الجمعة 17 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

حاجة غريبة بتحصل في سوق الدهب.. إيه علاقة البترول والفيدرالي الأمريكي؟

الجمعة 17/يوليو/2026 - 02:00 ص
أسعار الذهب اليوم
أسعار الذهب اليوم

يا ترى هل الدهب فقد مكانته كملاذ آمن رغم تصاعد الحرب بين أمريكا وإيران؟ وليه الأسعار بقت تتحرك بهدوء رغم إن التوترات العسكرية بتزيد يوم بعد يوم؟ وإيه اللي بقى يحرك الدهب أكتر دلوقتي الحرب ولا بيانات التضخم الأمريكية ولا قرارات الفيدرالي؟ وليه الدهب صعد فوق 4100 دولار وبعدين رجع يتراجع بسرعة؟ وهل المستثمرين غيروا طريقة تفكيرهم في التعامل مع الأزمات العالمية؟ 

كل دي أسئلة بقت مطروحة بقوة وبتكشف إن سوق الذهب دخل مرحلة جديدة مختلفة تماما عن اللي كنا متعودين عليه.

وخلينا اقول لحضراتكم .. في بداية التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران كانت المعادلة واضحة أي خبر عن الحرب كان بيدفع الدهب للصعود باعتباره الملاذ الآمن الأول للمستثمرين لكن مع استمرار الأزمة بدأت الأسواق تتعامل مع الوضع بشكل مختلف لأن المستثمرين بقوا مقتنعين إن متابعة الأخبار العسكرية لوحدها مش كفاية لاتخاذ قرار الاستثمار وبدأت عوامل اقتصادية تانية تفرض نفسها بقوة على حركة الأسعار.

السؤال هنا هو ليه تأثير الحرب على الدهب بقى أضعف من الأول؟

الأسواق المالية بطبيعتها بتتأقلم مع الأحداث مع مرور الوقت في بداية أي أزمة بيكون رد الفعل عنيف بسبب حالة الخوف وعدم اليقين لكن مع استمرار الأزمة يبدأ المستثمرون في تقييم حجم المخاطر الفعلية وهل الأزمة هتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي ولا لأ وده اللي حصل بالفعل في الأزمة الحالية.

في نفس الوقت بدأ تركيز المستثمرين يتحول إلى الاقتصاد الأمريكي لأن البيانات الاقتصادية بقت صاحبة الكلمة الأقوى في تحديد اتجاه الذهب وعلى رأسها بيانات التضخم لأن أي تغير في معدلات التضخم بيغير توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وبالتالي بيغير جاذبية الذهب بالنسبة للمستثمرين.

وده يفسر اللي حصل خلال الأيام الأخيرة الذهب كان نزل تحت مستوى 4000 دولار للأوقية رغم استمرار المواجهة بين أمريكا وإيران وبعدها رجع يقفز بأكثر من 2% ويسجل حوالي 4100 دولار بعدما ظهرت بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأمريكي في يونيو بأكثر من المتوقع لأن الأسواق بدأت تراهن وقتها على إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي ممكن يخفف من تشديد السياسة النقدية أو يؤجل أي خطوات لرفع الفائدة.

لكن الصعود ده ما استمرش طويل لأن الأسواق رجعت تراجع حساباتها مرة تانية مع استمرار ارتفاع أسعار النفط واللي بيزود المخاوف من رجوع الضغوط التضخمية مرة أخرى وبالتالي رجعت أسعار الذهب تتراجع وسجلت حوالي 4028 دولار للأوقية في المعاملات الفورية بينما العقود الأمريكية الآجلة تسليم أغسطس نزلت إلى حوالي 4033 دولار.

وده يقودنا لسؤال مهم جدا ليه النفط بقى مؤثر على الدهب بالشكل ده؟

ارتفاع أسعار النفط معناه ارتفاع تكلفة الطاقة والنقل والإنتاج وده ممكن يرفع معدلات التضخم العالمية ولو التضخم ارتفع من جديد ممكن الفيدرالي الأمريكي يضطر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو حتى التفكير في تشديد السياسة النقدية مرة أخرى وده بيضغط على الذهب لأن الفائدة المرتفعة بتزود جاذبية الأصول اللي بتدر عائدا مقارنة بالذهب اللي ما بيحققش عائد مباشر.

رغم كل ده الخبراء بيأكدوا إن الدهب ما فقدش مكانته كملاذ آمن لكنه بقى بيتحرك وسط معادلة أكثر تعقيدا لأن المستثمرين بقوا بيوازنوا بين عاملين رئيسيين الأول هو التطورات العسكرية والجيوسياسية والثاني هو البيانات الاقتصادية الأمريكية وعلى رأسها التضخم والفائدة وبالتالي أي قرار استثماري بقى بيعتمد على قراءة المشهد بالكامل مش مجرد متابعة أخبار الحرب.