عاصفة اقتصادية.. 50 % زيادة في طلبات إفلاس الشركات الصغيرة بأمريكا خلال 2026
تشهد الولايات المتحدة الأمريكية، خلال عام 2026 تصاعدًا ملحوظًا في حالات إفلاس الشركات الصغيرة، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل أصحاب الأعمال، إلى جانب تراجع القوة الشرائية للمستهلكين وتباطؤ الإنفاق.
وقالت مجلة "نيوزويك" الأمريكية في تقرير لها، إن رواد الأعمال يواجهون تحديات متزايدة للحفاظ على استمرارية أنشطتهم، مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتزايد الضغوط المالية التي تعاني منها الأسر الأمريكية، ما ينعكس سلبًا على مستويات الطلب في الأسواق.
قفزة بنسبة 50% في إفلاس الشركات الصغيرة
وأوضحت أن الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة تواجه موجة غير مسبوقة من الضغوط الاقتصادية خلال النصف الأول من عام 2026، أسفرت عن ارتفاع قياسي في طلبات الحماية من الإفلاس.
وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن منصة معلومات التكنولوجيا وطلبات الإفلاس "Epiq AACER"، والتي اعتمد عليها معهد الإفلاس الأمريكي (ABI) في تحليلاته، تسجيل 1,663 طلب إفلاس للشركات الصغيرة خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة 50% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وتزامن ذلك مع ارتفاع إجمالي طلبات الإفلاس في الولايات المتحدة بنسبة 12% على أساس سنوي، في مؤشر يعكس تصاعد الضغوط المالية التي تواجه الشركات والأسر الأمريكية.
ارتفاع تكاليف التشغيل يضغط على أصحاب الأعمال
وقال مايكل هانتر، نائب رئيس منصة "إبيك AACER"، إن الضغوط المالية المتزايدة لا تزال تلقي بظلالها على الشركات الصغيرة والأسر الأمريكية، مع استمرار ارتفاع النفقات وتكاليف التمويل.
وتُعرّف الشركات الصغيرة، وفقًا لطبيعة كل قطاع، بأنها الشركات التي لا يتجاوز عدد موظفيها بضع مئات، وتحقق إيرادات سنوية تقل عن 10 ملايين دولار.
دعم حكومي للشركات الصغيرة وسط تحديات السوق
ويأتي تصاعد حالات الإفلاس في وقت تضع فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب دعم الشركات الصغيرة ضمن أولوياتها الاقتصادية، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو وتوفير فرص العمل.
ونقلت "نيوزويك" عن كيلي لوفلر، مديرة إدارة الأعمال الصغيرة، قولها إن الإجراءات التي تبنتها الإدارة الأمريكية، والتي شملت خفض الضرائب وتقليص القيود التنظيمية ودعم التصنيع المحلي عبر فرض تعريفات جمركية، ساهمت في تعزيز ثقة الشركات الصغيرة وتشجيعها على التوسع وزيادة التوظيف.
وأضافت أن الشركات الصغيرة، التي يبلغ عددها نحو 36 مليون شركة في الولايات المتحدة، أصبحت أكثر استعدادًا للتوظيف وإعادة الاستثمار، ووصفت المرحلة الحالية بأنها فترة نمو وفرص جديدة للأعمال.
مخاوف من استمرار ضعف ثقة الشركات
في المقابل، رأت "نيوزويك" أن ثقة الشركات الصغيرة لا تزال أقل من المستويات المستهدفة، بل شهدت تراجعًا خلال الأشهر الأخيرة وفقًا لأحدث استطلاعات صادرة عن الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB) وغرفة التجارة الأمريكية.
وأشارت نتائج الاستطلاعات إلى أن ارتفاع تكاليف العمالة، واستمرار الضغوط التضخمية، وارتفاع أسعار الفائدة، جاءت في مقدمة التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة وتحد من قدرتها على التوسع.
الإفلاس كحل لإعادة هيكلة الديون
ونقلت المجلة عن إيمي كواكنبوس، المديرة التنفيذية للمعهد الأمريكي للإفلاس، أن الزيادة المستمرة في طلبات الإفلاس، خاصة بين الشركات الصغيرة، تعكس تصاعد الأعباء المالية التي تواجه أصحاب الأعمال والأسر على حد سواء.
وأضافت أن ارتفاع تكاليف الاقتراض، وزيادة النفقات، واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، تدفع المزيد من المدينين إلى اللجوء إلى إجراءات الإفلاس بهدف إعادة هيكلة الالتزامات المالية والحصول على فرصة جديدة للاستمرار.
مستقبل غامض للشركات الصغيرة
واختتمت "نيوزويك" تقريرها بالتأكيد على أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وتراجع الطلب المحلي قد يفرض مزيدًا من الضغوط على قطاع الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة، ما لم تتجه السياسات النقدية والمالية إلى تخفيف تكلفة التمويل والحد من الضغوط التضخمية التي تثقل كاهل الشركات والمستهلكين.
