الثلاثاء 16 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
أخبار

مبيعات التجزئة الصينية تنكمش لأول مرة منذ إعادة فتح الاقتصاد بعد الجائحة

الثلاثاء 16/يونيو/2026 - 11:08 ص
مبيعات التجزئة الصينية
مبيعات التجزئة الصينية

أظهرت بيانات اقتصادية حديثة تراجع الإنفاق الاستهلاكي في الصين خلال شهر مايو الماضي للمرة الأولى منذ انتهاء قيود جائحة كورونا، في مؤشر جديد على استمرار التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم رغم الأداء القوي لقطاع الصادرات وتحسن الأوضاع التجارية الخارجية.

ووفق بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين، انخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6% على أساس سنوي خلال مايو، مسجلة أول انكماش منذ إعادة فتح الاقتصاد عقب إغلاقات "كوفيد-19" أواخر عام 2022، كما جاءت النتائج أسوأ من توقعات الأسواق والمحللين الاقتصاديين.

ولم يقتصر التباطؤ على الإنفاق الاستهلاكي فقط، إذ أظهرت البيانات تراجع الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 4.1% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو انخفاض تجاوز التوقعات بشكل ملحوظ، ما يعكس استمرار ضعف الثقة لدى الشركات والمستثمرين.

في المقابل، سجل الإنتاج الصناعي أداءً أكثر إيجابية، حيث ارتفع بنسبة 4.5% خلال مايو مقارنة بـ4.1% في أبريل، بينما تراجع معدل البطالة في المناطق الحضرية إلى 5.1%، وهو ما وفر بعض الدعم لمؤشرات الاقتصاد الكلي.

ويرى محللون أن الاقتصاد الصيني لا يزال يواجه ضغوطاً ناتجة عن أزمة سوق العقارات الممتدة منذ عدة سنوات، إلى جانب هشاشة سوق العمل وتراجع ثقة المستهلكين، وهي عوامل تحد من قدرة الطلب المحلي على قيادة النمو الاقتصادي.

وأشار المكتب الوطني للإحصاء إلى أن البيئة الخارجية أصبحت أكثر تعقيداً وتقلباً، في وقت لا يزال فيه الخلل بين وفرة المعروض وضعف الطلب المحلي واضحاً، كما تواجه بعض الشركات تحديات تشغيلية وضغوطاً متزايدة على أعمالها.

ورغم هذه المؤشرات السلبية، يواصل قطاع الصادرات تقديم دعم قوي للاقتصاد الصيني. فقد سجلت الشحنات الخارجية في مايو أسرع وتيرة نمو خلال ثلاثة أشهر، مدفوعة بالطلب العالمي المتزايد على منتجات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت البيانات أن أشباه الموصلات وأجهزة الكمبيوتر ساهمت بنحو نصف نمو التجارة الخارجية الصينية، فيما قفزت صادرات الرقائق الإلكترونية بنسبة 111% على أساس سنوي، ما يعكس استفادة الصين من الطفرة العالمية في الاستثمارات التكنولوجية.

كما ساهم تحسن العلاقات التجارية بين بكين وواشنطن في تعزيز الثقة بالاقتصاد الصيني، خاصة بعد التقارب الأخير بين الجانبين، إلا أن خبراء الاقتصاد يرون أن استمرار ضعف الاستهلاك المحلي قد يشكل خطراً على استدامة النمو خلال الفترة المقبلة ما لم تتخذ السلطات إجراءات إضافية لدعم الطلب الداخلي وتحفيز الأسر على الإنفاق.