صندوق النقد الدولي يحذر: الاقتصاد العالمي دخل عصر الصدمات المتكررة ولا عودة للاستقرار طويل الأمد
حذّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي لم يعد قادرًا على العودة إلى مرحلة الاستقرار الطويل التي سادت خلال العقود الماضية، مؤكدًا أن العالم دخل مرحلة جديدة تتسم بتكرار الصدمات الاقتصادية وتزايد حالة عدم اليقين، بما يفرض على الحكومات والمؤسسات المالية إعادة صياغة سياساتها الاقتصادية بما يتلاءم مع المتغيرات الراهنة.
وقالت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، إن الاعتقاد بإمكانية العودة إلى فترات الاستقرار الاقتصادي الممتدة لم يعد واقعيًا، مشيرة إلى أن الصدمات الاقتصادية أصبحت "سمة دائمة وليست استثناءً"، وذلك خلال مشاركتها في بودكاست "قادة مع فرانسين لاكوا" على شبكة بلومبرغ.
وأضافت جورجيفا أن السنوات الأخيرة أثبتت أن الأزمات لم تعد أحداثًا عابرة، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من المشهد الاقتصادي العالمي، في ظل تداعيات جائحة كورونا، والحرب في أوكرانيا، وتصاعد التوترات التجارية والصراعات الجيوسياسية في عدد من مناطق العالم.
سياسات أكثر مرونة لمواجهة الأزمات
وأوضحت أن صندوق النقد الدولي، الذي يضم 191 دولة عضوًا وتبلغ قدرته الإقراضية نحو تريليون دولار، يركز بشكل متزايد على تعزيز السياسات الاقتصادية القائمة على التحليل الموضوعي والقدرة على التكيف مع الأزمات المتلاحقة، بدلًا من الاعتماد على افتراضات الاستقرار طويل الأجل.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل الاقتصاد العالمي
وسلطت المديرة العامة للصندوق الضوء على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أبرز التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد العالمي حاليًا، مؤكدة أن تأثيراته لن تقتصر على رفع الإنتاجية فقط، بل ستمتد إلى إعادة تشكيل أسواق العمل وقد تؤدي إلى ضغوط اجتماعية متزايدة إذا لم تتم إدارتها بشكل متوازن.
مراجعة لتداعيات العولمة
وأقرت جورجيفا بأن مؤسسات دولية عدة، من بينها صندوق النقد الدولي، لم تُقدّر بشكل كافٍ التأثيرات السلبية للعولمة على بعض المجتمعات، خصوصًا ما يتعلق بفقدان الوظائف واتساع فجوات التفاوت الاقتصادي، مشددة على ضرورة تبني نهج أكثر حذرًا في التعامل مع التحولات الاقتصادية المستقبلية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يستعد فيه صندوق النقد الدولي لإصدار تحديث جديد لتوقعاته بشأن الاقتصاد العالمي خلال شهر يوليو المقبل، بعدما خفض سابقًا توقعات النمو نتيجة تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتغيرات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
