت دائرة التوتر لتشمل البحر الأحمر، بعدما صعّد الحوثيون من تهديداتهم باستهداف السفن التي تنقل النفط السعودي عبر مضيق باب المندب، معلنين فرض حصار بحري على السعودية، وهو ما أثار مخاوف إضافية بشأن احتمال تعطل حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي الأسواق في شركة «فيليب نوفا»، إن أسواق النفط تواجه سيناريو نادراً يتمثل في تعرض اثنين من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم لمخاطر متزامنة، مشيرة إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية عادت بقوة إلى أسعار الخام، إلا أن استمرار موجة الصعود سيعتمد على حدوث تعطلات فعلية وطويلة الأمد في حركة الشحن أو الإمدادات.
من جانبه، توقع سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في شركة «إم إس تي ماركي»، أن يؤدي تصاعد المخاطر في البحر الأحمر إلى تهديد تدفقات تصل إلى خمسة ملايين برميل يومياً، نظراً إلى الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب كمسار رئيسي لشحن نفط الخليج إلى الأسواق العالمية.
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الأميركي مواصلة عملياته العسكرية ضد إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي، وذلك بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهد فيها بالرد على أي هجوم يستهدف السفن في مضيق هرمز، وهو ما يعكس استمرار التصعيد العسكري ويزيد من حالة القلق في أسواق الطاقة العالمية، التي تترقب تطورات الأوضاع وتأثيرها المحتمل على استقرار الإمدادات وأسعار النفط خلال الفترة المقبلة.


