الأحد 14 يونيو 2026
رئيس التحرير
عمرو عامر
رئيس التحرير
عمرو عامر
اقتصاد مصر

وداعاً لانقطاع الكهرباء؟.. 4 سفن تغييز عملاقة تؤمن احتياجات مصر بـ 2.7 مليار قدم غاز يوميا

الأحد 14/يونيو/2026 - 06:30 ص
سفن التغييز
سفن التغييز

بعد شهور من القلق بسبب أزمة الطاقة وارتفاع استهلاك الكهرباء خلال فصل الصيف، بدأت مصر في تنفيذ واحدة من أكبر خطط تأمين احتياجاتها من الغاز الطبيعي.

الخطة تعتمد على 4 سفن تغييز عملاقة قادرة على استقبال الغاز المسال المستورد وتحويله إلى غاز طبيعي يتم ضخه مباشرة في الشبكة القومية.

ومع اكتمال تشغيل هذه السفن، ستتمكن مصر من استقبال نحو 2.7 مليار قدم مكعب من الغاز يومياً، وهو رقم ضخم قد يساهم بشكل كبير في تقليل الضغوط على شبكة الكهرباء وتوفير الوقود اللازم لمحطات التوليد.

فكيف تعمل هذه السفن؟ ولماذا أصبحت جزءاً أساسياً من خطة تأمين الطاقة في مصر؟ 

خلال السنوات الماضية كانت مصر من الدول المصدرة للغاز الطبيعي بعد تحقيق اكتشافات ضخمة في البحر المتوسط، لكن مع زيادة الاستهلاك المحلي وتراجع إنتاج بعض الحقول الطبيعية، أصبحت الحاجة أكبر لتوفير مصادر إضافية للغاز خاصة خلال فترات الذروة في الصيف، عندما ترتفع أحمال الكهرباء بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف.

ومن هنا ظهر دور سفن التغييز، وهي عبارة عن محطات عائمة عملاقة تستقبل شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من الخارج.

الغاز المسال يتم نقله داخل ناقلات خاصة في صورة سائلة عند درجات حرارة شديدة الانخفاض، وبعد وصوله إلى السفينة يتم تحويله مرة أخرى إلى حالته الغازية وضخه مباشرة في الشبكة القومية للغاز.

الميزة الكبرى في هذه السفن أنها توفر حلاً سريعاً وفعالاً دون الحاجة إلى إنشاء محطات برية ضخمة تستغرق سنوات طويلة في التنفيذ.

لذلك أصبحت كثير من الدول تعتمد عليها كوسيلة مرنة لتأمين احتياجاتها من الطاقة في فترات الطوارئ أو عند زيادة الطلب.

الخطة المصرية الحالية تعتمد على تشغيل أربع سفن تغييز موزعة على عدد من الموانئ الاستراتيجية المطلة على البحرين المتوسط والأحمر.

ومع اكتمال تشغيل السفن الأربعة ستصل القدرة الإجمالية للتغييز إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب يومياً، وهو ما يمثل كمية كبيرة قادرة على تغطية جانب مهم من احتياجات السوق المحلية ومحطات الكهرباء.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن محطات الكهرباء المصرية تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي كوقود رئيسي لتوليد الطاقة.

وبالتالي فإن أي نقص في إمدادات الغاز ينعكس مباشرة على قدرة الشبكة الكهربائية على تلبية الطلب المتزايد، خصوصاً خلال أشهر الصيف.

كما تمنح سفن التغييز الدولة مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة العالمية. فعند الحاجة يمكن استيراد شحنات إضافية من الغاز المسال من مصادر مختلفة حول العالم، ثم استقبالها وتحويلها إلى غاز طبيعي خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.

ولا تقتصر أهمية هذه المشروعات على تأمين الكهرباء فقط، بل تمتد أيضاً إلى دعم المصانع والقطاعات الإنتاجية التي تعتمد على الغاز الطبيعي في عمليات التشغيل.

فاستقرار إمدادات الطاقة يعني استمرار عجلة الإنتاج وتقليل المخاطر التي قد تواجه بعض الصناعات الحيوية.

ومع دخول السفن الجديدة إلى الخدمة، تتجه مصر نحو تعزيز منظومة أمن الطاقة لديها بشكل غير مسبوق، في محاولة لضمان توافر الوقود اللازم للكهرباء والصناعة معاً.

وبينما لا يمكن اعتبار هذه الخطوة حلاً نهائياً لكل تحديات قطاع الطاقة، فإنها تمثل واحدة من أهم الأدوات التي تعزز قدرة الدولة على مواجهة فترات الذروة وتجنب أزمات نقص الوقود، خاصة مع الارتفاع المستمر في معدلات الاستهلاك عاماً بعد عام.