الإثنين 06 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
بنوك خارجية

عجز مرتفع ودين يتصاعد.. صندوق النقد يحذر من مسار الاقتصاد الجزائري

الإثنين 06/يوليو/2026 - 08:55 م
ارشيفية
ارشيفية

دعا صندوق النقد الدولي الجزائر إلى تنفيذ برنامج "ضبط مالي واسع النطاق"، مؤكدًا أن تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات بات أكثر إلحاحًا في ظل تآكل الهوامش المالية والخارجية.

وأوصت بعثة الصندوق، عقب اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، بتشديد السياسة المالية، خاصة مع اتساع عجز الحساب الجاري، وتجنب اللجوء إلى التمويل النقدي لعجز الموازنة، مع ضرورة تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية.

ورغم تسجيل الاقتصاد الجزائري نموًا قويًا بلغ 3.9% في 2025 مدفوعًا بالاستثمارات، أشار الصندوق إلى أن العجز المالي لا يزال مرتفعًا عند 10.5% من الناتج المحلي، موضحًا أن جزءًا من التحسن جاء نتيجة توزيعات استثنائية من شركات الدولة والبنك المركزي، إضافة إلى ارتفاع الإيرادات غير النفطية. كما لفت إلى أن ارتفاع احتياجات التمويل أدى إلى صعود الدين العام إلى 52.1% من الناتج المحلي.

وتعتمد الجزائر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 47 مليون نسمة، على مواردها من النفط والغاز لتمويل برامج دعم واسعة تشمل السلع الأساسية والطاقة والصحة والتعليم، حيث خصصت ميزانية 2026 أكثر من 5 مليارات دولار لدعم السلع الاستهلاكية الرئيسية.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط عقب التوترات الجيوسياسية منح الجزائر متنفسًا ماليًا مؤقتًا، قبل أن تعود الأسعار للتراجع لتتداول قرب 72 دولارًا للبرميل، وهو مستوى قريب من سعر التوازن المعتمد في الموازنة.

وفي ما يتعلق بالأداء الخارجي، أوضح الصندوق أن الحساب الجاري شهد تدهورًا ملحوظًا خلال 2025 نتيجة ارتفاع الواردات وتراجع صادرات المحروقات، ما انعكس في انخفاض الاحتياطيات الدولية إلى نحو 70 مليار دولار.

ورغم هذه التحديات، أبقى الصندوق على نظرة إيجابية حذرة للاقتصاد الجزائري، متوقعًا نموًا بنحو 3.8% في 2026 بدعم من تحسن أسعار المحروقات، مع احتمالات ارتفاع مؤقت للتضخم وتراجع إضافي في عجز الحساب الجاري.

كما تستهدف الحكومة الجزائرية تحقيق نمو يقارب 4% خلال العام الجاري، مع السعي لخفض التضخم إلى أقل من 2% عبر توسع الاستثمار الصناعي والتعديني.

لكن الصندوق حذر من أن استمرار العجز المرتفع قد يؤدي إلى زيادة الدين العام واستنزاف الاحتياطيات على المدى المتوسط، مؤكدًا أن الآفاق الاقتصادية تعتمد على تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز استدامة المالية العامة وتدعم تنويع الاقتصاد.

كما شدد على أن أبرز المخاطر تتمثل في تقلب أسعار النفط، واستمرار العجز المالي، والارتباط الوثيق بين الحكومة والشركات المملوكة للدولة، محذرًا من أن الاعتماد على التمويل النقدي قد يهدد استقرار الأسعار ومصداقية السياسات الاقتصادية.