الإثنين 13 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

أزمات الأولى للاستثمار والتنمية العقارية.. من تعثر أبراج العز إلى شبح القائمة «د»

الإثنين 13/يوليو/2026 - 12:22 م
بانكير

دخلت شركة الأولى للاستثمار والتنمية العقارية واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا منذ قيدها في البورصة المصرية، بعدما فتحت الهيئة العامة للرقابة المالية ملف الشركة بصورة موسعة، وكشفت عن سلسلة من الملاحظات المتعلقة بالإفصاح والحوكمة والمركز المالي، انتهت برفض اعتماد تقرير الإفصاح الخاص بزيادة رأس المال، مع التوصية بدراسة نقل السهم إلى القائمة (د) المخصصة للشركات مرتفعة المخاطر، في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجه الشركة خلال الفترة الحالية.

لكن الأزمة الحالية لم تظهر فجأة، بل جاءت بعد سنوات من الضغوط المالية والتشغيلية والقانونية، التي تراكمت تدريجيًا حتى وصلت إلى ذروتها مع مشروع «أبراج العز» بمحافظة أسيوط، والذي تحول من المشروع الأكبر للشركة إلى أكبر اختبار لقدرتها على الاستمرار.

شركة الأولى تحاول إنقاذ موقفها بزيادة رأس المال

آخر تحركات شركة الأولى تمثلت في التقدم بطلب جديد لزيادة رأس المال إلى 120 مليون جنيه، بعد محاولة سابقة في عام 2024 كانت تستهدف رفعه من 1.875 مليون جنيه إلى 286.875 مليون جنيه بزيادة بلغت 280 مليون جنيه.

إلا أن الهيئة العامة للرقابة المالية رفضت اعتماد تقرير الإفصاح، بعدما أظهرت مراجعة القوائم المالية وجود عدد من الملاحظات الجوهرية التي رأت أنها تستوجب التصحيح قبل السماح للشركة بالمضي في إجراءات الزيادة.

وبحسب تقرير التقييم الفني والمالي الصادر في يوليو 2025، فإن مشروع «أبراج العز» يحتاج إلى نحو 233 مليون جنيه لاستكمال أعمال الإنشاءات والتشطيبات والمرافق، في حين خصصت الشركة نحو 67.5 مليون جنيه فقط، أي أقل من ثلث التمويل المطلوب، دون تقديم تصور واضح لتغطية الفجوة التمويلية.

أزمة أبراج العز.. نقطة التحول في مسيرة شركة الأولى

ويعد مشروع «أبراج العز» في أسيوط محور الأزمة الأبرز داخل شركة الأولى، إذ يمثل المشروع أكبر استثماراتها العقارية.

وتعود بداية المشروع إلى عام 2009، قبل استكمال التراخيص في عام 2016، على أرض تبلغ مساحتها نحو 8 آلاف متر مربع، ويضم أبراجًا سكنية متعددة الأدوار.

وأعلنت الشركة أن نسبة تنفيذ المشروع بلغت 91.5%، باستثمارات تجاوزت 256.8 مليون جنيه، كما استثمرت قرابة 70 مليون جنيه في شراء وحدات بغرض إعادة البيع.

لكن القفزات الكبيرة في أسعار مواد البناء منذ عام 2022، إلى جانب ارتفاع تكلفة التنفيذ، أدت إلى اتساع الفجوة التمويلية، وهو ما دفع الشركة إلى البحث عن تمويل جديد عبر زيادة رأس المال.

الرقابة المالية ترصد ملاحظات غير مسبوقة

ولم تتوقف ملاحظات الهيئة عند أزمة التمويل فقط، بل امتدت إلى آليات الإدارة والحوكمة داخل شركة الأولى.

فقد كشفت المراجعة أن الشركة لا تعتمد نظامًا ماليًا أو محاسبيًا متكاملًا، وإنما تعتمد على تسجيل بياناتها المالية من خلال جداول Excel، وهو ما اعتبرته الهيئة نقطة ضعف جوهرية بالنسبة لشركة مقيدة في البورصة.

كما أشارت المراجعة إلى صدور حكمين نهائيين خلال مارس 2025 ضد رئيس مجلس الإدارة، دون اتخاذ الإجراءات التي تفرضها قواعد القيد والإفصاح.

وأظهرت القوائم المالية حتى يونيو 2025 غياب إيرادات تشغيلية حقيقية، في مقابل التزامات مالية كبيرة، بينما لم يتجاوز رصيد النقدية لدى الشركة 80 ألف جنيه، رغم وجود حكم نهائي تتجاوز قيمته 47 مليون جنيه.

كما رصدت الهيئة مخالفات تتعلق بتطبيق معايير المحاسبة المصرية، ووجود عمليات مقاصة بين الأصول والالتزامات بالمخالفة لقواعد الإفصاح المالي.

النزاعات القضائية تزيد الضغوط على شركة الأولى

وبالتوازي مع الضغوط المالية، تواجه شركة الأولى عددًا من النزاعات القضائية، أبرزها دعوى أمام محكمة استئناف القاهرة تطالب فيها الشركة بمستحقات تتجاوز 80 مليون جنيه، إلى جانب دعاوى أخرى أمام محاكم أسيوط تتعلق بفسخ تعاقدات ومطالبات مالية وغرامات تعاقدية.

ورغم أن عددًا من هذه القضايا لم يصدر بشأنه أحكام نهائية، فإن استمرار النزاعات القضائية يفرض ضغوطًا إضافية على المركز المالي للشركة، خاصة في ظل محدودية التدفقات النقدية وغياب الإيرادات التشغيلية.

أزمات سبقت الأزمة الحالية

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها شركة الأولى تحديات داخل سوق المال، إذ سبق أن تعرض سهم الشركة للإيقاف المؤقت أكثر من مرة خلال عامي 2025 و2026، لحين الرد على استفسارات البورصة والإفصاح عن تطورات جوهرية.

كما واجهت الشركة خلال السنوات الماضية تأخرًا في تقديم بعض القوائم المالية، وهو ما استدعى منحها مهلة إضافية من لجنة القيد لاستكمال الإفصاحات المطلوبة.

وفي الوقت نفسه، أظهرت نتائج الأعمال تحول الشركة إلى الخسائر في نهاية عام 2024، مع استمرار الضغوط المالية خلال عام 2025، قبل أن تعلن لاحقًا عن تراجع حجم الخسائر بالتزامن مع محاولات إعادة هيكلة المركز المالي وزيادة رأس المال.

هل تنجح شركة الأولى في استعادة الثقة؟

يبقى مستقبل شركة الأولى مرهونًا بقدرتها على معالجة الملاحظات التي رصدتها الهيئة العامة للرقابة المالية، واستكمال مشروع «أبراج العز»، وتحسين أوضاعها المالية والإدارية، والالتزام الكامل بقواعد الإفصاح والحوكمة.

وفي المقابل، تمثل توصية نقل السهم إلى القائمة (د) رسالة واضحة من الجهات الرقابية بأن استمرار التداول في السوق الرئيسية يرتبط بقدرة الشركة على تصويب أوضاعها واستعادة ثقة المستثمرين، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ شركة الأولى للاستثمار والتنمية العقارية.