تحذيرات دولية: العملات المستقرة المرتبطة بالدولار قد تهدد استقرار العملات المحلية وتضاعف مخاطر الأزمات النقدية
أطلقت ورقة بحثية حديثة صادرة عن تحذيرات من التأثيرات المحتملة لتوسع استخدام العملات المستقرة المرتبطة بالدولار، مؤكدة أنها قد تتحول إلى عامل ضغط خطير على استقرار العملات المحلية، خاصة في الدول التي تعتمد على أنظمة سعر صرف ثابتة تعاني من تقييم مبالغ فيه لعملاتها.
وأوضحت الدراسة، التي أعدها الباحث براندون جويل تان، أن العملات المستقرة المقومة بالدولار يمكن أن تلعب دورًا في تسريع عمليات التخارج من العملات المحلية، حيث تسهم في توحيد أسعار السوق الموازية وتحويلها إلى مؤشر واضح ومتاح للجميع، وهو ما يسهل على المستثمرين تنسيق عمليات البيع والخروج الجماعي من العملة المحلية.
وأشار الباحث إلى أن هذه العملات قد تقدم بعض الفوائد خلال فترات الاستقرار الاقتصادي، مثل تسهيل المعاملات وتعزيز الكفاءة المالية، إلا أنها تتحول إلى عنصر يزيد من حدة الأزمات عندما يكون سعر الصرف الرسمي بعيدًا عن قيمته الحقيقية في السوق.
وضربت الدراسة مثالًا على ذلك بحالة ، التي قامت في يونيو 2024 بتخفيف القيود المفروضة على التعاملات بالأصول الافتراضية، وهو ما اعتبرته الدراسة نموذجًا يمكن أن تتضح فيه المخاطر المرتبطة بانتشار العملات المستقرة في بيئة اقتصادية غير متوازنة.
وبحسب نتائج المحاكاة التي تضمنتها الورقة البحثية، فإن متوسط احتمالات التعرض لأزمات العملة يرتفع بشكل ملحوظ مع زيادة الاعتماد على العملات المستقرة، حيث يقفز من 3.9% في الاقتصادات التي تعتمد على النقد التقليدي فقط إلى 7.4% في الاقتصادات التي تعتمد كليًا على هذه العملات.
كما أظهرت النتائج أن نسبة التعرض للأزمات قد ترتفع من 4.8% إلى 12.9% في حال وصول الاختلال في سعر الصرف إلى مستويات مرتفعة، ما يعكس تضاعف المخاطر في ظل انتشار العملات المستقرة داخل الأنظمة الاقتصادية ذات أسعار الصرف الثابتة.
مخاوف أوروبية من توسع العملات المستقرة باليورو
تتزامن هذه التحذيرات مع تصاعد القلق لدى البنوك المركزية العالمية بشأن الانتشار المتزايد للعملات المستقرة، حيث حذر خلال يونيو الماضي وزراء مالية الاتحاد الأوروبي من تداعيات التوسع في إصدار العملات المستقرة المقومة باليورو.
وأوضح البنك أن هذا التوسع قد يؤدي إلى تقليص قدرة البنوك التقليدية على تقديم القروض، كما قد يحد من فعالية أدوات السياسة النقدية، خاصة فيما يتعلق بالتحكم في أسعار الفائدة.
وجاء هذا التحذير ردًا على مقترحات قدمها ، والتي دعت إلى تخفيف متطلبات السيولة المفروضة على الجهات المصدرة للعملات المستقرة، بهدف دعم نمو سوق العملات المرتبطة باليورو، التي لا تزال أقل انتشارًا مقارنة بنظيرتها المرتبطة بالدولار.
وتعكس هذه التطورات حالة من الجدل العالمي المتصاعد حول مستقبل العملات المستقرة، بين من يراها أداة مالية مبتكرة تعزز كفاءة الأسواق، ومن يحذر من مخاطرها المحتملة على استقرار الأنظمة النقدية، خاصة في الاقتصادات الهشة أو التي تعاني من اختلالات في أسعار الصرف.
