رئيس إيني يحذر من أزمة طاقة جديدة.. أوروبا تواجه سباقًا لتأمين إمدادات الغاز قبل الشتاء
حذر كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لشركة إيني الإيطالية، من أن أسواق الطاقة العالمية قد تدخل مرحلة أكثر تعقيدًا خلال الفترة المقبلة، في ظل انخفاض مخزونات النفط وتصاعد المنافسة بين الدول على تأمين إمدادات الطاقة، مؤكدًا أن خطر تفاقم أزمة الطاقة على المدى القريب لا يزال قائمًا.
وأوضح ديسكالزي، خلال مقابلة مع صحيفة "إل سولي 24 أوري" الإيطالية، نُشرت أمس السبت، أن أوروبا ستكون في حاجة كبيرة إلى واردات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الولايات المتحدة، حتى تتمكن من إعادة ملء منشآت تخزين الغاز قبل حلول فصل الشتاء، مشيرًا إلى أن الاعتماد على هذه الإمدادات سيكون عاملًا رئيسيًا في تأمين احتياجات القارة الأوروبية خلال الأشهر المقبلة.
وأشار إلى أن تراجع مستويات المخزون العالمي من النفط والغاز سيؤدي إلى زيادة حدة المنافسة بين الدول للحصول على الإمدادات، موضحًا أن أوروبا مطالبة بشراء ما يقرب من 35 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال حتى تصل نسبة ملء منشآت التخزين إلى 80%، وهي النسبة المستهدفة قبل بدء موسم الشتاء.
وأضاف أن إيطاليا حققت تقدمًا ملحوظًا مقارنة بعدد من الدول الأوروبية في هذا الملف، بعدما بلغت نسبة ملء مخازن الغاز لديها نحو 70% من إجمالي طاقتها الاستيعابية، وهو ما يمنحها وضعًا أفضل نسبيًا في مواجهة الطلب المتوقع خلال فصل الشتاء.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة إيني أن أوروبا مطالبة بالاستفادة من سلسلة الأزمات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة، بداية من جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات المرتبطة بإيران، باعتبارها فرصة لإعادة بناء استراتيجية أكثر قوة لتحقيق أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على مصادر محدودة.
وأوضح أن أزمة مضيق هرمز شكلت نقطة تحول كبيرة في ملف أمن الطاقة العالمي، لافتًا إلى أن أي اضطرابات في هذا الممر البحري الحيوي قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل، وزيادة أقساط التأمين وتكاليف التمويل، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، معتبرًا أن العالم دخل مرحلة جديدة تختلف تمامًا عما كان عليه قبل التوترات التي شهدها المضيق.
وشدد ديسكالزي على أهمية أن تتبنى أوروبا سياسة تقوم على تنويع مصادر الطاقة والدول الموردة، مع الاستمرار في الاستثمار في النفط والغاز إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، وتقنيات احتجاز الكربون، والوقود الحيوي، والطاقة النووية، لضمان مزيج طاقة أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.
كما أشار إلى أن مناطق شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأمريكا الجنوبية، وجنوب شرق آسيا، تمثل خيارات استراتيجية يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً لتوسيع مصادر الإمدادات وتعزيز أمن الطاقة الأوروبي.
