الإثنين 06 يوليو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
تحليل

ليلة سقوط الدولار.. العملة الأمريكية تعاني أمام الجنيه

الإثنين 06/يوليو/2026 - 01:30 ص
الدولار والجنيه
الدولار والجنيه

 الدولار نزل تحت 49 جنيه لأول مرة من فترة طويلة والناس كلها بتسأل هو إيه اللي بيحصل في سوق الصرف؟  وهل اللي بنشوفه ده مجرد هدوء مؤقت ولا بداية مرحلة جديدة للجنيه المصري؟ وهل الدولار ممكن يكمل نزول خلال الفترة الجاية؟ ولا في مفاجآت ممكن تقلب المشهد من جديد؟ والأهم إيه سر القوة اللي رجعت للجنيه بعد شهور طويلة من الضغوط الحقيقة؟

اللي بيحصل في سوق صرف الدولار النهارده مش سببه عامل واحد لكنه نتيجة مجموعة تطورات اقتصادية اجتمعت في وقت واحد وخلت ميزان العرض والطلب على الدولار يختلف بشكل واضح.

خلال تعاملات النهارده الدولار واصل خسائره قدام الجنيه وسجل أقل من 49 جنيه في عدد من البنوك لأول مرة من فترة وده امتداد للمسار اللي بدأ من شهر يونيو اللي فات لما العملة الأمريكية فقدت حوالي 5.8 بالمية من قيمتها قدام الجنيه المصري وده معناه إن السوق بدأ يشهد زيادة في المعروض من الدولار مقابل تراجع الضغوط اللي كانت موجودة قبل كده وده انعكس بشكل مباشر على أسعار الصرف في البنوك المختلفة.

ولو بصينا على الأسعار هنلاقي إن أعلى سعر للدولار سجل 49.25 جنيه للشراء و49.35 جنيه للبيع في بنك التعمير والإسكان بينما أقل سعر وصل إلى 48.80 جنيه للشراء و48.90 جنيه للبيع في عدد من البنوك الكبيرة وفي البنك الأهلي وبنك مصر سجل الدولار 48.96 جنيه للشراء و49.06 جنيه للبيع أما السعر الرسمي في البنك المركزي فوصل إلى 49.06 جنيه للشراء و49.19 جنيه للبيع وده بيدل على إن الدولار بقى بيتداول تحت مستوى 49 جنيه في أكتر من بنك لأول مرة من شهور.

طيب السؤال المهم هو إيه اللي خلّى الجنيه يستعيد قوته بالشكل ده؟ وهل ده بسبب تدخلات مباشرة ولا بسبب عوامل اقتصادية حقيقية؟

في أكتر من سبب أولهم التدفقات الدولارية اللي رجعت بقوة للسوق المصرية خصوصا من المستثمرين الأجانب اللي رجعوا يشتروا أدوات الدين الحكومية بعد هدوء التوترات الإقليمية وتحسن شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة ومع دخول الدولار للسوق بكميات أكبر طبيعي جدا الضغط على سعر الصرف يقل والجنيه يستفيد.

وده بيظهر بوضوح في أرقام الأموال الساخنة اللي رجعت بقوة للسوق المصرية الأسبوع اللي فات تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي سجلت صافي شراء بقيمة 682 مليون دولار ورغم إن بداية الأسبوع شهدت صافي بيع بحوالي 245 مليون دولار إلا إن الصورة اتغيرت تماما بعدها بيوم واحد لما السوق سجل مشتريات قوية وصلت إلى 901 مليون دولار وبعدها استمرت التدفقات بصافي شراء جديد بقيمة 26 مليون دولار وده معناه إن المستثمرين رجعوا يضخوا سيولة جديدة في السوق المصري.

ولو وسعنا الصورة أكتر هنلاقي إن شهر يونيو لوحده شهد صافي شراء من المستثمرين العرب والأجانب بقيمة 8.76 مليار دولار في السوق الثانوية للدين الحكومي والأهم من كده إن إجمالي التدفقات خلال الربع الثاني من 2026 وصل إلى 11.66 مليار دولار بينما من بداية السنة سجلت التدفقات حوالي 11.6 مليار دولار ودي أرقام بتوضح حجم السيولة اللي دخلت السوق وقد إيه كان ليها دور مباشر في دعم الجنيه وتقوية موقفه قدام الدولار.

لكن هل الأموال الساخنة هي السبب الوحيد؟

بالتأكيد لا لأن في عامل مهم جدا وهو ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي لمصر البنك المركزي أعلن إن الاحتياطي ارتفع إلى 53.134 مليار دولار في نهاية مايو مقابل 53.009 مليار دولار في أبريل بزيادة 125 مليون دولار وده أعلى مستوى في تاريخ مصر وجود احتياطي بالحجم ده بيدي السوق ثقة أكبر وبيأكد إن الدولة عندها قدرة أعلى على مواجهة أي ضغوط خارجية أو تقلبات مفاجئة في سوق العملات.

كمان البنك المركزي زود احتياطياته من الذهب بحوالي 3000 أونصة خلال شهر مايو ووصل إجمالي الرصيد إلى 4.167 مليون أونصة صحيح إن انخفاض أسعار الذهب عالميا خفض القيمة الدولارية للاحتياطي الذهبي لكن في المقابل ارتفعت أرصدة العملات الأجنبية بحوالي 656 مليون دولار وده عوض الانخفاض وحافظ على استمرار نمو الاحتياطي الدولي وده عنصر مهم جدا في استقرار سوق الصرف.