الصين تدق ناقوس الخطر: العالم يقترب من تفكك سلاسل التوريد
أطلقت الصين تحذيرات واضحة بشأن مستقبل سلاسل التوريد العالمية، في ظل تنامي اتجاه شركائها التجاريين الرئيسيين لاتخاذ خطوات تهدف إلى معالجة الاختلالات التجارية المتزايدة وتقليل الاعتماد على المعادن النادرة التي تهيمن بكين على إنتاجها.
وجاء هذا التحذير على لسان نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، دينغ شيويه شيانغ، خلال كلمته في افتتاح معرض الصين الدولي لسلاسل التوريد بالعاصمة بكين، حيث أشار إلى تصاعد النزعات الأحادية والسياسات الحمائية، مؤكدًا أن هذه التوجهات تزيد من احتمالات تفكك شبكات الإمداد العالمية وتعرضها لمزيد من الاضطرابات.
وخلال الفترة الأخيرة، برز الفائض التجاري المتنامي للصين مع شركائها كأحد أبرز الملفات المطروحة على الساحة الدولية، خاصة مع دراسة الاتحاد الأوروبي اتخاذ تدابير جديدة للحد من التدفق الكبير للصادرات الصينية إلى أسواقه.
وفي السياق ذاته، اتفقت دول مجموعة السبع على وضع سقف لاعتمادها على أي دولة واحدة في واردات العناصر الأرضية النادرة، بحيث لا يتجاوز 60% بحلول عام 2030، في خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على الصين.
وفي رد سريع على هذه التحركات، أعلنت بكين فرض قيود تصديرية على شركتين أمريكيتين تعملان في مجال إنتاج العناصر الأرضية النادرة، في إشارة إلى استعدادها لاستخدام نفوذها في هذا القطاع كورقة ضغط.
وتُعد هذه العناصر من الركائز الأساسية في الصناعات التكنولوجية المتقدمة، بدءًا من الإلكترونيات الاستهلاكية مثل الهواتف الذكية، وصولًا إلى الصناعات العسكرية المتطورة كالمقاتلات.
وكانت الصين قد استخدمت بالفعل هذه الورقة في وقت سابق، حين فرضت قيودًا على صادراتها من تلك المعادن ردًا على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ما يعكس أهمية هذه الموارد في الصراع التجاري العالمي.
وعلى صعيد آخر، دافع المسؤول الصيني عن بلاده في مواجهة الانتقادات المتعلقة بالدعم الحكومي غير العادل واختلال التوازن التجاري، مشددًا على أن قوة الاقتصاد الصيني تعود إلى تكامل سلاسله الصناعية واتساع سوقه المحلية، وليس إلى ممارسات غير تنافسية.
وفي إطار تعزيز أمنها الاقتصادي، أعلنت الصين في أبريل الماضي عن خطط لإنشاء آلية واسعة النطاق لحماية سلاسل الإمداد الخاصة بها، تمنح الجهات الرسمية صلاحيات موسعة للتحقيق مع الكيانات الأجنبية التي قد تتخذ إجراءات تمييزية أو تُلحق ضررًا بهذه السلاسل.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الصيني تحديات متزايدة، حيث أظهرت بيانات حديثة تراجع مستويات إنفاق المستهلكين والاستثمارات إلى أدنى مستوياتها منذ جائحة كورونا، ما يعكس ضغوطًا داخلية رغم استمرار قوة الصادرات.
وتبرز هذه المؤشرات وجود نقاط ضعف هيكلية في الاقتصاد، حتى مع استفادته من تحسن الصادرات وتراجع بعض التوترات الجيوسياسية، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مسار الاقتصاد الصيني وموقعه في النظام التجاري العالمي.
