أزمة الدولار تدفع بوليفيا إلى تغيير نظام الصرف والتفاوض مع صندوق النقد الدولي
أعلنت الحكومة البوليفية إنهاء العمل بنظام ربط العملة المحلية "البوليفيانو" بالدولار الأمريكي، واعتماد نظام سعر صرف مرن لأول مرة منذ 15 عامًا، في خطوة تستهدف استعادة الاستقرار المالي، وتعزيز ثقة المستثمرين، والتعامل مع أزمة نقص العملة الأمريكية التي تعاني منها البلاد.
وأوضحت الحكومة، في مرسوم صادر عن وزارة الاقتصاد، أن البنك المركزي سيتولى الإشراف على نظام الصرف الجديد، بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي، ودعم القدرة التنافسية للاقتصاد، وتحقيق التوازن في ميزان المدفوعات.
ويأتي القرار في ظل أزمة متفاقمة في توافر الدولار، وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي، الأمر الذي دفع السلطات إلى إعادة هيكلة سياسة سعر الصرف بعد سنوات من تثبيت العملة عند 6.86 بوليفيانو للدولار للشراء و6.96 بوليفيانو للبيع منذ عام 2011.
وخلال الأشهر الأخيرة، بدأت الحكومة التعامل بسعر مرجعي يقارب 9.90 بوليفيانو للدولار في معظم المعاملات التجارية والمالية، قبل أن يعلن البنك المركزي تحديث السعر الرسمي إلى 9.73 بوليفيانو للدولار اعتبارًا من يوم الاثنين، وهو ما يمثل انخفاضًا فعليًا في قيمة العملة المحلية بنحو 30% مقارنة بالسعر الرسمي السابق.
وتسعى بوليفيا، من خلال هذه الخطوة، إلى تطبيع سوق الصرف الأجنبي، واستعادة ثقة المستثمرين، بالتزامن مع مفاوضات تجريها مع صندوق النقد الدولي للحصول على برنامج تمويلي لا تقل قيمته عن 2.5 مليار دولار، فيما تشير تقديرات إلى إمكانية وصول قيمة التمويل إلى نحو 3 مليارات دولار إذا تم التوصل إلى اتفاق.
وكان صندوق النقد الدولي قد أوصى في تقريره السنوي الصادر العام الماضي بإنهاء نظام ربط العملة بالدولار، باعتباره أحد الإجراءات الضرورية لمعالجة الاختلالات الاقتصادية واستعادة مرونة السياسة النقدية.
في المقابل، أثار القرار والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي موجة من الاحتجاجات العمالية، حيث رفضت اتحادات نقابية اللجوء إلى الاقتراض الخارجي خشية فرض إجراءات تقشفية، بينما تؤكد الحكومة أن التمويل الدولي يمثل ضرورة لإعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي وتحقيق الاستقرار المالي.
ويرى خبراء اقتصاديون أن نجاح نظام سعر الصرف الجديد سيظل مرتبطًا بقدرة الحكومة على جذب تدفقات جديدة من العملات الأجنبية، وتعزيز احتياطيات البنك المركزي، بما يضمن استقرار سوق الصرف والحد من الضغوط التضخمية خلال المرحلة المقبلة.
