مصر تتحالف مع قطر للطاقة وإكسون موبيل لتصدير 7 تريليونات قدم مكعب غاز قبرصي
أبرمت مصر اتفاقاً استراتيجياً جديداً مع شركتي قطر للطاقة وإكسون موبيل يقضي بالاعتماد الكامل على الشبكات القومية لنقل الغاز ومحطات المعالجة إضافة إلى مجمعات الإسالة المتواجدة في منطقتي إدكو ودمياط، وذلك بهدف استقبال الإمدادات القادمة من حقلي بيجاسوس وجلوكوس الواقعين في المياه القبرصية، بغرض معالجتها وتحويلها إلى غاز مسال ثم إعادة شحنها وتصديرها إلى الأسواق الدولية، مقابل الحصول على رسوم مالية محددة نظير الاستفادة من هذه البنية التحتية والتسهيلات الفنية، وفق ما أدلى به مسؤول رسمي في الحكومة.
وجاء الإعلان عن هذه التفاصيل الميدانية عقب فترة وجيزة من كشف شركة قطر للطاقة في نهاية شهر مايو الماضي عن توقيع مذكرة تفاهم مشتركة مع الإدارة المصرية وشركة إكسون موبيل تهدف إلى إجراء دراسات موسعة لاستغلال الاكتشافات الغازية الكامنة في الحقول القبرصية عبر توظيف الإمكانيات اللوجستية المصرية، وهي الخطوة التي تم التأكيد على أنها ستساهم بقوة في تعزيز ريادة ومكانة مصر كمركز إقليمي محوري لتجارة وتداول الغاز الطبيعي في منطقة حوض شرق البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح المصدر المسؤول أن بنود الاتفاق المبرم ترتكز على مد خطوط أنابيب بحرية في أعماق المياه لربط إنتاج الحقلين القبرصيين بالمنشآت المصرية، حيث ستجرى عمليات المعالجة الأولية للغاز المستورد داخل التسهيلات التابعة لحقل ظهر أو مشروع البرلس، لتنتقل الإمدادات بعد ذلك مباشرة إلى وحدات ومصانع الإسالة في دمياط وإدكو تمهيداً لشحنها وتصديرها إلى الوجهات العالمية، وتطمح الشركتان المطورتان للمشروع إلى الوصول بمعدلات الإنتاج اليومية من هذين الحقلين إلى نحو مليار قدم مكعب بحلول عام 2030، لا سيما وأن التقديرات الفنية تشير إلى أن حجم الاحتياطيات الغازية القابلة للاستخراج والإنتاج في الموقعين تصل إلى قرابة 7 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي.
وأضاف المسؤول الحكومي أن الشركاء في قبرص والشركات القائمة على تنمية حقلي بيجاسوس وجلوكوس قد قاموا مسبقاً بالمفاضلة بين ثلاثة سيناريوهات ومسارات تقنية لتطوير الاكتشافات الجديدة، تضمن الخيار الأول منها تشييد منشآت إنتاج ومحطة مخصصة لمعالجة الغاز مع بناء مصنع إسالة متكامل على الأراضي القبرصية، وتألف الخيار الثاني من تأسيس محطة معالجة ووحدة إسالة عائمة في المياه بالقرب من الرقعة الاستكشافية، بينما تمثل المقترح الثالث في استغلال البنية التحتية الجاهزة في مصر، وقد أظهرت نتائج الدراسات الفنية والاقتصادية أن التوجه نحو التسهيلات المصرية يمثل البديل الأسرع زمنياً والأقل كلفة من الناحية المادية لربط الحقول وبدء عمليات التصدير الفعلي، نظراً للقرب الجغرافي الكبير للحقلين من الحدود البحرية المصرية ومناطق الامتياز كايرو ومصري الخاضعة لإدارة شركة إكسون موبيل.
منظومة متكاملة وشبكة ضخمة من الأنابيب
وتمتلك مصر منظومة متكاملة وشبكة ضخمة من خطوط الأنابيب القادرة على استيعاب وتمرير ما يقارب 9 مليارات قدم مكعب من الغاز يومياً، فضلاً عن وجود طاقات استيعابية فائضة في محطات معالجة الغاز الطبيعي المشيدة على طول ساحل البحر المتوسط تزيد عن ملياري قدم مكعب يومياً، ناهيك عن القدرات التصديرية الكبيرة المتاحة بمصنعي إسالة الغاز في إدكو ودمياط والتي تبلغ طاقتها الإجمالية نحو 1.9 مليار قدم مكعب في اليوم.
وتندرج هذه التحركات ضمن الرؤية الاستراتيجية للدولة المصرية الساعية للتحول إلى مركز طاقة إقليمي في شرق المتوسط من خلال استيراد الغاز الطبيعي من دول الجوار المحيطة وفي مقدمتها قبرص وإسرائيل، ومن ثم معالجته وتسييله وإعادة ضخه للأسواق الخارجية لتحقيق عوائد وهوامش ربحية مجزية، كما تتكامل هذه التفاهمات مع الخطط الحكومية الرسمية التي أعلن عنها رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي والتي تستهدف استئناف عمليات التصدير بحلول عام 2027، مدعومة بتوقعات قوية لارتفاع مستويات الإنتاج المحلي من الغاز لتصل إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً، بعد مرحلة الفجوة المؤقتة التي شهدتها البلاد بين مستويات الإنتاج وحجم الاستهلاك المحلي خلال عام 2024.
ويأتي هذا التطور الاقتصادي الجديد مع الجانب القبرصي مكملاً لاتفاق آخر جرى توقيعه قبل نحو شهرين، وقضى ببيع الغاز المستخرج من حقل أفروديت القبرصي لصالح الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية إيجاس لمدد زمنية تمتد لخمسة عشر عاماً متواصلة، وذلك بحسب البيانات الرسمية الصادرة عن شركة نيوميد إنرجي الشريكة في الحقل، حيث يشمل المخطط مد خط أنابيب بحري يتجاوز طوله 170 كيلومتراً في المياه العميقة بتكلفة استثمارية تقدر بأكثر من ملياري دولار بهدف نقل إمدادات أفروديت إلى الأراضي المصرية ليعالج ويضخ جزء منه في الشبكة القومية المحلية مع توجيه الكميات الفائضة للتصدير الخارجي.
ولا يعتبر مشروع تنمية حقلي بيجاسوس وجلوكوس الخطوة الأولى من نوعها في مسار التعاون المشترك، إذ سبق للقاهرة ونيقوسيا التوقيع في شهر أكتوبر الماضي على الأطر والاتفاقيات المنظمة لعملية نقل الغاز من حقل كرونوس القبرصي الذي تبلغ احتياطياته المقدرة بنحو 2.5 تريليون قدم مكعب وتديره شركة إيني الإيطالية بمساهمة من توتال إنرجيز الفرنسية، حيث يقضي المشروع بمد خط أنابيب بطول 90 كيلومتراً يربط الحقل بالمنشآت المصرية لتبدأ التدفقات بالوصول مع مطلع عام 2027 بطاقة أولية تقارب 500 مليون قدم مكعب يومياً، وبشكل عام، تترقب مصر استقبال تدفقات غازية إجمالية من الحقول القبرصية تصل إلى نحو 1.3 مليار قدم مكعب يومياً بحلول أواخر عام 2028 عبر ربط مشروعي كرونوس وأفروديت بالتسهيلات المصرية لتأمين احتياجات السوق المحلية وتصدير الفائض.
